قضايا

المجلس الأعلى للحسابات يُشهر سيف المتابعة الجنائية: إحالة 55 ملف فساد وشبهات جنائية على رئاسة النيابة العامة

كشفت زينب العدوي، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، عن معطيات حاسمة تعكس التوجه الصارم للمحاكم المالية نحو تفعيل المتابعة الجنائية في قضايا الفساد المالي وسوء تدبير الأموال العمومية. ففي كلمة لها خلال يومين دراسيين حول “تعزيز آليات الرقابة القضائية والإدارية لتدبير الأموال العمومية” بالصخيرات، أعلنت العدوي عن إحالة 55 ملفاً يتعلق بـ “قرائن أفعال قد تستوجب عقوبة جنائية” على رئاسة النيابة العامة.

المعطى الأبرز الذي كشفت عنه العدوي هو إحالة الوكيل العام للملك لدى المجلس لـ 55 ملفاً على الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض (رئيس النيابة العامة) خلال الفترة الممتدة من 2021 إلى غاية أكتوبر 2025.

ويؤكد هذا الرقم تصاعد وتيرة التنسيق بين المحاكم المالية والنيابة العامة، حيث أوضحت الرئيس الأول أن المحاكم المالية، سواء على مستوى المجلس الأعلى للحسابات أو المجالس الجهوية، تقوم بـ “دراسة معمقة وتحليلية” للقرائن الجادة حول ارتكاب أفعال تستوجب المتابعة، قبل مباشرة الإجراءات القانونية المعمول بها.

بعيداً عن الإحالات الجنائية، سلطت العدوي الضوء على النجاعة المباشرة للأعمال الرقابية للمجلس في استرجاع الأموال وتصحيح الاختلالات. وأشارت إلى أن اتخاذ إجراءات تصحيحية خلال مرحلة تنفيذ الأعمال الرقابية، أو بمجرد التوصل بالتقارير التمهيدية للمجلس خلال السنة الماضية، مكن من تحقيق أثر مالي مقدر بـ حوالي 140 مليون درهم.

ويؤكد هذا الأثر المالي الدور الوقائي والتصحيحي للمجلس، والذي يهدف إلى الحد من هدر المال العام قبل تحول الاختلالات إلى قضايا فساد كاملة.

كما قدمت العدوي حصيلة لعملية فلترة الشكايات الواردة على المحاكم المالية، والتي تظهر ضرورة التمييز بين الشكاوى الجدية وتلك التي تفتقر للمعلومات الكافية:

  1. شكاوى النيابة العامة: توصل المجلس بـ 77 شكاية واردة من رئاسة النيابة العامة خلال عام 2024 وإلى غاية منتصف أكتوبر الجاري. وبعد الدراسة، تبين أن شكايتين فقط منها تتضمنان معطيات تشكل قرائن تستوجب إثارة المسؤولية.
  2. الشكاوى الأخرى: توصل المجلس بحوالي 1650 شكاية أخرى خلال نفس الفترة، وتم اقتراح برمجة مهمات رقابية أو تفعيل مساطر المتابعة بشأن 14% منها.

وأكدت العدوي أن غالبية الشكاوى التي تتوصل بها المحاكم المالية لا تفضي إلى برمجة تدقيقات أو متابعات بعد تحليلها بعمق ومهنية.

وفي ختام كلمتها، وجهت رئيسة المجلس الأعلى للحسابات دعوة لضرورة تطوير العمل الرقابي، مشددة على أهمية اعتماد “مقاربات ومناهج مبتكرة ومتجددة”.

كما نبهت العدوي إلى ضرورة استحضار “ثورة التواصل التي تجعل من كل مواطن فاعلاً في منظومة النزاهة والرقابة”، مع استشراف مخاطر الاستعمالات غير الموضوعية لمخرجات الرقابة وقضايا الفساد الرائجة أمام القضاء، في إشارة إلى ضرورة التوازن بين الشفافية والحماية من التوظيف السياسي أو الإعلامي غير الدقيق لملفات الفساد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى