اقتصاد

الطريق الجهوية السريعة بإفران تتقدم… وفاس–إفران يظل حبيس الوعود الإعلامية

في وقت تتسارع فيه أشغال تثنية الطريق الجهوية رقم 707 الرابط بين إقليمي الحاجب وإفران، ويُتوقع أن يكتمل المشروع بحلول نونبر 2025، يظل مشروع طريق فاس–إفران على حاله، محكوماً بالوعود الإعلامية والخطابات الرنانة للوزراء والمسؤولين المنتخبين، دون أي انفراج ملموس على الأرض.

مشروع إفران–الحاجب، الذي يمتد على 29 كيلومتراً، يمثل اليوم نموذجاً واضحاً على القدرة على تنزيل المشاريع الملموسة، حيث بلغت نسبة تقدم الأشغال في المحور التابع لإفران 65 في المائة، مقابل 30 في المائة في محور الحاجب، ما يعكس حرص الوزارة على تتبع الإنجاز ميدانياً، وتطبيق معايير الجودة والسلامة الطرقية عبر شراكات مع مكاتب الدراسات والمراقبة الطوبوغرافية والمختبرات المتخصصة.

هذا الإنجاز يضع إفران في موقع متقدم لتطوير السياحة والبنية الاقتصادية والاجتماعية، ويعزز ربط المنطقة بأقاليم أخرى، مثل الحاجب وأزرو، بشكل يسهم في تقليص الفوارق المجالية وتحفيز النشاط المحلي، وهو ما لم يتحقق بعد في مشروع طريق فاس–إفران، الذي يراوح مكانه رغم تصريحات المسؤولين المتكررة.

الواقع يشير إلى أن مشروع فاس–إفران أصبح مثالاً حياً على “السياسة الإعلامية للوعود” التي غالباً ما تتكرر في وسائل الإعلام دون أن تتوافق مع الأرض، ما يعكس غياب رؤية واضحة للتنمية الطرقية في بعض المشاريع الاستراتيجية. المواطن الفاسي والإفراني، خاصة الطلبة والسائقين، يتابعون هذه التأخيرات بقلق، إذ إن الربط الطرقي الفعال لا يقتصر على الوعود، بل يرتبط مباشرة بتسهيل التنقل، ودعم التنمية المحلية، وضمان السلامة على الطرق.

في المقابل، تجربة إفران–الحاجب تثبت أن التخطيط الجدي والمتابعة الميدانية والاستثمار في البنية التحتية تؤتي ثمارها، وتفتح الطريق أمام مشاريع أخرى ضرورية، مثل فاس–إفران، ليصبح تحقيقها واقعاً ملموساً بدلاً من أن يبقى شعاراً على الورق.

إنجاز هذه الطريق الجهوية يشكل درساً عملياً للمسؤولين والمنتخبين: مشاريع التنمية الكبرى تحتاج إلى إرادة حقيقية وإشراف صارم، وليس مجرد خرجات إعلامية، وإلا فإن المدينة والمواطن سيستمران في دفع ثمن التأخير والوعود الفارغة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى