ثقافة

الوالي خالد أيت طالب مدعو لفتح “المركب الثقافي الحرية” و”العلبة السوداء” للشؤون الثقافية بجماعة فاس

تعيش الحركة الثقافية في مدينة فاس، عاصمة المغرب الروحية والعلمية، حالة من الاحتضار الفني والإبداعي، والسبب الرئيسي هو استمرار إغلاق المركب الثقافي “الحرية” لأكثر من خمس سنوات. لم يعد المركب مجرد مرفق مغلق، بل تحوّل إلى رمز حي لـ “الفشل التدبيري الذريع” و “شبهات الاختلالات” التي ضربت قطاع الثقافة بالجماعة الحضرية.

وفي ظل تفاقم الأزمة وتصاعد المطالب بتدخل حازم، يجد والي جهة فاس مكناس، خالد أيت طالب، نفسه أمام ملف يجمع بين الإهمال الثقافي والفساد المالي المشتبه به، وهو ما يقتضي منه التدخل العاجل لفتح كلتا “العلبتين”؛ المركب المغلق، وعلبة أسرار تدبير الثقافة بالجماعة.

المركب المغلق: ضياع 10 ملايين درهم في “صفقة مشبوهة”

كشفت المعطيات المتداولة، بناءً على التحقيقات الصحفية والمطالب الحقوقية، أن تعثر أشغال تأهيل المركب الثقافي الحرية لا يرجع إلى نقص في التمويل، بل إلى الاختلالات التي شابت صفقة الترميم البالغة قيمتها أكثر من 10 ملايين درهم (مليار سنتيم). وتتمحور أبرز نقاط الشبهة حول:

  • التقسيم غير القانوني للصفقة: تم تقسيم الصفقة الثابتة إلى شطرين على نحو يتنافى مع قانون الصفقات العمومية.

  • تضارب المصالح المشتبه به: ربطت تقارير إخبارية فوز إحدى الشركتين اللتين حصلتا على الصفقة بـ “قريب مسؤول كبير”، ما يثير علامات استفهام كبرى حول نزاهة إجراءات منح الصفقة.

  • التعثر والضبابية: رغم صرف مبالغ ضخمة، توقفت الأشغال بشكل متكرر، بل وتشير مصادر إلى أن واجهة المركب وبنايته الخارجية عانت من الإهمال والتحطم بعد بدء الترميم، في غياب أي توضيحات من مسؤولي الجماعة المعنيين.

المطالبة بفتح “العلبة السوداء” لمصلحة الشؤون الثقافية

يشدد المتتبعون للشأن الثقافي والمدني بفاس على أن حل لغز المركب الثقافي “الحرية” لن يتم إلا عبر تدخل والي الجهة لفتح ملف “العلبة السوداء” لمصلحة الشؤون الثقافية بمجلس جماعة فاس.

فالعديد من الأوراق والوثائق المتعلقة بتدبير الأموال المخصصة للثقافة، لا سيما في ظل غياب الرؤية الواضحة والتهميش المُمنهج لقطاع الثقافة و الإكثار من المهرجانات و الأنشطة الفارغة طيلة السنوات الماضية، تتطلب تدقيقاً شاملاً. إن المعطيات المتوفرة تفيد بوجود شبهات قوية حول طريقة تدبير الصفقات والميزانيات المخصصة للمشاريع الثقافية الكبرى، فضلاً عن ضعف التتبع والمراقبة.

إن تدخل والي الجهة،  خالد أيت طالب، ليس مجرد مطلب إداري، بل هو واجب رقابي أخلاقي لضمان تطهير المؤسسة المنتخبة وحماية المال العام.

دعوة إلى القضاء للبحث والتحقيق

يؤكد النشطاء والمثقفون أن المعطيات والملفات المتعلقة بتعثر المركب الثقافي الحرية، وخاصة تفاصيل صفقة التأهيل وتقسيمها، يجب أن تُقدم بشكل عاجل إلى النيابة العامة والقضاء للبحث والتحقيق فيها.

إن إنقاذ المركب الثقافي “الحرية” من وضعه الحالي يعني إنقاذ “رئة التنفس الفني” الوحيدة لمدينة بحجم فاس، ومحاسبة كل من تسبب في إهدار ميزانية ضخمة وضياع مرفق عمومي حيوي على مدى سنوات، لتنتهي بذلك حقبة “الفشل التدبيري الذي عصف بالثقافة في العاصمة العلمية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى