انتهاء التحقيق مع “طبيب الاغتصاب النفسي” في فاس… حين يتحول العلاج إلى فخ للابتزاز الجنسي داخل العيادة

في مشهد مؤلم يعكس انهيار بعض من يفترض فيهم حماية المرضى لا استغلالهم، أنهى قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بفاس البحث التفصيلي مع طبيب نفسي شهير متهم باغتصاب مريضاته والتحرش بهن واستباحة أجسادهن داخل عيادته، في فضيحة تهز الوسط الطبي والحقوقي، وتكشف وجها مظلما لممارسة طبية بلا ضمير.
الملف، الذي يُنتظر أن يُحال إلى الوكيل العام للملك لاستكمال الملتمسات النهائية، يضع هذا الطبيب — الذي طالما قدّم نفسه كمُعالج نفسي وبطل إعلامي في البرامج التلفزيونية — في قلب جريمة جنسية موصوفة، لم تقتصر على التحرش بل شملت أيضا استغلال النفوذ المهني والإيهام بالعلاج للسيطرة على الضحايا وتخدير إرادتهن.
تفاصيل التحقيق صادمة. الضحية الوحيدة التي تمكّنت العدالة من الاستماع إليها حتى الآن، روت كيف أوهمها الطبيب، الذي يتمتع بشهرة إعلامية وطنية، بأنه بحاجة لإدخال الموسيقى التقليدية، وتحديدًا “الكنبري”، في بعض الجلسات النفسية. بدأ معها حصة شكلية وسلّمها مبلغا ماليا، ثم استدرجها للعمل في عيادته، قبل أن يباشر سلسلة من الرسائل المليئة بالإيحاءات الجنسية، والتحرش المباشر داخل مكتبه، تحت غطاء العمل العلاجي.
الأخطر أن الأمر لم يتوقف عند العيادة، بل وصل إلى منزله الزوجي، حيث تتحدث الرواية عن ممارسة جنسية كاملة مع إحدى الضحايا في غياب زوجته، بعد تخدير الطفلة الصغيرة لمنعها من الشهادة أو الصراخ. اكتشفت الزوجة الواقعة بعدما لاحظت وجود أدوات تجميل غريبة عن المنزل، لتنكشف جوانب أخرى من الانحراف الممنهج الذي مارسه المتهم.
هذه الوقائع ليست حالة معزولة، إذ تشير المعطيات إلى وجود ضحايا أخريات لم يُستمع إليهن بعد، إما بسبب الضغط النفسي، أو الخوف، أو التخدير المعنوي الذي يتقنه الطبيب المعالج. كما يُشتبه في أن ابن عم الطبيب المعتقل معه متورط في تسهيل أو التستر على بعض الأفعال، مما يعمّق حجم الكارثة.
القضية اليوم لم تعد فقط ملفًا جنائيًا، بل صارت قضية رأي عام، تضع أخلاقيات المهنة الطبية أمام محك حقيقي، وتفضح هشاشة الرقابة على بعض من يتسترون خلف الرداء الأبيض ليمارسوا جريمة الاغتصاب النفسي والجسدي باسم “الطب والعلاج”.
من المسؤول عن حماية المريضات من هذا النوع من المجرمين؟
كيف يُترك شخص بهذه الخطورة حراً طيلة سنوات يمارس السلطة على النساء من داخل عيادة يُفترض أن تكون فضاءً للتعافي لا للافتراس؟
أين هي هيئة الأطباء؟ وأين هي وزارة الصحة من هذه الفضائح التي تتكرر دون أن تُطلق صافرات الإنذار؟
ما وقع في فاس لا يمكن أن يُختزل في تقرير قضائي، بل هو إنذار أخلاقي يستوجب إعادة هيكلة كاملة لمنظومة الترخيص والمراقبة داخل المهن الطبية، وخاصة في مجال العلاج النفسي، حيث هشاشة الضحايا تُستغل من بعض الذئاب التي لا تؤمن إلا بجشعها الجنسي.
العدالة اليوم مطالبة بأن تكون حاسمة في هذا الملف، وألا تخضع لأي ضغوط أو تواطؤات مهنية. لأن الأمر لا يتعلق بخطأ مهني، بل بجريمة مكتملة الأركان، تشوّه شرف المهنة وتدمّر ثقة المجتمع في مؤسساته العلاجية.






