الملك يعفي وزارة الفلاحة من توزيع الدعم… و يكلف وزارة الداخلية في تدبير المرحلة المقبلة

في خطوة حاسمة تعكس انشغال جلالة الملك محمد السادس بواقع القطاع الفلاحي وحرصه على إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الموسم الفلاحي المتعثر، أصدر جلالته توجيهات سامية بإعفاء وزارة الفلاحة من مهمة الإشراف على توزيع الدعم الموجه للفلاحين، وخاصة في ما يتعلق بإعادة تكوين القطيع الوطني للماشية. وقد تم تحويل هذه المهمة الحساسة إلى لجان مؤطرة من قبل السلطات المحلية، في مسعى لضمان الشفافية والنجاعة.
هذا القرار الملكي الجريء جاء مباشرة بعد سلسلة من الاختلالات التي طالت تدبير وزارة الفلاحة لعدد من الملفات، أبرزها فضيحة “الفراقشية” التي هزّت الرأي العام، والدعم المالي الموجه لاقتناء الأضاحي الذي لم يصل إلى الفلاحين الصغار ولم ينعكس إيجاباً على القدرة الشرائية للمواطنين. وقد ساهم هذا الوضع في تأزيم الثقة في السياسات الفلاحية المتبعة، واضعاً الوزارة الوصية في قفص الاتهام بشأن فشلها في تدبير مرحلة دقيقة يمر بها المغرب.
وفي ظل أزمة نقص حاد في رؤوس الأغنام، أصدر جلالة الملك قراراً بتعليق نحر الأضاحي خلال عيد الأضحى القادم، وهو قرار استثنائي يحمل في طياته إشارات قوية إلى عمق الأزمة، ويؤكد الحاجة إلى إعادة النظر في آليات تدبير الثروة الحيوانية. كما شددت الأوضاع على ضرورة وقف عمليات الاستيراد غير المجدية التي لم تفلح في سد الخصاص، والدفع نحو دعم الإنتاج الوطني الحقيقي والاهتمام بالقطيع المحلي بشكل مستدام.
خلال جلسة استفسار رسمية، تساءل جلالة الملك عن وضعية الموسم الفلاحي ومدى تأثره بالتساقطات المطرية الأخيرة، بالإضافة إلى الإجراءات الحكومية لإعادة تكوين القطيع وتحسين أوضاع مربي الماشية. وقد أكد وزير الفلاحة أن الأمطار الأخيرة كان لها أثر إيجابي على الزراعات والحبوب والأشجار المثمرة، كما ساهمت في تحسين الغطاء النباتي، ما قد يمنح بصيص أمل للفلاحين.
إلا أن هذه التصريحات لم تكن كافية لتبديد المخاوف، ما دفع ضمنيا إلى التأكيد على ضرورة أن تتم عملية دعم القطيع بكل مهنية، وبمعايير موضوعية صارمة، مع فصل وزارة الفلاحة عن مهمة توزيع الدعم، في خطوة تعكس رغبة واضحة في تصحيح المسار وتغليب مصلحة الوطن والمواطن على الحسابات الإدارية الضيقة.






