الهيئة الوطنية تكشف الحقيقة المرة: مؤشرات الفساد تحاصر المغرب

سلّطت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها الضوء على ما وصفته بـ “الجمود المقلق” في مسار مكافحة الفساد بالمغرب على مدى اثني عشر عاما، بعدما بقيت نقطة المملكة في مؤشر مدركات الفساد ثابتة عند 37/100 بين 2012 و2024، وهو وضع تعتبره الهيئة مؤشراً على استمرار اختلالات عميقة، رغم توالي البرامج الإصلاحية وتعدد الإعلانات الحكومية في هذا المجال.
وأوضحت الهيئة، في عرض قدّمته أمام مجلس المستشارين ، أن أداء المغرب في المؤشر لم يحقق أي تحسن مستدام، إذ ظلت درجاته محصورة بين 36 و40 نقطة فقط، فيما تذبذب ترتيبه الدولي بين الرتبتين 73 و99 دون قدرة على تثبيت مكاسب أو تحقيق قفزة نوعية.
وأكدت الهيئة أن استمرار الوضع بهذا الشكل يعكس ضعف الأثر الفعلي للسياسات العمومية ذات الصلة بالنزاهة والوقاية من الرشوة، وأن الجهود المبذولة لم تفلح في تغيير الصورة العامة حول مناخ الشفافية بالمملكة.
كما كشفت البيانات الفرعية لمؤشر مدركات الفساد عن تراجعات ملحوظة بين 2023 و2024، أبرزها انخفاض مؤشر التمويل لمنظمة الدول بست نقاط، وتراجع مشروع “V–DEM” بأربع نقاط، إلى جانب انخفاضات في مؤشرات “GI” و”EIU” المتعلقة بمخاطر الدول. وترى الهيئة أن هذه التراجعات تؤكد استمرار اختلالات الحوكمة وصعوبة ترسيخ قواعد الشفافية داخل المؤسسات.
وفي محور سيادة القانون، أظهر العرض تراجع المغرب في المؤشر الفرعي لغياب الفساد ضمن مشروع العدالة العالمي من المركز 47 سنة 2015 إلى 95 سنة 2024. كما خسر مؤشر بيرتلسمان للتحول 32 مركزاً في الشق المتعلق بالتحول السياسي منذ سنة 2006، بفعل تراجع مستويات المشاركة السياسية وضعف سيادة القانون وتباطؤ الاندماج الاجتماعي.
وسجلت الهيئة أيضاً ارتفاعاً في مخاطر الرشوة وفق مؤشر “TRACE”، إذ حصل المغرب سنة 2024 على 56 نقطة، وهي نتيجة أعلى من المتوسط العالمي البالغ 48.74 نقطة. وارتفعت المخاطر في جانب شفافية الإدارة العمومية، مقابل تسجيل بعض الانخفاض في مخاطر التفاعل مع الحكومة والردع القانوني والرقابة الإعلامية والمدنية.
كما أبرز العرض، استناداً إلى مؤشرات منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، وجود فجوة واضحة بين الإطار القانوني والتنزيل العملي، حيث يستوفي المغرب 73% من المعايير التنظيمية المتعلقة بمحاربة الفساد، لكنه لا يتجاوز 53% على مستوى التنفيذ، إضافة إلى ضعف كبير في مجال تنظيم الضغط ومحدودية تطبيق ضمانات تضارب المصالح وشفافية الولوج إلى المعلومات.
واختتمت الهيئة عرضها بالتأكيد على أن تجاوز هذه الوضعية يتطلب إرادة سياسية قوية، وآلية وطنية فعّالة لتنسيق الجهود، وتعبئة مؤسساتية واسعة، مع تحسين مناخ الأعمال عبر تعزيز الشفافية وسيادة القانون، باعتبارها شروطاً جوهرية لتحسين موقع المغرب في المؤشرات الدولية واستعادة الثقة داخلياً وخارجياً.






