قضايا

المفتشية العامة للمالية تُسقط “ريع الدراسات”: تحقيقات واسعة في صفقات بلغت مليارات الدارهم… وشبهات “الكارطون” تطارد مسؤولين وبرلمانيين سابقين!

في عملية تدقيق غير مسبوقة، كثفت عناصر المفتشية العامة للمالية تحركاتها على مستوى مقاولات ومؤسسات عمومية، للتحقيق في صفقات دراسات ضخمة كلفت خزينة الدولة مليارات الدراهم، دون أن تجد طريقها للتطبيق. وكشفت الأبحاث الأولية عن وجود اختلالات خطيرة ترقى إلى مستوى “هدر ممنهج للمال العام”، وتورطت فيها مكاتب دراسات أصبحت بمثابة “ريع” لبعض الأطراف المتنفذة.

تركز مهام التدقيق، التي شملت وثائق الصفقات المبرمة خلال السنوات الثلاث الماضية، على رصد مؤشرات اشتباه قوية بشأن نزيف مالي في بنود نفقات المؤسسات والمقاولات العمومية. وتوقفت مفتشية المالية عند مجموعة من الاختلالات الصارخة:

  • التكرار وهدر الميزانية: تبين أن بعض الإدارات لجأت إلى إنجاز دراسات مكررة حول الموضوع ذاته أكثر من مرة، لتبقى خلاصاتها مركونة على الرفوف دون استغلال نتائجها، ما يعزز الشكوك حول الغايات الحقيقية من إنجازها.
  • دراسات بعد فوات الأوان: رصد المفتشون إنجاز دراسات بعد انتهاء المدة المخصصة لتنفيذ المشاريع موضوع الدراسة، مما يطرح تساؤلات جدية حول جدواها وفائدتها المضافة.
  • ضعف الجودة والسرقة العلمية: كشفت الأبحاث عن أن بعض الدراسات المنجزة تفتقر إلى أي قيمة علمية مضافة، بل وتورطت مكاتب دراسات في استنساخ أعمال وبحوث أكاديمية سابقة أنجزها باحثون مغاربة، ونُشرت دون إذن من أصحابها.

فتحت المفتشية العامة للمالية ملفات صفقات تحوم حولها شبهات بشأن طريقة تفويتها والجهات المستفيدة منها، حيث لمحت المعطيات الأولية إلى وجود علاقات مشبوهة بين مسؤولين وموظفين عموميين ومكاتب دراسات بعينها.

  • هيمنة احتكارية: هيمنت مكاتب دراسات محدودة على “حصة الأسد” من الميزانيات المخصصة للدراسات من قبل المؤسسات والمقاولات العمومية والجماعات المحلية الصغرى، ما حول هذه الصفقات إلى ريع يستفيد منه أصحاب مكاتب بعينهم، بعضهم لجأ إلى خدمات مناولين بالباطن لتغطية التزاماته.
  • توسيع لائحة التدقيق: أسفرت الأبحاث الجارية حول سجلات الصفقات والمستندات عن توسيع دائرة التدقيق لتشمل برلمانيين ووزراء سابقين، تبين أنهم تعاملوا لسنوات خلال فترات رئاستهم لمؤسسات عمومية أو مجالس منتخبة مع مكاتب دراسة واستشارة مشبوهة، سُجلت بشأنها ملاحظات سابقة في تقارير المجالس الجهوية للحسابات.

أكدت نتائج الافتحاص أن بعض الإدارات تجاهلت منشورات سابقة صادرة عن رئاسة الحكومة، التي شددت على:

  1. الترخيص المسبق: ضرورة إخضاع طلبات العروض المتعلقة بالدراسات للترخيص المسبق.
  2. استثمار الخبرات الداخلية: تعزيز إنجاز الدراسات من قبل الخبرات والأطر المتوفرة لدى الإدارات العمومية وترشيد النفقات المرتبطة بالاستعانة بمكاتب الخبرة الخارجية.
  3. تفادي التكرار: الدعوة إلى تفادي إنجاز دراسات متشابهة دون مبرر واضح.

وتؤكد المفتشية العامة للمالية عزمها على حصر لائحة أولية بالصفقات التي خصصت لها اعتمادات مالية دون أن تستفيد منها المؤسسات فعلياً، مع تكثيف العمل على التحقق من جودة الدراسات المنجزة والحد من “ريع صفقات الدراسات” الذي يضرب في صميم مبدأ الحكامة الرشيدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى