سياسة

الشعب المغربي يلقن “لوموند” درسًا قاسيا ويكشف عورات النخب الصامتة

مرة أخرى، تسقط الأقنعة ويظهر معدن المغاربة الأصيل حين يتعلق الأمر بالثوابت الوطنية. المقال المسيء الذي نشرته صحيفة لوموند الفرنسية لم يكن سوى حلقة جديدة في مسلسل قديم من محاولات الاستهداف الممنهج للمغرب ومؤسساته، وعلى رأسها المؤسسة الملكية. لكن الرد هذه المرة لم يأتِ من النخب ولا من الإعلام العمومي، بل من الصحافة المستقلة و الشعب المغربي الذي تحرك عفويًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وأطلق حملة وطنية شرسة لقصف الصحيفة ومن يقف وراءها.

فرنسا لم تستسغ بعد أن المغرب خرج من عباءتها، وصار شريكًا نِدّيًا لدول كبرى، يتخذ قراراته السيادية بعيدًا عن الوصاية الباريسية. ولأنها لم تعد تملك أوراق الضغط التقليدية، لجأت إلى إعلامها العجوز لتوجيه ضربة غادرة في محاولة يائسة للمساس بصورة العرش. لكن الرسالة ارتدت عكسًا: المغرب ليس بلدًا هشًا، والملكية ليست مجرد مؤسسة سياسية، بل عقد اجتماعي وتاريخي وثقافي يحرسه الشعب بدمه ووعيه.

المثير في هذه الأزمة لم يكن فقط خبث صحيفة لوموند، بل أيضًا صمت النخب السياسية والإعلامية المغربية التي أبانت عن عجز مقلق. أحزاب تتسابق عادةً لإصدار البلاغات الفارغة، اختارت الصمت وكأن الأمر لا يعنيها. أما الإعلام العمومي، الذي يُفترض أن يكون في طليعة الدفاع عن السيادة، فقد اكتفى بدور المتفرج، مفضحًا ضعفًا مؤسساتيًا صارخًا. هذا الغياب المريب جعل المغاربة يطرحون سؤالًا مُحرجًا: إذا لم يتحرك الإعلام حين يُمس عرش البلاد، فمتى سيتحرك؟

في المقابل، تحوّل الشعب إلى جيش رقمي غير مسلح، لكن فعاليته كانت أقوى من أي آلة بروباغندا. آلاف المغاربة دكّوا صفحات لوموند وحسابات إعلامييها، وسخروا من أطروحاتها البالية، مؤكدين أن الولاء للعرش ليس شعارًا بروتوكوليًا، بل وجدان جماعي حيّ. لقد برهنوا أن العلاقة بين الملك وشعبه ليست مجرد صيغة محفوظة في الخطب الرسمية، بل واقع يتجدد كلما حاولت أيادي مشبوهة المساس به.

الدرس الذي يجب أن تستوعبه فرنسا جيدًا هو أن المغرب تغيّر، وأنه لم يعد يقبل أن يُعامل كحديقة خلفية لإليزيه. المؤسسة الملكية، التي تحظى بأعلى درجات الثقة الشعبية، ليست هدفًا سهلًا، وأي محاولة للمس بها ترتد مباشرة على أصحابها.

إن ما وقع مع صحيفة لوموند ليس مجرد حادث إعلامي، بل محطة فاصلة تؤكد أن المغرب في حاجة إلى إعلام سيادي قوي، قادر على ممارسة “إعلام الردع” بدل ترك الساحة فارغة للنخب العاجزة ولمنصات أجنبية معادية. لكن إلى أن يتحقق ذلك، سيظل الشعب المغربي هو السدّ المنيع الذي يتكفل بالدفاع عن مؤسساته وعن عرشه.

القصف المباشر: المغرب ليس هشًا، والملك ليس وحيدًا. وراءه شعب يلقّن الخصوم الدرس تلو الآخر، وشعار “الله، الوطن، الملك” ليس مجرد كلمات، بل عقد أبدي لا يُكسر، مهما اشتدت الحملات وتعددت الأقلام المأجورة.

وحتى لا يتكرر العبث، فإن على الدولة المغربية أن تتحرك بحزم أكبر، من خلال منع صحافيي لوموند وأمثالهم من دخول المملكة أو الاشتغال فوق ترابها لخدمة أجندات مشبوهة. المغرب ليس فضاءً مفتوحًا للمناورات الإعلامية الرخيصة، وأمنه واستقراره يفرضان خطوطًا حمراء واضحة لا يمكن لأي قلم مأجور أن يتجاوزها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى