سياسة

الوالي الصبار يزلزل “عش النقل الحضري” بفاس.. ويفضح صفقات مشبوهة

في خطوة وُصفت بالجريئة وغير المسبوقة، أقدم عبد الغني الصبار، الوالي بالنيابة على جهة فاس مكناس، على قلب الطاولة على تركة ثقيلة ورثها عن سلفه ، والعمدة الحالي عبد السلام البقالي، في ملف النقل الحضري الذي ما يزال يؤرق ساكنة العاصمة العلمية منذ أزيد من ست سنوات.

الصبار رفض التأشير على دعم مالي ضخم يفوق 20 مليون درهم كانت موجهة لفائدة الشركة المفوض لها تدبير النقل، وذلك بعد أن تبينت له اختلالات جسيمة شابت طريقة إبرام العقد، والتي يرجح أنها تمت خارج الضوابط القانونية المنصوص عليها في قانون الصفقات العمومية. قرار الوالي المؤقت اعتُبر صفعة قوية للجهات التي ظلت لعقود تدير هذا القطاع الحساس بمنطق الزبونية والمحسوبية، دون اكتراث لحجم المعاناة اليومية التي تواجهها ساكنة فاس.

وقد تحركت وزارة الداخلية لإعادة النظر في مجمل تدبير قطاع النقل الحضري بالعاصمة العلمية، بعد تفاقم الأزمة واستفحال الفوضى، حيث بات من غير الممكن التستر على ما خلفته سنوات من الفشل وسوء التسيير، التي يتحمل جزءاً كبيراً من مسؤوليتها الوالي السابق الجامعي، إلى جانب العمدة الحالي، اللذين لم ينجحا في بلورة أي رؤية من شأنها إخراج القطاع من حالة الانهيار.

وعلى الرغم من محاولات سابقة من وزارة الداخلية خلال جائحة “كورونا” لإنعاش المرفق بدعم حكومي، فإن المبادرة فشلت قبل أن ترى النور، لتتواصل سنوات التيه في ظل غياب خطة واضحة وعاجلة لإنقاذ القطاع من الإفلاس.

وفي مشهد عبثي، لا تزال حوالي 30 حافلة مستعملة جرى استقدامها من الدار البيضاء، مركونة في مرأب سيدي إبراهيم، دون أن يتم تشغيلها أو إدماجها في شبكة النقل، رغم كل الوعود التي أطلقتها جماعة فاس منذ سنوات. وهي الحافلات التي وصفتها مصادر محلية بأنها “خردة” لا تصلح إلا للخردة، في ظل عدم تجديد الأسطول المهترئ أو اقتناء حافلات تليق بمدينة من حجم فاس.

الساكنة التي تعاني من نكبة نقل حضري خانقة منذ أكثر من ست سنوات، فقدت ثقتها في التصريحات المتكررة للمجلس الجماعي، الذي اكتفى بإلقاء اللوم على الشركات المفوض لها دون تحمل مسؤوليته السياسية والأخلاقية، وهو ما دفع بعدد من الأصوات الحقوقية إلى المطالبة بفتح تحقيق معمق في جميع مراحل تدبير القطاع، بما في ذلك بنود الصفقة الأخيرة التي لم تفلح حتى الآن في معالجة أعطاب المرفق الحيوي.

وتزامناً مع الاستعدادات التي يعرفها المغرب لتنظيم كأس العالم 2030، والتي تفرض التزامات صارمة وفق دفتر التحملات الموضوع من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، تسارع السلطات الزمن لإيجاد حلول عاجلة. ومن المنتظر أن تبدأ بعض الحافلات في الخدمة مع الدخول المدرسي القادم، بعد الانتهاء من أشغال تأهيل الشوارع، فيما يُرتقب تعزيز الأسطول بحافلات جديدة قبيل تنظيم كأس إفريقيا للأمم، المقرر سنة 2026.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى