صحة

القطاع الصحي يغلي: الأطر الإدارية والتقنية تدخل معركة كسر العظام ضد الحكومة

مرة أخرى، يعود الملف الاجتماعي داخل قطاع الصحة ليكشف حجم الاختلالات والتمييز الصارخ الذي يطال فئة الأطر الإدارية والتقنية، بعدما أعلنت نقابتها المستقلة عن خوض برنامج نضالي تصعيدي يبدأ بإضراب وطني شامل يومي 10 و11 شتنبر 2025، يتبعه إضراب ثانٍ أكثر قسوة لثلاثة أيام متتالية في 16 و17 و18 من الشهر ذاته. خطوة غير مسبوقة تنذر بأزمة حقيقية تعصف بالمنظومة الصحية المتأزمة أصلاً.

النقابة التي قررت رفع السقف عالياً لم تختر لغة المهادنة، بل وضعت الحكومة ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية في قفص الاتهام، متهمة إياهما بممارسة “تمييز مقيت” تجاه الأطر الإدارية والتقنية، عبر إقصائها من حقها العادل في التعويض عن الأخطار المهنية، رغم أن المنطق والواقع يفرضان قاعدة بسيطة: “خطر واحد، يقابله تعويض واحد”.

هذا التصعيد لم يأتِ من فراغ. فالفئات التي تمثل ثاني أكبر كتلة بشرية داخل المنظومة الصحية ـ من تقنيين، ومتصرفين، ومساعدين إداريين وتقنيين، ومهندسين، وملحقين، وغيرهم ـ ضاقت ذرعاً بسياسة “التعويم والتسويف”، بعدما ظلت لسنوات تقدم التضحيات وتتحمل عبء الأدوار المحورية دون أن تُنصف أو تُعترف بحقوقها.

الأخطر أن هذه الفئات ما زالت مستبعدة من التمثيلية المتوازنة داخل المجالس الإدارية للمؤسسات الصحية الترابية، في مشهد يعكس استمرار عقلية “الفئات الأولى والثانية”، وهو ما وصفته النقابة بـ”إهانة موصوفة” تمس كرامة العاملين وتهدد السلم الاجتماعي داخل القطاع.

البيان النقابي الذي وُصف بالصارم، شدد على أن هذه الخطوة ما هي إلا بداية لمسار تصعيدي مفتوح، مؤكداً أن القادم سيكون أقوى، وأن أي تجاهل جديد لمطالبها سيُدخل القطاع في دوامة شلل حقيقية، قد يدفع ثمنها المرضى أولاً، والدولة ثانياً.

الحكومة التي ترفع شعار إصلاح المنظومة الصحية تجد نفسها اليوم أمام اختبار حقيقي: إما القطع مع منطق “الكيل بمكيالين” ورد الاعتبار للأطر الإدارية والتقنية، أو مواجهة شلل يضرب العمود الفقري لمؤسساتها الصحية، بما يهدد بفشل ورش الإصلاح قبل أن يرى النور.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى