قضايا

السكك الحديدية تغرق وشلل يضرب القطارات الرابطة بين فاس والرباط

شهدت حركة النقل السككي الرابطة بين العاصمة العلمية فاس والرباط، اليوم الجمعة، شللاً مفاجئاً وتوقفاً تاماً في رحلاتها، مما أدى إلى ارتباك واسع في صفوف المسافرين وضياع مصالح المئات منهم، في واقعة أعادت طرح تساؤلات حارقة حول جاهزية البنية التحتية الوطنية لمواجهة التقلبات المناخية.

عزلة تحت وطأة الأمطار

الأمطار الغزيرة التي شهدتها المنطقة لم تمر برداً وسلاماً على السكك الحديدية؛ حيث غمرت المياه أجزاءً حيوية من المسارات، وتحديداً في منطقة سيدي قاسم، التي تحولت إلى نقطة اختناق تسببت في قطع الشريان الرابط بين فاس والمحور الأطلسي (الرباط – الدار البيضاء). هذا الانقطاع الاضطراري خلف طوابير طويلة من المسافرين العالقين في المحطات، وسط حالة من الاستياء المتصاعد نتيجة تعطل مصالحهم المهنية والشخصية، خاصة مع تزامن الحادث مع فترة العطلة المدرسية التي تشهد ذروة التنقل.

ارتباك في التواصل وغياب البدائل

ولم تتوقف معاناة المسافرين عند حدود سوء الأحوال الجوية، بل امتدت لتشمل “أزمة تواصل” حادة من قبل الإدارة المعنية. فقد أكد مسافرون من محطة فاس أنهم لم يتلقوا أي إشعارات مسبقة بتوقف الرحلات، مما جعلهم يقتنون تذاكرهم ويقصدون المحطة ليصطدموا بواقع “الجمود السككي”. كما انتقد المرتفقون غياب الحلول البديلة، مثل توفير حافلات لنقل المسافرين العالقين نحو الرباط، أو تبسيط مساطر استرجاع ثمن التذاكر التي ضاعت قيمتها بفعل هذا التوقف المفاجئ.

البنية التحتية تحت المجهر

تأتي هذه الواقعة في وقت يرفع فيه المغرب سقف طموحاته لتطوير شبكة النقل واللوجستيك، إلا أن “غرق” السكة الحديدية اليوم وضع هذه الطموحات أمام اختبار حقيقي. ويرى خبراء ومتابعون أن صمود الشبكة أمام مياه الأمطار يجب أن يكون أولوية قصوى تسبق التوسعات الجديدة، وذلك لضمان استمرارية المرفق العام وحماية حقوق المرتفقين في التنقل السلس والآمن.

ومع استمرار حالة الترقب في محطة فاس، يظل المسافرون ينتظرون بلاغاً رسمياً يوضح موعد استئناف حركة السير، في ظل مخاوف من استمرار تدهور الأحوال الجوية التي قد تزيد من تعقيد المشهد السككي في الساعات القادمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى