قضايا

النيابة العامة تفتح تحقيقاً في تصريحات “طحن الورق مع الدقيق” والتويزي يوضح: “كنت أتكلم مجازاً”

قررت النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بالرباط فتح تحقيق رسمي في قضية ما بات يُعرف إعلامياً بـ“قضية طحن الورق مع الدقيق”، وذلك على خلفية التصريحات المثيرة التي أدلى بها البرلماني أحمد التويزي، رئيس فريق حزب الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، خلال مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2026 تحت قبة البرلمان، والتي بثت مباشرة على القنوات الرسمية.

وكان التويزي قد صرح بأن “بعض شركات الدقيق تطحن الورق مع الدقيق”، وهو ما أثار موجة واسعة من الجدل الشعبي والسياسي، دفعت بالنيابة العامة إلى التحرك للتحقق من صحة هذه المزاعم التي تمس سلامة المنتجات الغذائية وثقة المستهلكين.

وفي أعقاب تصاعد الجدل، خرج التويزي بتوضيحات عبر وسائل الإعلام، مؤكداً أن عبارة “طحن الورق” كانت مجازية، وأن المقصود منها هو التلاعب في الوثائق والفواتير المقدمة للحصول على الدعم العمومي، وليس خلط الورق فعلياً بالمواد الغذائية. وقال التويزي:

“في اللهجة المغربية، طحن الورق يعني الغش في الأوراق والفواتير، ولا يمكن لأي شخص عاقل أن يصدق أن هناك من يخلط الورق بالدقيق فعلاً، لأن سعر الورق أغلى من الدقيق نفسه”.

ورغم هذا التوضيح، لم يُنهِ الأمر، حيث دخل المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا) على الخط، ليؤكد في بلاغ رسمي أنه يراقب بشكل صارم جودة الدقيق الموجه للاستهلاك، وأن المطاحن المغربية لا يمكنها الاشتغال إلا بعد الحصول على الترخيص الصحي الذي يُمنح عقب التحقق من شروط السلامة والنظافة في جميع مراحل الإنتاج والتخزين والعنونة.

وكشف “أونسا” عن أرقام دقيقة في هذا الصدد، موضحاً أنه خلال سنتي 2024 و2025 تم تنفيذ أكثر من 200 زيارة تفتيشية للمطاحن على المستوى الوطني، وأسفرت عمليات المراقبة عن سحب تسع رخص صحية وتعليق أربع أخرى، بسبب عدم مطابقة بعض الوحدات لمعايير السلامة. كما تم خلال نفس الفترة إتلاف عشرات الأطنان من الدقيق غير الصالح للاستهلاك، وإحالة عشرات الملفات على المصالح المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية.

وأوضح المكتب أن التحاليل المخبرية تركز على الكشف عن الملوثات مثل الأفلاتوكسين والاوكراتوكسين A والزيرالينون، إلى جانب مراقبة نسب المعادن، والرطوبة، والحديد، والبروتين، والحموضة الدهنية، للتأكد من مطابقة المنتجات للمعايير الوطنية والدولية.

وفي المقابل، أصدرت الفيدرالية الوطنية للمطاحن بياناً شديد اللهجة، عبّرت فيه عن رفضها القاطع لما ورد على لسان البرلماني التويزي، معتبرة أن هذه التصريحات “تمس بسمعة قطاع استراتيجي يخضع لمراقبة دائمة وصارمة من طرف السلطات الصحية”.

وأكدت الفيدرالية أن المطاحن الوطنية تعمل في إطار من الشفافية والمطابقة القانونية، مشيرة إلى أن تعميم مثل هذه الاتهامات دون أدلة “يسيء لمهنيي القطاع ويزرع الشك في ثقة المستهلك المغربي”.

وبين التوضيحات الرسمية والبحث القضائي المرتقب، تبقى “قضية طحن الورق” نموذجاً جديداً للصدام بين الخطاب السياسي والحقائق الميدانية، وجرس إنذار حول حساسية التصريحات الصادرة تحت قبة البرلمان، خصوصاً عندما تتعلق بالأمن الغذائي وصحة المواطن، وهما خطان أحمران لا يحتملان المجاز ولا المبالغة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى