قضايا

القضاء يواجه التلاعب بالمقدسات: هل تُغلق محكمة تاونات باب المزايدات على ازدراء الدين؟

في خطوة قضائية حاسمة، ينتظر أن يتم صباح اليوم الإثنين تقديم الكاتب المحلي لفدرالية اليسار، وهو عضو جماعي ، أمام أنظار وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بتاونات، بعد بحث تمهيدي أجرته الضابطة القضائية بمركز الدرك الملكي بعين عائشة بتعليمات مباشرة من النيابة العامة المختصة. وتأتي هذه المتابعة على خلفية تدوينة مسيئة ومحرّفة لآية قرآنية كريمة، جرى استغلالها بوقاحة في سياق صراعات وتنابزات سياسية ضيقة.

إنّ ما قام به المستشار الجماعي ليس مجرد “استعارة بلاغية” أو “إعجاب بفصاحة اللغة”، كما حاول أن يبرر في بيانه الصحفي الباهت، بل هو ازدراء علني وخطير للدين الإسلامي، وتوظيف مقيت لثوابت الأمة و إزدراء الدين الإسلامي و قدسية اليات القرأنية في معترك الصراع السياسي الرخيص. فهل تحوّل النص القرآني، الذي يمثل قدسية ملايين المغاربة، إلى مادة للسخرية والغمز واللمز في سوق المزايدات السياسية؟،فالنص القرأني ثابت و التحريف هنا ثابت الذي غستعملت فيه أية” ن ۚ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1)،و التي تحولت الى و النون و القيطون و ما يسطرون”.

إهانة البيان الإلهي: القرآن ليس ميداناً لـ”استعراض الأبجديات”

يزعم المستشار الجماعي  أن تركيبته اللغوية لم تكن سوى “محاكاة للنسق القرآني” دون قصد الإساءة. هذا المنطق متهالك ومرفوض؛ فالنص القرآني لا يُستعار، ولا يُحرف، ولا يُطوّع ليروي “واقعة وجبة سمك النون تحت القيطون”. التلاعب بكلمات الوحي، واستبدالها بمفردات تستحضر قصة سياسية محلية، هو فعل إجرامي يخرج عن حدود حرية التعبير إلى فضاء التعدي الصارخ على المشاعر الدينية الجماعية.

المغاربة لم يضعوا القرآن الكريم ليكون حقلًا لاختبار “أبجديات اللغة العربية ومفاهيمها البلاغية”. إنه دستورهم الروحي والأخلاقي المنزل الغير القابل للتحريف و لا المجاز و لا التأويل، ومحاولة تحويله إلى أداة تصفية حسابات بين الناشطين والمسؤولين الترابيين تمثل خيانة للثقة واعتداءً على حرمة مقدسة.

سوابق قضائية صارمة: ضرورة تطبيق القانون دون تردد

على القضاء أن ينظر بجدية بالغة إلى عواقب التساهل مع مثل هذه الأفعال. السابقة القضائية حاضرة: ففي قضايا مشابهة تتعلق بالإساءة للدين الإسلامي، صدرت أحكام صارمة. على سبيل المثال، الناشطة ابتسام لشكر دينت بعقوبة حبسية تصل إلى سنتين ونصف (30 شهرًا) بتهمة الإساءة للدين الإسلامي، كما سبق لمحكمة أخرى أن أصدرت أحكامًا بالسجن بحق أشخاص قاموا بتحريف آيات قرآنية ونشرها علناً، مما يؤكد أن القانون الجنائي المغربي لا يتسامح مع هذه التجاوزات (بموجب الفصل 267 من القانون الجنائي).

إن هذا الملف ليس قضية تصفية حسابات بين الناشط [صاحب التدوينة] وخصومه السياسيين، بل هو اختبار حقيقي لمدى صرامة العدالة في حماية ثوابت الأمة من المزايدات.

حشد الجمعيات محاولة مفضوحة للتأثير على العدالة!

في محاولة مفضوحة للضغط على مسار العدالة وتوجيه الرأي العام، علمنا أن [صاحب التدوينة] حاول حشد وتجييش بعض الجمعيات التي ينتمي إليها، في محاولة يائسة للتأثير على مجريات التحقيق و القرار القضائي أثناء تقديمه أمام وكيل الملك.

هذا التحرك الممنهج هو اعتداء جديد على استقلالية القضاء. إن القضاء ليس ساحة لتنظيم المظاهرات، ولا يجب أن يترك مجالاً للضغوط الفئوية أن تحوّر مسار العدالة.

القضاء يجب أن يغلق الباب: المتابعة القانونية هي الرد الحاسم

على وكيل الملك أن يتعامل مع هذا الملف بالجدية المطلوبة، وأن يغلق الباب أمام هذه المزايدات الرخيصة. و ما يؤكد خطورة هذا الملف هو أن الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بفاس يتابع الملف شخصيًا، ما يدل على الوعي التام بخطورة المساس بالنصوص المقدسة عبر منصات التواصل الاجتماعي.

إن المتابعة القانونية الصارمة، وتكييف التهمة بشكل واضح كجريمة “ازدراء للدين الإسلامي”، أمر لا مفر منه. يجب على القضاء أن يكون حائط الصد المنيع ضد كل من تسول له نفسه استغلال المقدسات وتحريفها، ليكون هذا الحكم عبرة لمن يعتبر، وليعود الجميع إلى احترام الخطوط الحمراء التي لا ينبغي تجاوزها في أي صراع سياسي. نعم، يجب ملاحقته قانونياً لوضع حدٍ نهائي للفوضى التي تهدد ثوابتنا الروحية باسم “حرية التعبير” المزعومة.

هذه ليست قضية شخصية أو سجال محلي عابر. إنها معركة من أجل حماية ثوابت الأمة وكرامة النص المقدس من أن يتحول إلى ألعوبة في يد متغامزين يسجلون نقاطاً رخيصة في ساحات الصراعات السياسية . على القضاء أن يعمل بحزم،  و يستحضر مسؤولياته لحماية الدين و بالقانون. وإلا فسنشهد مزيداً من التدهور الذي لا يقف عند حدود تاونات أو بني أوليد، بل يمس نسيج الأمة كلها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى