ثقافة

“الطلبة الأشباح” وهدر الميزانيات.. تقرير وزاري يكشف أعطاب الجامعات المغربية

أطلق وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي، تصريحات صريحة تكشف اختلالات عميقة تعاني منها الجامعات المغربية، مؤكداً أن أزمة التعليم العالي لا ترتبط فقط بندرة الموارد المالية، بل تعود بالأساس إلى ضعف الحكامة والتدبير. وأوضح الوزير، خلال مشاركته في الدورة الثانية للجامعة الصيفية لحزب الأصالة والمعاصرة، أن الجامعات لم تخصص سوى 40 في المئة من ميزانياتها للاستثمار خلال سنة 2024، مقابل صرف ما بين 55 و60 في المئة على التسيير، ما يبرز غياب التخطيط الاستراتيجي وضعف القدرة على الاستباق.

الوزير شدد على أن ضعف تفعيل آليات التعاون الدولي والانفتاح على القطاع الاقتصادي، كما نصت عليه التوصيات السابقة، ساهم في إبقاء الجامعات داخل دائرة التمويل العمومي الضيق، دون استثمار فعلي في تطوير بنياتها أو تحسين جودة خدماتها. وفي لهجة نقدية حادة، اعتبر ميداوي أن رؤساء الجامعات يتحملون مسؤولية مركزية في هذا الفشل، مؤكداً أن الحكامة الرشيدة وحدها قادرة على خلق موارد جديدة، وأن الحديث عن قلة الإمكانيات لا يُبرّر العجز في تدبير الميزانيات المتاحة.

كما كشف الوزير عن معطيات مقلقة بخصوص الأوضاع الداخلية للمؤسسات الجامعية، أبرزها ارتفاع أعداد الطلبة بشكل غير متوقع، ما أدى إلى اكتظاظ غير مسبوق، ونقص في التأطير البيداغوجي، وارتباك في التمثيلية داخل الهياكل الجامعية. وأشار إلى غياب دراسات كافية حول علاقة التكوين الجامعي بسوق الشغل، إذ لا تتوفر الوزارة سوى على دراستين: واحدة للمندوبية السامية للتخطيط سنة 2024، والثانية صادرة عن المجلس الأعلى للتربية والتكوين سنة 2021. وتبعاً لذلك، فإن نسبة الهدر الجامعي وصلت إلى 45 في المئة، فيما بلغت بطالة حاملي الشهادات العليا 24.6 في المئة، في ظل توجيه 72 في المئة من الطلبة إلى مسالك ذات استقطاب مفتوح لا تضمن إدماجاً فعلياً في سوق العمل.

وما يزيد من تعقيد المشهد، هو ظاهرة “الطلبة الأشباح”، حيث أكد الوزير أن 40 في المئة من المسجلين لا يجتازون الامتحانات، بينما يغادر ما بين 30 و35 في المئة قاعات الامتحان بعد أقل من نصف ساعة، ما يعكس أزمة انضباط وغياب الالتزام الأكاديمي. ودعا ميداوي إلى تجاوز التدبير الإداري التقليدي، واعتماد نموذج جديد يقوم على ربط الإنفاق بالأثر وربط الجامعة بمحيطها السوسيو-اقتصادي، معتبراً أن إصلاح التعليم العالي لم يعد يحتمل التأجيل، وأن الوقت قد حان لمواجهة الأعطاب المتراكمة بإرادة إصلاحية واضحة وشجاعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى