القضاء ينتصر على الفوضى في سوس.. حكم تاريخي بـ 260 سنة سجناً نافذاً يُنهي ملف “أحداث جيل زيد” بأكادير

أصدرت غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف في أكادير، مساء الثلاثاء، أحكاماً قضائية غير مسبوقة، بلغ مجموعها 260 سنة سجناً نافذاً، في حق 33 متهماً على خلفية أعمال العنف والتخريب والشغب التي رافقت احتجاجات منسوبة لما يُعرف بـ”جيل زيد” (أو جيل Z) في مناطق متفرقة من جهة سوس ماسة خلال الأسابيع الماضية.
ويعد هذا الحكم، الذي جاء في ختام مسار قضائي مطول، بمثابة رسالة حازمة من القضاء المغربي برفض أي تجاوز لحدود الاحتجاج السلمي إلى التخريب والمس بالأمن العام والممتلكات.
كشفت تفاصيل الأحكام عن تفاوت في العقوبات، تراوح بين سنة واحدة و15 سنة سجناً نافذاً، وشملت متهمين ينحدرون من خمس مدن ومناطق إقليمية بجهة سوس ماسة، مما يؤكد اتساع رقعة الأحداث التي جرت في المنطقة:
- هوارة (19 متهماً): أدين 19 متهماً من هذه المنطقة، حيث صدر في حق 12 منهم حكم قاسٍ يقضي بـ10 سنوات سجناً نافذاً لكل واحد. وتراوحت أحكام الباقين بين 6 سنوات، 5 سنوات، وسنة واحدة.
- بيوكرى وتيزنيت: قضت المحكمة بـ10 سنوات سجناً نافذاً في حق 8 متهمين من بيوكرى، ومتهم واحد من تيزنيت.
- تارودانت: نال 4 متهمين من تارودانت أحكاماً متفاوتة، كان أقصاها 15 سنة سجناً نافذاً لمتهم واحد، وتراوحت الباقي بين 10 سنوات، 6 سنوات، وسنة واحدة.
- أيت عميرة: صدر حكم بـ6 سنوات سجناً نافذاً ضد متهم واحد من أيت عميرة.
إلى جانب العقوبات السجنية الثقيلة، ألزمت غرفة الجنايات عدداً من المدانين بأداء تعويضات مالية لفائدة مؤسسات عمومية تعرضت ممتلكاتها للتخريب، وعلى رأسها المديرية العامة للأمن الوطني والدرك الملكي، تأكيداً لحق هذه المؤسسات في جبر الأضرار الناتجة عن أعمال الشغب.
تأتي هذه الأحكام في أعقاب فترة شهدت فيها جهة سوس ماسة، خاصة مناطق هوارة وضواحي أكادير، تصعيداً في احتجاجات “جيل زيد” التي انطلقت بمطالب اجتماعية، لكنها سرعان ما انحرفت في بعض البؤر إلى أعمال عنف شملت تخريب الممتلكات العامة والخاصة، والاعتداء على رجال الأمن، ومحاولات اقتحام مقرات أمنية.
ويشير المراقبون إلى أن الأحكام النهائية (القابلة للاستئناف) تؤسس لمرحلة جديدة في التعامل مع التظاهرات، حيث يفرق القضاء بوضوح بين حق الاحتجاج السلمي المشروع، والمسؤولية الجنائية الكاملة عن أعمال التخريب والفوضى التي تهدد النظام العام وسلامة المواطنين.
هذا القرار القضائي يُرسخ مبدأ أن حرية التعبير تنتهي عندما تبدأ المسؤولية الجنائية عن المساس بأمن وممتلكات الدولة والمواطنين.






