قضايا

الفرقة الجهوية للشرطة القضائية تجري أبحاث ميدانية في ملفات التدبير داخل جماعة صفرو

حلّت أمس الثلاثاء(12 غشت 2025)، عناصر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس بمقر جماعة صفرو، في خطوة وصفها متتبعون بأنها تحرك ميداني دقيق يهدف إلى التحقيق في ملفات التدبير المالي والإداري للجماعة. هذه الزيارة ليست روتينية، بل تأتي في سياق تعزيز الرقابة على المال العام والتأكد من التزام الإدارة المحلية بالمساطر القانونية والإدارية.

وأكدت مصادر مطلعة لجريدة “فاس24” أن الفرقة الجهوية طلبت من موظفي الجماعة إعداد نسخ من ملفات محددة، تمهيداً لمراجعتها والتحقق من مدى قانونيتها وملاءمتها للمساطر المعمول بها. ويشير المحللون إلى أن الهدف من هذه العملية هو ضمان الشفافية ومحاسبة أي مسؤول يثبت تورطه في تجاوزات مالية أو اختلالات إدارية، بعيداً عن أي اعتبارات سياسية أو نزاعات داخل المجلس.

ويأتي هذا التحرك في إطار متابعة شكايات سبق أن تقدم بها مستشارون بالمجلس الجماعي، ورفعوها إلى المجلس الجهوي للحسابات والوكيل العام بمحكمة الاستئناف بفاس. وقد أجرى قضاة المجلس الجهوي للحسابات دراسة دقيقة للملفات المرتبطة بهذه الشكايات، وأرسلوا ملاحظاتهم لرئيس المجلس الجماعي للرد عليها، ما يعكس منهجية صارمة في التعامل مع ملفات المال العام.

وفي تطور خطير مرتبط بالقضية، لا يزال رئيس جماعة صفرو، أوشريف، في حالة فرار بعد صدور مذكرة بحث وطنية في حقه وإغلاق الحدود في وجهه، على خلفية إصداره شيكات بدون رصيد، ما يضيف بعداً جنائياً جديداً للمتابعة القضائية ويضاعف الضغط على السلطات لاستكمال التحقيقات.

في نفس السياق، شدّد هشام بلاوي، الوكيل العام لدى محكمة النقض الجديد، على ضرورة البحث في جميع الشكايات المرتبطة بجرائم المال، والتفاعل بشكل مباشر مع التقارير الواردة على النيابات العامة، سواء من المجلس الأعلى للحسابات أو المفتشية العامة لوزارة الداخلية. هذا التأكيد يعكس إرادة الدولة المغربية في ترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان نزاهة التدبير المحلي.

ويؤكد خبراء الشأن القضائي أن تدخل الفرقة الجهوية في جماعة صفرو ليس مجرد إجراء تقني، بل رسالة واضحة لكل المسؤولين المحليين بأن أي تجاوز أو اختلال في ملفات التدبير المالي والإداري لن يمر مرور الكرام. كما يُظهر هذا التحرك حرص السلطات على تعزيز ثقافة الشفافية والرقابة، وحماية المال العام من أي استغلال أو اختلاس محتمل.

في النهاية، تبقى هذه الإجراءات جزءاً من استراتيجية وطنية واسعة لضبط المال العام ومراجعة أداء الجماعات المحلية، بما يجعل المغرب نموذجاً في متابعة ملفات التدبير المالي والإداري على المستوى المحلي، ويؤكد للمواطنين أن العدالة والرقابة موجودة لحماية مصالحهم ومقدرات الدولة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى