سياسة

الميداوي وزير التعليم العالي يواجه ضغوطات لتمرير هندسة جديدة لمنظومة الجامعة

في سنة تعد الأخيرة من الولاية الحكومية، وضعت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار أجندة تشريعية مكثفة تهدف إلى إعادة هندسة منظومة التعليم العالي والبحث العلمي بالمغرب، بما يتماشى مع تطلعات القانون الإطار رقم 51.17 ورؤية الدولة لتطوير كفاءات المستقبل.

أبرز وزير التعليم العالي، عز الدين الميداوي، خلال لقاء تواصلي نظم تحت شعار “من أجل إرساء أسس جامعة المستقبل”، أن الموسم الجامعي الحالي شهد تسجيل أكثر من 338.500 طالب جديد، ما يرفع العدد الإجمالي للطلبة في الجامعات المغربية إلى حوالي 1.310.000 طالب، بزيادة قدرها 4.8 في المائة مقارنة بالموسم الماضي. وأوضح الوزير أن عدد الأساتذة الباحثين بلغ 18.726 أستاذا، بينما وصل عدد الأطر الإدارية والتقنية إلى 8.058، مع الاستفادة من تمديد سن الإحالة على التقاعد لأكثر من 330 أستاذا و303 إداريين برسم سنة 2025. وأكد الميداوي أن حوالي 87 في المائة من الطلبة مسجلون في الجامعات العمومية، ما يبرز الدور المحوري لهذه المؤسسات في تلبية حاجيات المغرب من التعليم العالي.

تشريع متقدم لإعادة بناء منظومة التعليم العالي

في إطار تحديث الأطر القانونية والتنظيمية، كشفت الوزارة عن إعداد خمس مشاريع قوانين وستة عشر مرسوما وسبعة عشر قرارا، تصب جميعها في تعزيز تنظيم الجامعات وتطوير البحث العلمي والابتكار. وفي مقدمة هذه المشاريع، يتصدر مشروع القانون رقم 59.24 الخاص بتنظيم التعليم العالي والبحث العلمي، والذي أحيل على البرلمان، ويهدف إلى إعادة ضبط الهيكلة القانونية للجامعات، وتحديد صلاحيات المؤسسات، وتنظيم العلاقة بين الأساتذة والطلبة، وتحفيز الابتكار الأكاديمي.

وأوضح الميداوي أن الوزارة تعكف على اعتماد تنظيم جديد للمؤسسات ذات الولوج المفتوح، ومواصلة تفعيل المؤسسات التي سبق نشر مراسيم إحداثها، مع إعادة هيكلتها وتطوير قدراتها. كما تم اعتماد آلية التعاقد كأداة لتحفيز المسؤولية وترسيخ ثقافة النتائج ونجاعة الأداء، من خلال توقيع عقود تطوير للجامعات العمومية.

تحسين جودة التعليم والولوج إلى الجامعات

تعد قضية تحسين جودة التعليم والارتقاء بالولوج إلى التعليم العالي محور أساسي في الأوراش المفتوحة. وأكد الوزير أن الوزارة شرعت في تعديل دفتر الضوابط البيداغوجية الوطنية لسلكي الإجازة والماستر، مع ضبط معايير التكوينات في المؤسسات ذات الولوج المحدود. كما تم إرساء دبلوم وطني جديد تحت مسمى “الباشلور في التكنولوجيا” بالمدارس العليا للتكنولوجيا، بما يعكس التوجه نحو تكوين مهارات تقنية حديثة تلبي حاجيات الاقتصاد الوطني.

وفي سياق التكوين الطبي، تم استكمال إصلاح سلك التخصص في التكوينات الطبية (السلك الثالث)، ويترقب أن يجري تنظيم لقاء وطني يوم 13 دجنبر 2025 لمناقشة تفاصيل الإصلاح وتحديد محاور تطوير هذا السلك الحيوي، بما يعزز قدرات الكفاءات الطبية الوطنية ويواكب الاحتياجات الصحية للمملكة.

منصات رقمية وطنية لتعزيز المهارات اللغوية والحياتية

إدراكاً لأهمية تطوير الكفاءات اللغوية ومهارات التواصل لدى الطلبة، أعلنت الوزارة عن إطلاق منصة رقمية وطنية تحت اسم “E-Logha-Sup”، والتي طورها فريق مغربي متعدد التخصصات من أطر الجامعات العمومية وخبراء التعليم. وتهدف هذه المنصة إلى تمكين الطالبات والطلبة من تعزيز ملكاتهم اللغوية والقدرات الحياتية، ويُنتظر إطلاقها رسمياً يوم 29 نونبر 2025 بمدينة الداخلية.

الارتقاء بالبحث العلمي والابتكار: رؤية استراتيجية طويلة الأمد

في موازاة تطوير التعليم الجامعي، شدد الميداوي على أهمية النهوض بالبحث العلمي والابتكار، مشيراً إلى أن مشروع القانون رقم 59.24 تضمن باباً خاصاً بالبحث العلمي، بما يعكس إرادة الوزارة في ترسيخ البحث العلمي كرافعة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. كما أعلنت الوزارة عن إعداد الإستراتيجية الوطنية للبحث العلمي للفترة 2026-2035، والتي تهدف إلى توفير إطار شامل لتوجيه الموارد، وتحديد الأولويات، وتعزيز قدرة الجامعات ومراكز البحث على الإنتاج العلمي المبتكر.

ومن بين التدابير العملية، تم إنشاء تمثيليات جهوية لوحدات دعم البحث العلمي والتقني (UATRS)، بهدف تقريب المعدات والمختبرات العلمية من الباحثين وتسهيل وصولهم إلى الموارد الضرورية لإنجاز مشاريعهم، وهو ما يمثل خطوة نوعية نحو تعزيز جاذبية الجامعات المغربية للمواهب الوطنية والأجنبية على حد سواء.

توجه متكامل نحو جامعة المستقبل

ما يميز أجندة الوزارة الحالية هو الربط بين التشريع، والإصلاح البيداغوجي، والتطوير التكنولوجي، والبحث العلمي، ضمن رؤية شاملة تهدف إلى بناء “جامعة المستقبل” قادرة على تلبية متطلبات سوق العمل، وإنتاج المعرفة، وتكوين كفاءات قادرة على الابتكار. وبينما تركز المشاريع التشريعية على وضع إطار قانوني منسجم يضمن وضوح الصلاحيات والحقوق، فإن الأوراش التقنية والبيداغوجية تعكس حرص الوزارة على تفعيل هذا الإطار بشكل عملي وفعال.

وفي هذا السياق، يمثل التحديث القانوني والإداري، إضافة إلى تطوير البنية التحتية الرقمية والبحثية، محور استراتيجية وطنية طموحة لتعزيز جودة التعليم العالي والابتكار، وضمان تكافؤ الفرص للطلبة، وتوطيد مكانة المغرب كفاعل علمي وإقليمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى