قضايا

“الغضب الطلابي يتصاعد: احتجاجات في جامعة فاس ضد الوعود المهدورة وسياسات الإقصاء”

في مشهد طلابي يعكس تصاعد الغضب والسخط داخل الأوساط الجامعية، شهدت جامعة محمد بن عبد الله بفاس تظاهرة قوية نظمتها الجماهير الطلابية إلى جانب مناضلي ومناضلات فصيل “النهج الديمقراطي القاعدي”، وذلك احتجاجًا على ما وصفوه بـ”سياسات التملص من المسؤولية” التي تنتهجها إدارة الجامعة وإدارات الأحياء الجامعية.

وتأتي هذه الاحتجاجات بعد مرور أكثر من أربعة أشهر على الحوار الرسمي الذي انعقد يوم 13 يناير 2025، والذي خرجت منه الإدارة بعدة وعود، أبرزها ما يخص ملف السكن الجامعي، دون أن يتم الوفاء بأي منها، بحسب تعبير المحتجين. وقد شكل هذا الملف محور التظاهرة نظرًا لارتباطه الوثيق بالحق في التعليم، حيث يعاني المئات من الطلبة من غياب السكن، مما يحول دون متابعتهم لدراستهم في ظروف لائقة.

السكن الجامعي لا يعد ترفًا أو مطلبًا ثانوياً، بل هو عنصر جوهري لضمان استمرارية التحصيل العلمي، خاصة بالنسبة للطلبة المنحدرين من مناطق بعيدة أو ذات وضعية اجتماعية هشّة. وقد تحوّل هذا الحق، في نظر الطلبة، إلى وسيلة ضغط وابتزاز إداري، بدل أن يكون ركيزة من ركائز العدالة الاجتماعية داخل الجامعة العمومية.

ويرى مراقبون أن أزمة السكن الجامعي في فاس لا تخرج عن سياق أزمة التعليم العالي في المغرب، الذي يعاني من خصاص بنيوي متزايد في البنيات التحتية، ومن غياب إرادة سياسية واضحة للاستثمار في الجامعة العمومية.

ولم تقف التظاهرة عند حدود المطالب المحلية، بل تجاوزتها إلى إعلان التضامن الكامل والمبدئي مع رفاقهم المضربين عن الطعام في “قرية با محمد”، في معركة وصفها الطلبة بـ”الرمزية” في مواجهة التهميش وغياب الكرامة. وقد اعتبر المشاركون أن هذا الشكل النضالي يعبر عن أقصى درجات الإحباط، ويجب أن يُقرأ كنداء استغاثة أخير أمام مؤسسات تغض الطرف عن معاناة الطلبة.

في ختام التظاهرة، أكد الطلبة والمناضلون على تمسكهم بخيار النضال، وعلى استعدادهم لخوض أشكال احتجاجية أكثر تصعيدًا إذا لم تتم الاستجابة لمطالبهم. كما دعوا الإدارة إلى تحمل مسؤولياتها كاملة، محذرين من أن استمرار تجاهل المطالب قد يفتح الباب على سيناريوهات أكثر توتراً داخل الساحة الجامعية.

“لا سلام لا استسلام، معركة إلى الأمام”، كانت هذه العبارة الختامية التي رددها المحتجون، في تعبير رمزي عن أن الحركة الطلابية ما زالت حيّة، وأنها، رغم القمع والتهميش، قادرة على إعادة ترتيب صفوفها والمطالبة بحقوقها بكل أشكال التعبير السلمي والنضالي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى