سياسة

الطالبي رئيس مجلس النواب بين الأحجار والوعود: يواجه تساقط الوعود بعد الأحجار

رئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي، بات حديث الساعة مؤخرا بسبب تصريحات مثيرة للجدل، حيث اختار أن يعلن عن “تساقط الأحجار” في البرلمان، مذكرا بموقعة تصريحاته في الحملة الإنتخابية السابقة و مقولة” ضربونا بالحجار”، ولكن المثير في الأمر أن هذه الأحجار تتساقط بعد أن كان قد وعد المغاربة بزيادة 2500 درهم في أجورهم خلال إستحقاقات عام 2021.

يبدو أن الطالبي العلمي لم يكن يتوقع أن الوعود قد تسقط أسرع من الأحجار نفسها. ففي تصريحه الأخير، كشف عن حالة البناء العتيق لمقر البرلمان، الذي يعود إلى عام 1932، وكشف عن حقيقة مثيرة، وهي أن بعض الأحجار بدأت تتساقط من المبنى! وكأن المبنى نفسه يعكس واقع وعوده المهددة بالسقوط.

وبينما كان يركز على الإصلاحات اللازمة للمبنى، أضاف العلمي تفاصيل حول تكاليف الإصلاح التي بلغت 16 مليون درهم، يُساهم فيها كل من مجلس النواب ومجلس المستشارين. ولكن السؤال هنا: هل هذه هي الإصلاحات التي وعد بها الطالبي العلمي، أم أنه يحاول إصلاح ما لم يتم إصلاحه من وعوده التي تلاشت في الهواء؟ في الوقت الذي تتساقط فيه الأحجار، فإن وعود الزيادة في الأجور قد أصبحت مجرد رمال متحركة، ومواطنو المغرب لا يعرفون إذا ما كان الوعود التي أُطلقت ستسقط قبل أن تصل إليهم.

والغريب في الموضوع، أن الطالبي العلمي أعلن أنه لم يتدخل في عملية اختيار المقاولات الخاصة بالأشغال، بل اكتفى بالمراقبة البعيدة. يبدو أن الرجل يفضل أن يترك الأشياء تسقط من تلقاء نفسها، سواء كانت الأحجار أو الوعود، طالما أن الأمور تسير في الاتجاه الذي لا يتطلب مسؤولية مباشرة.

لكن الحقيقة الأبرز هنا، هي أن الطالبي العلمي نفسه أصبح جزءاً من “موقعة الأحجار السياسية”. فإذا كانت الأحجار تتساقط من مبنى البرلمان، فإن وعوده التي أطلقها في الحملة الانتخابية هي الأخرى بدأت تتساقط بسرعة الضوء. إذ يبدو أن لا شيء يدوم في عهد حزبه، سوى الوعود الفارغة التي تلاحقهم مثلما تلاحق الأحجار من فوق. فعندما وعد المغاربة بالزيادة في الأجور، كان يتحدث بحماس، أما الآن، فقد أصبح يتحدث عن انهيار حجر تلو الآخر، وكأن البرلمان هو الوحيد الذي يحتاج إلى ترميم. ولكن، هل يمكن ترميم “الحجر السياسي” الذي بنته تلك الوعود؟ يبدو أن الأحجار السياسية بدأت تتهدم تحت وقع فشلها، ولا يبدو أن الطالبي العلمي مهتم بمواجهتها، بل يبدو أنه يفضل أن تترك تلك الوعود تسقط مثلها مثل الأحجار.

في النهاية، ما الذي يسقط أولاً في مجلس النواب؟ الأحجار من المبنى أم الوعود التي لا تنتهي من رئيس المجلس؟ يبدو أن الإجابة على هذا السؤال باتت مسألة وقت فقط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى