الوزير لفتيت أوفى بوعده بإطلاق أكبر عملية تجديد لأسطول النقل الحضري في تاريخ المغرب

تتجسد رؤية وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، لإصلاح قطاع النقل الحضري في المغرب على أرض الواقع، مع انطلاق مرحلة جديدة من تحديث الأسطول الوطني للحافلات، الذي يُنتظر أن يغيّر وجه النقل العمومي في كبريات المدن المغربية. فقد بدأت الدفعات الأولى من الحافلات الجديدة تصل تباعاً إلى مختلف التكتلات الحضرية، ، في خطوة تؤشر على دخول مرحلة تنفيذ فعلي لبرنامج استثماري ضخم طال انتظاره.
ومع اقتراب العدد الإجمالي للحافلات الجديدة من حاجز الألف حافلة مع نهاية العام الجاري، يكون الوزير لفتيت قد أوفى بوعده بإطلاق أكبر عملية تجديد لأسطول النقل الحضري في تاريخ المغرب، ووضع حدٍّ نهائي لـ”الوضع المسيء” الذي عانى منه المواطنون لعقود بسبب أساطيل متهالكة وتدبير جماعي فوضوي.
استثمار مركزي لإنهاء فوضى المجالس الجماعية
يشكل هذا المشروع جزءاً من النموذج الجديد لعقود التدبير المفوض، الذي تبنته وزارة الداخلية لمعالجة الاختلالات البنيوية التي عانى منها القطاع. فقد أثبتت التجربة السابقة أن ترك مسؤولية الاستثمار والتدبير للمجالس الجماعية أدى إلى سوء توزيع الموارد، وتدهور البنية التحتية، وغياب المراقبة المالية والإدارية الفعالة.
وانطلاقاً من هذا التشخيص، تبنت وزارة الداخلية مقاربة جديدة قائمة على الفصل بين الاستثمار والتسيير. فبينما تتكفل الدولة، عبر استثمارات مركزية ضخمة، بتمويل وشراء الأسطول الجديد، يُعهد إلى الشركات الخاصة بمهمة التشغيل فقط، في إطار رقابة دقيقة ومتعددة المستويات.
وقد أعلنت الوزارة عن برنامج وطني شامل لاقتناء 1317 حافلة جديدة موجهة إلى 84 مدينة وتجمعاً حضرياً، باستثمار إجمالي يناهز 11 مليار درهم. خطوة اعتُبرت بمثابة تصحيح تاريخي لمسار النقل الحضري، وإعادة رسم العلاقة بين الدولة والجماعات في تدبير الخدمات العمومية.
“الأسطول الذكي”: ثورة رقمية لضمان الشفافية
الرهان الأكبر في هذا الإصلاح لا يتوقف عند تجديد الحافلات، بل يمتد إلى إرساء منظومة رقمية متكاملة تُحوّل النقل العمومي إلى خدمة ذكية شفافة ومُراقبة لحظة بلحظة.
نظام التذاكر الذكية: يتيح اقتناء التذاكر بطرق مرنة، مع تتبع دقيق للإيرادات ومنع أي تلاعب.
-
نظام الاستغلال والمساعدة (AVL): يمكن من تتبع حركة الحافلات في الزمن الفعلي وضمان انتظامها.
-
نظام إعلام المسافرين الآني: يوفر للركاب معلومات دقيقة حول المسارات والمواقيت عبر شاشات داخل الحافلات ومحطات التوقف.
وتعمل هذه الأنظمة وفق آلية مراقبة ثلاثية تشمل السلطة المفوِّضة (الجماعة)، والمفوَّض له (الشركة)، ووزارة الداخلية، ما يسمح بمقارنة دقيقة للمعطيات المالية والتقنية، وتقييم مؤشرات الأداء بشكل مستمر. هذه الرقابة الصارمة تُعدّ من أبرز الضمانات لإنهاء سنوات من سوء التدبير وضعف الشفافية التي كانت تميز المرحلة السابقة.
في مدن مختلفة، تشكل هذه الخطوة نقطة تحول نوعية في بنية النقل الحضري، إذ من المنتظر أن يصل العدد الإجمالي للحافلات الجديدة إلى 1000حافلات مع مطلع شهر نونبر المقبل.
وسيتم توجيه هذه الحافلات نحو محطات لوجستيكية متخصصة لتثبيت الأنظمة الرقمية المرافقة، في إطار مقاربة تعتمد على التحول الرقمي الشامل لمنظومة النقل.
وتراهن مجموعة جماعات المدن للنقل على هذا المشروع لإحداث قفزة نوعية في جودة الخدمات العمومية، عبر أسطول عصري مجهز بأحدث التقنيات، يسعى إلى تحسين تجربة الركاب وضمان سلاسة التنقل داخل المدينة ونواحيها.
يأتي هذا الإصلاح في سياق الرؤية الوطنية الرامية إلى تحديث منظومة النقل العمومي وجعلها أكثر نجاعة واستدامة، بما ينسجم مع أهداف التنمية الحضرية والانتقال الطاقي.
فإضافة إلى الراحة والتكنولوجيا، تُراعي الحافلات الجديدة المعايير البيئية الحديثة، ما يجعلها جزءاً من التحول الأخضر الذي يشهده المغرب في مختلف القطاعات.
وبهذا، يكون عبد الوافي لفتيت قد وضع النقل الحضري في قلب المشروع التنموي الجديد، محولاً أزمة مزمنة إلى فرصة لإرساء نموذج حضري متطور، قائم على الشفافية، الحكامة، والاستثمار الذكي.






