المغرب يفتتح جوهرته الرياضية: الملعب الأولمبي الجديد يحتضن مجد البقالي ويشعل حماس الجماهير!

في إنجاز نوعي يضاف إلى سجل المنجزات المغربية، شهدت العاصمة الرباط أمس الأحد، افتتاح الملعب الأولمبي الجديد، الذي تم تشييده في فترة وجيزة وبمواصفات عالمية، ليقف شامخاً بجوار المركب الرياضي الدولي مولاي عبد الله. هذا الصرح الرياضي الحديث لم يكن مجرد إضافة للبنية التحتية، بل كان مسرحاً لعودة مظفرة للبطل الأولمبي سفيان البقالي، الذي ألهب حماس الجماهير بأداء استثنائي في ملتقى محمد السادس لألعاب القوى، محققًا أفضل توقيت له هذا الموسم.
تأتي هذه المنشأة الجديدة ضمن رؤية استراتيجية للمغرب لتعزيز مكانته كوجهة رياضية عالمية، خاصة مع استضافة أحداث كبرى. الملعب الأولمبي بالرباط، الذي يقدر أن تكون سعته الأولية في حدود 20 ألف متفرج لألعاب القوى، يتميز بتصميمه العصري الذي يراعي أعلى معايير الاستدامة والولوجيات، ما يجعله إضافة قيمة للمنظومة الرياضية الوطنية. وقد خصصت الدولة ميزانية ضخمة لإعادة بناء وتأهيل مجمع الأمير مولاي عبد الله، لتشمل بناء ملعب ألعاب قوى جديد بسعة تصل إلى 25 ألف متفرج، ومواقف سيارات تحت أرضية، وتطوير الممرات والمداخل، بالإضافة إلى مرافق رياضية أخرى.
لم يكن مساء الأحد عادياً في هذه الجوهرة الرياضية الجديدة. فقد دوّى اسم سفيان البقالي مجدداً في سماء ألعاب القوى المغربية، بعد فوزه المثير بسباق 3000 متر موانع، ضمن منافسات ملتقى محمد السادس، المحطة المغربية من الدوري الماسي العالمي. البطل الأولمبي لم يترك أي مجال للمفاجأة، مبرهناً على سيطرته الكاملة على مضمار الرباط، وقاطعاً السباق بزمن قدره 8 دقائق و0 ثانية و71 جزءاً من الثانية (8:00.71)، وهو أفضل توقيت له هذا الموسم، وسط تصفيقات جمهور مغربي لم يتوقف عن الهتاف باسمه منذ بداية الأمسية.
بهذا الفوز، يضيف البقالي انتصاره الرابع توالياً في ملتقى محمد السادس، والخامس في تاريخه بعد نسخ 2017، 2022، 2023 و2024، ما يكرّس العلاقة الخاصة التي تربطه بجمهور الرباط، وبالموعد السنوي الأبرز في خارطة ألعاب القوى المغربية. ويأتي هذا الانتصار ليمحو إخفاق بداية الموسم، حين اضطر للانسحاب في جولة شيامن الصينية ضمن افتتاحية الدوري الماسي أواخر أبريل الماضي، لأسباب بدنية. لكن البقالي عاد بقوة، وبثقة الأبطال، ليبعث برسالة صريحة إلى منافسيه قبل أشهر قليلة من أولمبياد باريس 2024، الذي يسعى خلاله للحفاظ على ذهبيته التاريخية.
في تصريحات بعد السباق، أبدى البقالي سعادته بالنتيجة والمستوى الذي ظهر به قائلاً: “كنت بحاجة إلى هذا الانتصار، أمام جمهوري، لأسترجع الثقة بعد انطلاقة صعبة هذا الموسم. السباق لم يكن سهلاً، لكنني التزمت بالخطة، وأنا سعيد بالزمن المحقق، وأعد بالمزيد في قادم الجولات.” وبهذا الأداء، يثبت ابن فاس أنه لا يزال الرقم الأصعب في اختصاص 3000 متر موانع، ويضع نفسه مجدداً ضمن المرشحين فوق العادة لتكرار الإنجاز الأولمبي، في ظل منافسة متصاعدة من الأثيوبيين والكينيين. الرباط كانت شاهدة من جديد على مجد البقالي، والعد التنازلي نحو باريس بدأ… والأعين كلها شاخصة نحو الذهب.






