“الميزان” ينتفض: اجتماع طارئ ينذر بتصعيد استقلالي ضد “تراشق” الأغلبية حول ملفات حساسة

في تطور لافت يكشف عن عمق الخلافات داخل الأغلبية الحكومية، تعيش قيادات حزب الاستقلال، وعلى رأسهم الأمين العام للحزب ووزير التجهيز والماء نزار بركة، حالة من الغضب والاستياء الشديدين. السبب المباشر لهذا الاحتقان هو التصريحات الأخيرة للناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، التي وصف فيها الأرقام المتعلقة بمستوردي الأبقار والأغنام بـ”الخيالية”. هذه التصريحات، التي جاءت على لسان بايتاس وأيضًا رئيس مجلس النواب رشيد الطالبي العلمي في ندوة مؤخراً، يُنظر إليها داخل حزب “الميزان” على أنها استهداف مباشر للبيانات التي سبق أن أعلنها بركة بخصوص هذا الملف، خاصة بعد أن سارعت وزارة الفلاحة إلى نفي صحتها في بيان رسمي سابق.
وتشير مصادر استقلالية مطلعة إلى أن بركة يعتبر هذه التصريحات بمثابة تقويض لمصداقية المعلومات التي قدمها سابقًا، مما دفعه إلى استدعاء عاجل لأعضاء الفريق الاستقلالي بمجلس النواب ومستشاري الحزب في الغرفة الثانية. وقد تقرر عقد اجتماع مغلق يوم الأحد المقبل الموافق 13 أبريل الجاري، حيث شددت الدعوة على ضرورة حضور جميع أعضاء الفريق البرلماني، على أن ينطلق الاجتماع في تمام الساعة الرابعة مساءً ويختتم بعشاء بمناسبة افتتاح الدورة الربيعية للبرلمان.
وتتوقع مصادر برلمانية أن يكون الملف الفلاحي، وتحديدًا مخطط المغرب الأخضر، في صلب النقاشات خلال هذا الاجتماع الطارئ. من المرجح أن يطالب بركة بتسريع إجراءات المهمة الاستطلاعية البرلمانية المتعلقة بهذا الملف الحساس. كما يُتوقع أن يشدد على ضرورة حصول الفريق الاستقلالي على الأرقام الرسمية من وزارة الفلاحة حول حجم القطيع الوطني الحالي، بهدف مقارنتها بالبيانات التي كان يقدمها كل من الوزير السابق محمد الصديقي والوزير الحالي الذي خلفه في التعديل الحكومي الأخير.
يأتي هذا التحرك من حزب الاستقلال في ظل تصاعد حدة الجدل حول دقة الأرقام المتعلقة بعملية استيراد الماشية، وهي العملية التي خصصت لها الحكومة ميزانية تقدر بـ 193 مليون درهم سنة 2023 و244 مليون درهم سنة 2024، وشهدت استيراد ما يقارب 875 ألف رأس من الأغنام من طرف 156 مستورداً. وقد أكدت وزارة الفلاحة في بلاغ لها أن هذه الإجراءات ساهمت في توفير وتعزيز العرض من الأغنام خلال عيدي الأضحى لسنتي 2023 و2024، والحفاظ على استقرار الأسعار.
إلا أن وصف الناطق الرسمي باسم الحكومة للأرقام المتعلقة بالمستوردين بـ”الخيالية” يفتح الباب واسعًا أمام التساؤلات حول مدى التوافق بين مكونات الحكومة بشأن ملف حيوي يلامس بشكل مباشر حياة المواطنين والاقتصاد الوطني. ومن المنتظر أن يكشف الاجتماع المغلق لحزب الاستقلال عن طبيعة الخطوات التي يعتزم الحزب اتخاذها في مواجهة هذه التصريحات وتداعياتها المحتملة على العمل الحكومي خلال الدورة البرلمانية المقبلة.






