رياضة

المنتخبون و الشركات يحولون المرافق الرياضية بفاس إلى “مزرعة خاصة”: جدل الأسعار ومرافق الـ INDH تحت المجهر

يواجه المشهد الرياضي والاجتماعي بمدينة فاس أزمة تدبير عميقة، تتجلى في تحويل المرافق العمومية الحديثة، التي أُنجزت بتمويل عمومي وتحت الرعاية الملكية والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، إلى فضاءات ربحية تخضع لسيطرة شركات وأطراف خاصة. هذا الوضع يثير استياءً واسعاً ويضرب في الصميم الأهداف الاجتماعية والتنموية لهذه المشاريع الحيوية.

جدل ملاعب القرب: إقصاء الشباب بثمن التدبير الخاص

يتصاعد الجدل حول طريقة استغلال وتدبير ملاعب القرب التي أنشئت لخدمة الأحياء الشعبية، حيث يشتكي الشباب من فرض تسعيرة مفرطة تصل إلى مستويات قياسية لاستغلال الملعب في الساعة الواحدة. هذه التكلفة تعتبر غير مقبولة وغير منسجمة مع الدور الاجتماعي الذي أُحدثت من أجله هذه المرافق المدعومة من المال العام، مما يحرم شريحة واسعة من الشباب من حقهم في ممارسة الرياضة. كما يتركز الغضب حول تحكم المنتخبين وبعض الجمعيات في تدبير هذه الملاعب، التي تعرض بعضها للإهمال والتخريب، ما يكرس غياب الشفافية في تدبير المنشآت الرياضية العمومية.

المسابح العمومية: احتكار واستغلال للمنفعة العامة

لم تقتصر الأزمة على ملاعب القرب، بل امتدت لتشمل المسابح العمومية الكبرى التي تم إنجازها في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية. ويلاحظ أن مرافق حيوية، مثل مسابح البطحاء والأدارسة، تديرها شركات خاصة على غرار شركة سونارجيس، وتفرض أداءات اشتراك باهظة على المنخرطين. هذا التحول يُحوّل هذه المشاريع العمومية من فضاءات للاندماج الاجتماعي والخدمة العامة إلى مرافق ذات طابع ربحي بحت ومحتكر، مما يخالف الرؤية التنموية الشاملة للمشاريع الملكية.

تدخل الوالي: تحقيق رسمي في خروقات مسبح القرويين

في تأكيد على حجم الخروقات التدبيرية، أفادت مصادر موثوقة باندلاع فضيحة مسبح القرويين، التي استدعت تدخلاً مباشراً من أعلى مستوى إداري. فقد دخل والي جهة فاس مكناس، خالد آيت الطالب، على الخط وكلف المفتشية العامة بفتح تحقيق شامل ومعمق في كافة الأفعال والتدبيرات المرتكبة هناك. هذا الإجراء يعكس جدية السلطات الإقليمية في مواجهة التدبير المشبوه ويؤكد الحاجة إلى معالجة جذرية وفورية لتجاوز الأزمة.

الحل المؤسساتي: الشركة الجهوية كطوق نجاة منتظر

في ظل غياب الشفافية وعدم وجود تقارير سنوية واضحة حول مداخيل هذه المرافق وكيفية إعادة استثمارها، يتطلع الرأي العام إلى ضرورة التعجيل بإخراج الشركة الجهوية المكلفة بالرياضة إلى حيز الوجود. هذه الشركة، التي تمت المصادقة على خلقها بجهة فاس مكناس بتوجيه من وزارة الداخلية، تمثل أهم خطوة لوضع حد للتحكم الفردي والفوضى في التدبير، وضمان رقابة مؤسساتية فعلية وشفافية مالية لهذه المرافق التي تعود ملكيتها للمال العام. إن تحويل المشاريع المنجزة برعاية ملكية و بتمويل عمومي إلى أدوات ربح خاص هو خيانة للأمانة وتدمير لأهداف التنمية البشرية، ويجب وضع حد لهذا العبث فوراً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى