سياسة

النيابة العامة تسرّع تصفية ملفات الفساد قبل سباق الانتخابات

في خطوة لافتة تحمل أكثر من دلالة، وجّه هشام بلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورئيس النيابة العامة، أوامر عاجلة إلى الوكلاء العامين المكلفين بمحاكم جرائم الأموال، لتسريع تصفية ملفات الفساد المالي الثقيلة التي ظلت حبيسة الرفوف، قبل أن تدق ساعة الانتخابات.

مصادر مطلعة كشفت أن الاجتماع الأخير بين بلاوي ورجاله لم يكن روتينيا، بل جاء بلهجة حازمة، حيث طالبهم بالتحرك الفوري للتعامل مع تقارير المجلس الأعلى للحسابات والمفتشية العامة لوزارة الداخلية، واعتبارها ملفات ذات طبيعة استعجالية، لما تتضمنه من معطيات قد تطيح برؤوس كبيرة إذا فتحت ملفاتها على مصراعيها.

الرسالة كانت واضحة: لا مكان لبطء العدالة، فالتأخير يضر بصورة القضاء، ويمنح انطباعا بأن هناك من يختبئ خلف الزمن لطمس الحقائق. لكن السؤال الذي يفرض نفسه في الشارع السياسي: لماذا الآن؟ ولماذا قبيل أشهر من الاستحقاقات الانتخابية؟

المراقبون يرون أن تسريع هذه الملفات قد يحمل وجهين: الأول إيجابي يتمثل في تعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، والثاني سياسي بامتياز، إذ قد يتحول سيف العدالة إلى أداة لتصفية الحسابات بين خصوم الأمس وأعداء اليوم، تحت لافتة “حماية المال العام”.

المرحلة المقبلة ستكون اختبارا حقيقيا لجدية هذه التعليمات، فإما أن تكتب صفحة جديدة في سجل محاربة الفساد، أو أن تبقى مجرد حركة انتخابية عابرة سرعان ما تتبخر مع إغلاق صناديق الاقتراع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى