الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع بفاس-مكناس: “وعود بلا أفعال” و مسبح يُفتح مع نهاية الصيف… فماذا عن مشاريع أخرى معطلة ومهمشة؟

في الوقت الذي تتحدث فيه الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع (AREP) التابعة لمجلس جهة فاس-مكناس عن “قرب انتهاء أشغال صيانة وتهيئة المسبح البلدي لتازة”، ونسب إنجاز كبيرة في فضاءاته الداخلية، فإن الحقيقة الميدانية تؤكد ما هو أكثر من مجرد “ضحك على الذقون”.
فالمسبح الذي أُعيد تشييده عام 1952، ويُعتبر رمزاً رياضياً وثقافياً لمدينة تازة، ينتظر منذ سنوات طويلة إعادة تأهيل حقيقية، لكن الوكالة لم تُعلن حتى الآن موعداً دقيقاً لافتتاحه، مكتفية بوعود فضفاضة بأن الافتتاح سيكون “بعد انتهاء موسم الصيف”.
هذا التأخير ليس سوى مثال صارخ على الخلل الكبير الذي تعانيه الوكالة في تسيير مشاريعها، حيث يُلاحظ تعثر في العديد من المشاريع الحيوية التي طال انتظارها، وبعضها يعاني من التهميش والتخريب الواضح، كما هو الحال في مشروع غابة عين الشقف التي ظلت مهمشة بالرغم من وعود كثيرة،و أن عملية تأهيلها بات عرضة للتخريب و اضلايع في أقل من سنة، ومشروع عين فيتال بإيفران الذي يشكو من الإهمال وفقدان الرؤية الواضحةرغم الملايير التي ضخت من أجله.
وللأسف، يبدو أن الوكالة تشتغل بدون رؤية واضحة ومتكاملة لتفعيل متطلبات ساكنة الجهة، إذ تغيب الأولويات الحقيقية التي تراعي الحاجيات الملحة للمناطق القروية والهامشية، ولا تزال بعض المناطق تعاني من العزلة والتهميش، دون أن تحرك مجلس الجهة ساكناً لحل مشاكلها الأساسية.
وفي ظل هذا الوضع، يطرح سؤال جوهري: هل مجلس جهة فاس-مكناس يلتزم حقاً بالخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش، الذي دعا فيه إلى تبني رؤية جديدة للتنمية المجالية، والاهتمام بالعالم القروي، ومواجهة التهميش والإقصاء؟
الأمر لا يقتصر على افتقاد الوكالة لخطة استراتيجية واضحة، بل إن هناك مشاريع أخرى يُنظر إليها اليوم على أنها مجرد “زينة” إعلامية، تفتقر إلى الجدوى والمردودية الحقيقية، وتُترك لمصيرها مع تزايد مآسي الساكنة في مناطق لا تكاد تظهر على خريطة الاهتمام.
إن استمرار هذا الوضع يكشف عن أزمة ثقة عميقة بين الوكالة التي تستحوذ على أموال و ميزانية الجهة، والساكنة، حيث لا يكفي صرف ملايين الدراهم على مشاريع ظاهرة لا تتعدى استعراضات شكلية، بينما تتجاهل الاحتياجات الفعلية التي تتطلب تفعيل مشاريع تنموية جذرية تُعيد الأمل إلى المواطنين في فاس-مكناس، خصوصاً في الريف والقرى النائية.
على الوكالة أن تعيد حساباتها، وأن تتوقف عن “الضحك على الذقون” بتأجيل افتتاح المسبح إلى ما بعد الصيف، وأن تركز على المشاريع الحيوية التي يمكن تسريعها، وتعطي الأولوية لمناطق تعيش في عزلة واضحة، لا للمشاريع التجميلية التي لا تحل مشاكل السكان، بل تزيد من تفاقمها.
و يجب على مجلس جهة فاس-مكناس، في إطار احترام مبدأ الشفافية و ربط المسؤولية بالمحاسبة، أن يقدم لساكنة الجهة تقارير واضحة ومفصلة حول آليات عمل الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع، وأن يوضح حالة المشاريع المنجزة وتلك التي ما تزال قيد الإنجاز. كما يتوجب على المجلس تسريع نشر هذه المعلومات، وكسر جدار الانغلاق والتواصل المحدود مع المواطنين، لتعزيز الحوار الفعّال مع ساكنة الجهة التي تنتظر أداءً أفضل في ظل التوجيهات الملكية الواضحة في خطاب العرش الأخير، والتي تؤكد على أهمية التنمية المجالية والاهتمام بالعالم القروي كركيزة أساسية لبناء مستقبل مستدام ومتوازن للجهة.






