الوالي الزروالي أمام امتحان حقيقي: كيف حول حزب الأغلبية قاعة جماعة فاس إلى مسرح احتجاجات “جيل Z”؟

والي جهة فاس-مكناس المعين حديثًا يجد نفسه أمام امتحان حقيقي وصعب، بعد الحادثة الخطيرة التي شهدتها القاعة الكبرى لجماعة فاس مساء أمس الأربعاء، والتي أظهرت تجاوزًا صارخًا لكل القوانين المنظمة لاستعمال المرافق العمومية وتحويلها إلى أدوات سياسية وخدمة أجندات حزبية ضيقة.
الحزب المنظم، الأصالة والمعاصرة، لم يكتفِ بتنظيم لقاء حزبي عادي، بل استغل الترخيص الذي منحه لهم عمدة المدينة، عبدالسلام البقالي، لتحويل القاعة إلى منصة لتأجيج الشباب، في خرق صارخ لمذكرة وزير الداخلية التي تمنع استغلال المرافق العمومية للأغراض الحزبية، خاصة مع اقتراب الانتخابات التشريعية.
الإنزال الحزبي: تجاوز كل الحدود
ما شهدته القاعة الكبرى لم يكن مجرد لقاء سياسي تقليدي، بل إنزال حزبي كامل شارك فيه الكاتب الجهوي للحزب، الذي يشغل في الوقت ذاته منصب برلماني، إضافة إلى البرلمانية المثيرة للجدل خديجة حجوبي. هذا الفريق السياسي حول المرفق العمومي إلى مسرح احتجاجات شبابية, حيث تم استقدام شباب جيل Z لتأجيج مشاعرهم، بدلاً من الاستماع لمطالبهم الحقيقية أو البحث عن حلول عملية لمشاكلهم في الصحة والتعليم وفرص الشغل.
الركوب السياسي: سرقة احتجاجات الشباب
أفعال الحزب تكشف عن محاولة يائسة لاستغلال الغضب الاجتماعي الذي ساهم هذا الحزب نفسه في توليده، في خطوة يمكن وصفها بـ”سرقة احتجاجات الشباب و الركوب عليها لصالح أجندة حزبية ضيقة”. تصريحات برلمانية الحزب بأنهم “استقدموا الشباب للاحتجاج داخل الجماعة ولم يتركوهم للخروج إلى الشوارع” تؤكد أن الهدف كان تحويل القاعة إلى منصة للسيطرة على الغضب الاجتماعي، لا لمعالجته.
هذا السلوك يعكس نوعًا من الهروب السياسي من الواقع: بدل أن يكون العمل على إصلاح سياسات الدولة ومعالجة مشاكل المواطنين، اختار الحزب رفع شارات النصر داخل القاعة، وكأن النضال يولد في الهواء المكيف وليس في الشارع والميدان.
ضرب حياد المؤسسات: فوضى مقنّنة
السماح بهذا النشاط يمثل انتهاكًا صارخًا لحياد الإدارة العمومية، ومقامرة بالإستقرار المحلي ويهدد مبدأ تكافؤ الفرص بين الأحزاب. إذا تُرك الأمر دون رد، سيصبح من حق جميع الأحزاب المطالبة باستخدام القاعات العمومية لتنظيم احتجاجاتهم، ما يؤدي إلى تحويل كل مرافق الدولة إلى مسارح للصراع الحزبي، في وقت يفترض أن تكون المؤسسات محايدة وخاضعة للقانون فقط.
مسؤولية العمدة: ضوء أخضر للمخالفات
العمدة عبدالسلام البقالي يتحمل نصيبًا من المسؤولية، إذ منح الترخيص لهذا اللقاء، متجاهلًا المذكرة الصارمة لوزارة الداخلية. هذا القرار يعكس إما تجاهلًا للضوابط القانونية أو انحيازًا سياسيًا واضحًا، ما يجعل القاعة الكبرى لجماعة فاس فضاءً مفتوحًا للاستقطاب السياسي، بدل أن تكون مؤسسة عامة محايدة.
الكرة في ملعب الزروالي: التدخل العاجل واجب
الانزلاق السياسي الأخير يضع والي جهة فاس-مكناس، السيد الزروالي، أمام اختبار لا يحتمل المساومة. التدخل العاجل أصبح ضرورة لإعادة الأمور إلى نصابها، وضمان أن القاعات العمومية لن تتحول إلى أدوات حزبية لتأجيج الشارع.
المطلوب من والي الجهة هو:
-
المساءلة الإدارية لجماعة فاس والعمدة الذي منح الترخيص، لمعاقبة كل من ساهم في هذا التجاوز الخطير.
-
فرض هيبة القانون والحياد المؤسسي، ووضع حد لأي استغلال سياسي للمرافق العمومية.
-
إرسال رسالة واضحة لجميع الأحزاب: لا مكان للاختراقات السياسية تحت غطاء الاحتجاج الاجتماعي.
الخطر المستقبلي: فوضى محتملة
إذا لم يتم التدخل بسرعة وحزم، فإن هذا الانزلاق السياسي سيفتح الباب لجميع الأحزاب لاستخدام المؤسسات العمومية لتصفية حسابات سياسية أو تنظيم احتجاجات موجهة. وهو ما سيؤدي إلى فوضى تنظيمية وتسييس مفرط للمرافق العامة، ورفع شارات النصر على حساب الشباب الحقيقي الغاضب الذي خرج إلى الشارع نتيجة سياسات الحزب ذاته.
امتحان الزروالي
اليوم، الكرة في ملعب والي جهة فاس-مكناس. هل سيُظهر حزمًا ويعيد المؤسسات إلى حيادها، أم سيترك المجال مفتوحًا لـ تحويل كل القاعات العمومية إلى مسارح حزبية، يرفع فيها المسؤولون شارات النصر ويستغلون غضب الشباب لتحقيق مكاسب ضيقة؟و سترفع شعارات قوية تجلد قطاع الصحة و التعليم و مطالبة بفرص الشغل و محاربة الفساد بحضور من ساهم في إيصال البلاد الى الإحتقان الإجتماعي و السياسي.
الحدث الأخير في جماعة فاس هو جرس إنذار لكل الأطراف السياسية والإدارية،وهو يطرح نجاعة السلطات في حماية الممتلكات العامة ، بينما يكشف مدى هشاشة آليات الرقابة على المرافق العمومية في مواجهة الاستغلال السياسي، ويضع المسؤولية مباشرة على من تولى السلطة التنفيذية في الجهة الجديدة.






