المجلس الوطني لحزب الاستقلال يعقد دورته العادية الثالثة وسط نقاش تنظيمي وسياسي واسع

عقد حزب الاستقلال، أمس السبت 29 نونبر 2025، دورته العادية الثالثة للمجلس الوطني بقصر المؤتمرات أبي رقراق بمدينة سلا، طبقاً لمقتضيات النظام الأساسي للحزب كما تمت المصادقة عليه خلال المؤتمر العام الثامن عشر. وقد عرف هذا الموعد التنظيمي حضوراً مكثفاً لأعضاء اللجنة التنفيذية ولأعضاء المجلس الوطني الذين قدموا من مختلف جهات المملكة، ما عكس أهمية هذه المحطة في مسار الحزب.
وترأس أشغال هذه الدورة رئيس المجلس الوطني، عبد الجبار الرشيدي، الذي أكد في كلمته الافتتاحية خصوصية الظرفية السياسية والاجتماعية التي يعيشها المغرب، وما تشهده من تعزيز للوحدة الترابية وتراكم للمكاسب الدبلوماسية، إضافة إلى التحديات الاجتماعية المطروحة. كما أشار إلى الدينامية التنظيمية التي يعرفها الحزب عبر مجالسه الإقليمية التي عُقدت بنجاح في مختلف الجهات.
الدورة شهدت تقديم الأمين العام للحزب، نزار بركة، عرضاً سياسياً وتنظيمياً شاملاً تناول فيه التطورات الوطنية الأخيرة، مستحضراً الزخم الوطني الذي رافق المحطات الرمزية الكبرى، من خطاب عيد الوحدة إلى ذكرى المسيرة الخضراء وعيد الاستقلال، إضافة إلى عشر سنوات من تفعيل النموذج التنموي بالأقاليم الجنوبية.
وأكد بركة في عرضه أن الدفاع عن القضية الوطنية يظل في صلب هوية الحزب، مبرزاً الدور التاريخي للاستقلاليين في الدفاع عن السيادة الوطنية وفي الترافع حول مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. كما شدد على أن المغرب دخل مرحلة جديدة عنوانها تكريس السيادة الشاملة، ليس فقط سياسياً، بل اقتصادياً وتكنولوجياً، من خلال تعزيز الإنتاج الوطني في الطاقة والغذاء والرقمنة.
وتوقف الأمين العام عند التحولات الدبلوماسية التي يقودها المغرب تحت القيادة الملكية، مشيراً إلى شبكة الشراكات الإفريقية والدولية التي تعزز مكانة المملكة، ومنها اتفاقيات التعاون، والعودة إلى الاتحاد الإفريقي، ومشروع أنبوب الغاز الأطلسي. غير أنه حذر في الوقت ذاته من التحديات المطروحة، وعلى رأسها التأخر التقني في صدور القرار الأممي المتعلق بالصحراء، وإشكالات التعامل مع الشركاء الأوروبيين في ما يخص منشأ المنتجات القادمة من الأقاليم الجنوبية.
كما شدد على ضرورة إنجاح ورش الجهوية المتقدمة وربطها بالحكم الذاتي باعتباره امتداداً طبيعياً لها، داعياً إلى تحقيق العدالة المجالية وتقليص الفوارق بين المدن والقرى، ومبرزاً أن استمرار ارتفاع نسب الفقر في الوسط القروي لم يعد مقبولاً. وأشاد بنهج الحكومة في توجيه السياسات العمومية نحو التعليم والصحة والتنمية القروية، خصوصاً عبر صندوق التنمية الترابية المندمجة.
وطرح بركة رؤية الحزب لتطوير العالم القروي عبر تنويع الأنشطة الاقتصادية، وتشجيع الزراعة المستدامة، وإحداث طبقة وسطى قروية، مع تطوير السياحة الإيكولوجية والتجارة الرقمية. كما دعا إلى مراجعة التقطيع الترابي لتعزيز قدرات الجماعات المحلية، وإدماج الشباب والنساء في الدينامية التنموية.
وفي ما يتعلق بملف الماء، أكد الأمين العام ضرورة تبني مقاربة جديدة تقوم على تطوير الموارد غير الاعتيادية، وترسيخ التضامن بين الأقاليم عبر مشاريع الربط المائي. كما دعا المنتخبين لتحمل مسؤولياتهم في بلورة رؤى ترابية مندمجة تخدم تطلعات المواطنين، مستحضراً دور ميثاق الاستثمار في رفع العزلة عن المناطق النائية.
ولم يغفل بركة الإشارة إلى الحقوق الاجتماعية، معلناً قرب توقيع اتفاقية مع المكتب الوطني للسكك الحديدية من أجل اعتماد تخفيضات لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة. كما دعا إلى تعبئة كبيرة لإنجاح الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، مؤكداً أن المشاركة الضعيفة تعكس ضعف الثقة، وهو ما يستدعي جهوداً كبيرة لاستعادة ثقة الناخبين.
واختُتمت أشغال الدورة بالتأكيد على رهانات المرحلة المقبلة، وعلى ضرورة تعزيز الوحدة الوطنية واستمرار الدفاع عن مكتسبات المملكة وترسيخ نموذجها التنموي، في أفق إنجاح ورش الحكم الذاتي وتنزيل رؤية المغرب الموحد من طنجة إلى الكويرة.






