حوادث

القيادة الجهوية للدرك الملكي بفاس تصعد ضد “مافيا الفراقشية”

تتأجج نيران المواجهة بين عناصر القيادة الجهوية للدرك الملكي وعصابات “الفراقشية” الإجرامية المتخصصة في سرقة المواشي، في مناطق شاسعة من إقليمي إفران وبولمان. أمام التنامي الخطير والنوعي للجريمة المنظمة، والذي بات لا يقتصر على السرقة الليلية للإسطبلات بل يطال حتى الرعاة في الغابات نهاراً جهاراً، شرعت القيادة الجهوية في تطبيق إجراءات أمنية واستخباراتية مشددة، كان آخرها إقامة سدود قضائية فعالة لتعقب وتفكيك هذه المافيا.

 الجريمة تتطور: كسر حاجز “الإسطبل” والانتقال إلى الغابة

تكشف المعطيات الرسمية والتحريات الميدانية عن تحول مفصلي في تكتيكات العصابات. لم يعد الأمر يقتصر على “سرقة لحظية”، بل تحول إلى عملية منظمة وخطيرة تستهدف الأفراد والممتلكات علانية:

  • الاعتداء على الرعاة نهاراً: حادثة استهداف راعٍ في غابة آدمران بمحاولة سرقة قطيعه المكون من 69 رأساً من الغنم، تؤكد أن العصابات قد تجاوزت خطوط الحذر. هذه العملية التي جرت في منطقة جماعة وقيادة كيكو بولمان، مثلت دافعاً إضافياً لتكثيف الوجود الأمني.

  • شبكات عابرة للمراكز: تفكيك عصابة كانت وراء سرقة ما مجموعه 110 رؤوس غنم، وأفضت إلى توقيف ثلاثة أشخاص بمنطقة ضاية عوا، يؤكد أن هذه الجريمة تديرها مافيا ذات امتدادات واسعة تتطلب التنسيق بين المراكز الترابية (كيكو، ضاية عوا، إموزار كندر، إفران والمركز القضائي أفران).

 الاستراتيجية المزدوجة للدرك: سدود قضائية وتحرك برقي

في مواجهة هذا التحدي، أظهرت القيادة الجهوية للدرك الملكي حزماً استثنائياً، حيث اعتمدت استراتيجية ذات محورين:

  1. المحور الإجرائي (تفكيك الشبكات):

    • تم تنفيذ عمليات تحري واسعة أفضت إلى توقيف ثلاثة من عناصر العصابة بمنطقة ضاية عوا، وإصدار برقيات بحث وطنية في حق شخصين آخرين، مما يشير إلى أن الهدف هو اجتثاث الشبكة من جذورها، وليس فقط التعامل مع الوقائع الفردية.

    • ساهم هذا الجهد في استرجاع 23 رأساً من الأغنام المسروقة في العملية الأولى، مؤكداً فعالية التحريات.

  2. المحور الأمني (الحماية والردع):

    • إقامة السدود القضائية: لتضييق الخناق على تحركات “الفراقشية”، قامت القيادة الجهوية بإنشاء سدود قضائية مفاجئة وثابتة على المحاور الطرقية الحيوية بين كيكو وإفران والمناطق المجاورة. هذه السدود تلعب دوراً رادعاً ومحورياً في تعقب المركبات المشبوهة ومنع تهريب المواشي المسروقة إلى الأسواق البعيدة.

    • التحرك السريع القياسي (حادثة آدمران): فور تلقي النداء من طرف الضحية ، جُندت دورتان وانتقلتا على وجه السرعة، بالتنسيق الفوري مع المراكز الترابية المجاورة (ضاية عوا، أفران، إموزار كندر). هذا التنسيق البرقي مكّن من محاصرة جنبات الغابة والعثور على القطيع كاملاً (69 رأساً) بعد ثلاث ساعات فقط.

أثبتت التدخلات الأخيرة أن السرعة القياسية لم تكن لتتحقق لولا التعاون التام مع مختلف الجهات، حيث إن استعادة الثقة دفعت الكسابة والساكنة إلى تبليغ الدرك بالتحركات المشبوهة، مما حول المجتمع القروي من ضحية إلى شريك فعال في عملية الحماية والردع.

إن هذه الإجراءات الحاسمة من قبل الدرك الملكي تبعث برسالة واضحة لا لبس فيها: الأطلس المتوسط ليس منطقة آمنة لتنظيمات الجريمة، واليقظة الأمنية ستبقى سيفاً مسلطاً على رقاب كل من يهدد الأمن الاقتصادي والاجتماعي للساكنة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى