النقل المدرسي.. عجز الجماعات الترابية وتواطؤ المحسوبية يهددان حق التلاميذ في التعليم

بداية الموسم الدراسي على وقع الاحتقان
مع بداية الموسم الدراسي الجديد، انفجرت من جديد أزمة النقل المدرسي التي تحولت إلى كابوس يومي يؤرق آلاف الأسر المغربية، خصوصاً بالوسط القروي. فبعد سنوات من الشعارات الرنانة حول دعم التمدرس ومحاربة الهدر المدرسي، يجد التلاميذ أنفسهم بين مطرقة الغياب التام لوسائل النقل وسندان الرسوم التي تُفرض عليهم في غياب أي رؤية واضحة أو التزام فعلي من طرف المجالس الترابية.
عجز الجماعات الترابية وترك الأسر تواجه المصير
الجماعات الترابية التي كان يُفترض أن تلعب دور المنقذ، أثبتت عجزاً فاضحاً في مواكبة هذا الملف، إذ تكتفي بشراء حافلات من المال العام عبر ميزانيات الجهات أو المجالس الإقليمية أو المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ثم ترمي عبء التدبير على جمعيات محلية تفتقر للإمكانات، فتغرق الأخيرة في دوامة أعطاب متكررة، غياب للوقود، تأخر في أداء أجور السائقين، وفوضى تسيير لا يعرف لها رأس من قدم.
الأسر بين مطرقة المصاريف وسندان الحرمان من التعليم
أمام هذا الوضع، يجد الآباء والأمهات أنفسهم مجبرين على دفع مبالغ إضافية لتأمين تنقل أبنائهم، في وقت يُفترض أن يكون النقل المدرسي خدمة عمومية مجانية موجهة لضمان تكافؤ الفرص. لكن الواقع يكشف أن الفقراء يُتركون لمصيرهم، فيما الجهات الوصية تتفرج على مأساة تُهدد المسار الدراسي لآلاف التلاميذ.
المحسوبية تلتهم ميزانيات النقل المدرسي
وما يزيد الطين بلة، أن المجالس الجهوية، التي تُخصص ملايين الدراهم من المال العام لهذا القطاع، تسقط بدورها في مستنقع المحسوبية والزبونية. ففي الوقت الذي يُفترض فيه أن يتم توزيع أسطول النقل المدرسي بعدالة وفقاً لحاجيات الجماعات الأكثر هشاشة ونائية، نجد أن منطق الولاءات الانتخابية يسيطر على القرارات. إذ يسارع المنتخبون وأعضاء مكاتب المجالس إلى توجيه وسائل النقل نحو جماعاتهم الترابية لتلميع صورتهم السياسية، بينما جماعات أخرى أكثر خصاصاً وتهميشاً يتم إقصاؤها، وكأن أبناءها ليسوا من حقهم الحلم بالتعليم والكرامة.
شهادات مؤلمة من الميدان
أم غاضبة قالت: “كيف يعقل أن أترك ابنتي تقطع أكثر من 7 كيلومترات سيراً على الأقدام في الظلام بين الجبال، فقط لأن جماعة مسؤولة لم توفر لها النقل؟ هل يُعقل أن يتم إقصائنا و نُهمل أبناؤنا؟”
أما تلميذ في المستوى الإعدادي فأجهش بالبكاء وهو يروي: “أحياناً أصل متأخراً للمدرسة منهكاً من الطريق، وأتعرض للعقاب من الأستاذ. ذنبي الوحيد أنني ابن منطقة منسية لا تصلها الحافلات.”
في المقابل، أشار أب آخر بمرارة: “بعض الجماعات ما أن تتوصل بالحافلات من المجالس الجهوية ترفع يدها مباشرة على كل المشاكل و تدفع بأولياء التلاميذ الى تحمل المسؤولية ام إدخال النقل الى المستودع، وهو ما يزيد في الجحيم و المصاريف الإضافية لفئات تعيش وضع الهشاشة و تقع في مغرب السرعتين و مفروض عليها توفير 1000 درهم شهريا لتنقل أبنائها و هي تعيش على دعم الدولة الذي لا يتجاوز 500 درهم للشهر.






