رياضة

المغرب الفاسي والجيش الملكي: تعادل سلبي في الرباط.. وأزمة لوجستية بـ “2000 تذكرة” تفضح سوء تقدير الإدارة!

شهدت قمة الجولة الثامنة من منافسات البطولة الاحترافية “إنوي” مواجهة قوية بين الجيش الملكي والمغرب الفاسي، مساء الأحد 9 نونبر 2025، بالملعب الأولمبي بالرباط، انتهت بنتيجة التعادل السلبي (0-0).
ورغم أن النقطة المضافة سمحت لـ”الماص” بتعزيز مركزه الثالث بـ16 نقطة، فإن المشهد الجماهيري خارج الملعب كشف عن فشل تنظيمي مؤسف حجب وهج القمة الكروية، وأثار موجة غضب واسعة في صفوف جماهير النادي الفاسي.

تكافؤ فوق العشب… وحذر تكتيكي من الطرفين

على أرضية الملعب، ساد الحذر والتوازن التكتيكي طيلة أطوار المباراة، إذ اختار الفريقان اللعب بأقل قدر من المخاطرة للحفاظ على مواقع المقدمة.
الجيش الملكي ضغط في فترات متقطعة، معتمداً على سرعة أجنحته، فيما اكتفى المغرب الفاسي بتنظيم دفاعي محكم وردٍّ بهجمات مرتدة محدودة.
وبرغم بعض الفرص الخجولة، ظلت الشباك عذراء بفضل تألق الحارسين وانضباط الخطوط الخلفية، لينتهي اللقاء بنتيجة منطقية أكدت توازن القوى بين الناديين واستقرار الأداء الفاسي في المرحلة الحالية.

خارج الملعب… إخفاق تنظيمي يُقصي الآلاف

لكن القصة الحقيقية لم تكن فوق المستطيل الأخضر، بل خارجه.
ففي الوقت الذي تنقل فيه ما يقارب 4000 مشجع فاسي إلى العاصمة لمساندة فريقهم في “الكلاسيكو”، لم تُخصَّص لهم سوى 2000 تذكرة فقط، مما أدى إلى إقصاء نصف الجماهير تقريباً من دخول الملعب بعد رحلة طويلة وشغف كبير.

 وأعادت هذه المباراة، والمخاوف المرافقة لتنقل الجماهير، إلى الواجهة ملف شغب الملاعب المزمن الذي كان قد عاد بقوة في مواجهات سابقة بين الفريقين (مثل تلك التي وقعت في كأس العرش 2020-2021)، حيث تم تسجيل إصابات وتخريب للممتلكات، مما دفع السلطات في بعض الأحيان إلى منع تنقلات الجماهير بشكل صارم لتفادي المواجهات خارج أسوار الملاعب.

هذا الخلل اللوجستي فجر غضباً واسعاً بين الأنصار، وطرح تساؤلات حادة حول تدبير إدارة النادي لحصص التذاكر وغياب التنسيق المسبق مع المنظمين.
وقد بدا المشهد صادماً أمام بوابات الملعب، حيث احتشد المئات في انتظار الدخول دون جدوى، في مشهد يعكس سوء تقدير مؤسف لحجم الإقبال الجماهيري.

احتجاج صامت ورسالة من المدرجات

في خطوة تضامنية لافتة، أعلنت فصائل التشجيع الفاسية، وعلى رأسها “فاطال تيغرز”، انسحابها من المدرجات ومغادرة الملعب بالكامل، احتجاجاً على حرمان زملائهم من متابعة اللقاء.
هذا الانسحاب الجماعي حوّل المدرج الفاسي إلى فراغ صامت، لكنه كان أبلغ من أي هتاف، إذ حمل رسالة واضحة لإدارة الفريق مفادها أن احترام الجمهور هو أول أسس الاحتراف.

الاحتجاج الجماهيري أعاد طرح سؤال المسؤولية، ووجه الأنظار مباشرة نحو رئيس النادي إسماعيل بوزبع، الذي يُنتظر منه تقديم توضيحات وتدابير عملية لتفادي تكرار ما حدث، خاصة وأن الفريق يعيش واحدة من أفضل فتراته التقنية منذ سنوات.

الاحتراف لا يكتمل دون جمهور محترم

ما حدث في الرباط يُبرز أن نجاح الأندية لا يُقاس فقط بعدد النقاط، بل بمدى قدرتها على إدارة جمهورها بروح مهنية وتنظيمية.
فالمغرب الفاسي يمتلك قاعدة جماهيرية منضبطة وشغوفة، تستحق أن تجد في إدارة فريقها شريكاً في الحماس والمسؤولية، لا عائقاً تنظيمياً.

المطلوب اليوم من المكتب المسير ليس فقط الاعتذار، بل إعادة هيكلة آلية التنقلات الجماهيرية والتنسيق مع الفصائل، عبر:

  • تخصيص حصص تذاكر كافية ومسبقة في القمم المنتظرة.

  • وضع نظام تسجيل وتنقل منظم لجماهير الفريق خارج الميدان.

  • دعم الجمعيات المشجعة مثل “فاطال تيغرز” بوسائل لوجستية ولوجستية لضمان حضور آمن ومنظم.

الماص… بين طموح الألقاب وتحدي الجماهير

يبدو أن “الماص” يعيش مرحلة انتقالية تحتاج إلى قدر موازٍ من الاحتراف الإداري لما يظهره اللاعبون من انضباط داخل الملعب.
فالفريق يسير بخطى ثابتة نحو المراتب الأولى، لكنه يحتاج إلى إدارة قادرة على مواكبة هذا الزخم بشفافية وحكمة.

جمهور فاس لا يطلب المستحيل، بل الاحترام والتقدير، لأنه — كما أثبت في الرباط — هو اللاعب الثاني عشر الذي لا يتخلف عن الموعد، حتى لو أغلقوا في وجهه الأبواب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى