النيابة العامة بفاس تمدد الحراسة النظرية لشبكة تزوير متطورة تضم محاسبين ومتخصصين في الفواتير الوهمية

في آخر المستجدات المتعلقة بشبكة تزوير الفواتير الوهمية، قررت النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بفاس صباح اليوم الأربعاء(30 أبريل 2025)، تمديد فترة الحراسة النظرية في حق جميع الموقوفين الـ 15. يأتي هذا القرار بهدف منح عناصر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس الوقت الكافي لتعميق الأبحاث واستكمال محاضر الاستماع القانونية لكافة المشتبه بهم، وجمع المزيد من الأدلة والمعلومات التي قد تكشف عن تفاصيل أخرى في هذه القضية المعقدة، وتحديد كافة المتورطين المحتملين والمتواطئين مع الشبكة الإجرامية.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن المحققين يعملون على مدار الساعة لكشف جميع خيوط هذه الشبكة وتحديد حجم الأضرار الاقتصادية التي تسببت بها. ويرجح بشكل كبير أن يتم تقديم المشتبه بهم أمام النيابة العامة يوم غد الخميس أو الجمعة ، لاتخاذ القرارات القانونية المناسبة في حقهم، والتي قد تتراوح بين الإحالة المباشرة على الإعتقال الإحتاطي أو على قاضي التحقيق أو المتابعة في حالة سراح مؤقت مع تقديم ضمانات، وذلك بناءً على نتائج الأبحاث الأولية والأدلة التي تم جمعها.
و في عملية أمنية نوعية واستباقية، نجحت الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس، بتنسيق محكم مع المصلحة الجهوية لمراقبة التراب الوطني، في تفكيك شبكة إجرامية واسعة ومتشعبة، متخصصة في عمليات معقدة من خلق شركات وهمية وتزوير فواتير. العملية، التي أسفرت عن إيقاف 15 شخصًا من بينهم امرأتان، كشفت عن ثلاث مجموعات إجرامية متداخلة الأنشطة، كانت تعتمد على أساليب احتيالية متطورة لإخفاء وتمرير عملياتها غير المشروعة، مخلفة وراءها حالة من الترقب والقلق في الأوساط الاقتصادية والاجتماعية بفاس.
هيكلة معقدة وأدوار موزعة: خيوط الشبكة الإجرامية تتكشف
التحقيقات الأولية التي باشرتها الأجهزة الأمنية كشفت عن تنظيم دقيق للشبكة الإجرامية، حيث تبين أنها تتكون من ثلاث مجموعات رئيسية تعمل بتنسيق وثيق فيما بينها لتحقيق أهدافها غير القانونية:
-
المجموعة الأولى: تعتبر النواة الصلبة للشبكة، يقودها شخص نافذ يدعى “م. ب.”، ويساعده فريق متخصص في التزوير المحترف وإنشاء الكيانات الوهمية. تضم هذه المجموعة كلاً من: ع. خ.، ع. ش.، خ. م.، م. ح.، ر. ح.، ع. س.، وج. ب.، الذين يشتبه في قيامهم بالأدوار الرئيسية في عمليات التزوير والتخطيط الاستراتيجي لأنشطة الشبكة.
-
المجموعة الثانية: تتكون من عناصر أخرى تعمل تحت إمرة شخص يدعى “ع. ب.”، ويتلقى الدعم من “ع. ص. س.”. ويُعتقد أن دور هذه المجموعة يتمثل في تسهيل الجوانب اللوجستية والتنفيذية للعمليات الاحتيالية، وربط الصلة بين مختلف أجزاء الشبكة.
-
المجموعة الثالثة: تضم أفرادًا متخصصين في ترويج الأنشطة التجارية المشبوهة وتصريف الأموال المتحصل عليها بطرق غير قانونية. يقود هذه المجموعة “ب. د.”، ويعاونه كل من: م. س.، ز. ح.، ف. أ.، ح. م.، وط. م.، الذين يشتبه في تورطهم في عمليات غسيل الأموال والمعاملات المالية المشبوهة، وإضفاء الشرعية على الأموال المتحصل عليها بطرق غير قانونية.
“شركات وهمية” وفواتير “على المقاس”: أساليب احتيالية متطورة
كشفت التحقيقات عن اعتماد الشبكة على أساليب احترافية لإخفاء أنشطتها الإجرامية. فقد عمدت إلى إنشاء شركات ومقاولات صورية لا وجود لها على أرض الواقع، واستخدمتها كغطاء لإصدار فواتير وهمية يتم تداولها في السوق. ولم يتوقف نشاط الشبكة عند هذا الحد، بل امتد ليشمل عمليات بيع هذه الفواتير المزورة لأطراف أخرى، وتنفيذ معاملات مالية مشبوهة، والتحايل للحصول على قروض بنكية بطرق غير قانونية، مستغلين بذلك الثغرات القانونية ونقاط الضعف في بعض الأنظمة الرقابية.
ملايين الدراهم وأدلة دامغة: حصيلة المداهمات الأمنية
أسفرت العملية الأمنية عن نتائج ملموسة تمثلت في حجز كمية كبيرة من الأدلة المادية التي تدين المتورطين بشكل قاطع. فقد تمكنت السلطات الأمنية من ضبط:
- مبالغ مالية ضخمة تجاوزت عتبة مليوني درهم، يُعتقد أنها من عائدات الأنشطة الإجرامية غير المشروعة.
- أختام وملفات بكميات كبيرة تتعلق بشركات وهمية تم إنشاؤها خصيصًا لغرض التمويه والتزوير.
- فواتير مختومة على بياض، جاهزة للاستخدام في عمليات الاحتيال والتلاعب المالي، مما يشير إلى حجم العمليات التي كانت تخطط لها الشبكة.
- دفاتر شيكات ووثائق تجارية مزورة، تكشف عن حجم التزوير والتدليس الذي مارسته الشبكة في تعاملاتها المالية والتجارية.
- مجموعة من بطاقات الهوية التي يُشتبه في استخدامها في أنشطة مشبوهة وعمليات انتحال الهوية لتسهيل تحركات أفراد الشبكة وإخفاء هوياتهم الحقيقية.






