سياسة

الزاوية التي تُلهم الحكومة: أخنوش من قلب الحاجب يعد بالمزيد وسط الخيمة الأمازيغية

الحاجب : فاس24

في خطوة تحمل أكثر من دلالة سياسية، عقد عزيز أخنوش، رئيس الحكومة وزعيم حزب التجمع الوطني للأحرار، زوال اليوم الأحد 27 أبريل الجاري ،لقاءاً تواصلياً مع فلاحي المملكة بإقليم الحاجب، داخل خيمة أمازيغية تقليدية و التي تحمل عدة دلالات ، على هامش مشاركتهم في المعرض الدولي للفلاحة. اللقاء الذي حضره وزراء الحزب و مسؤولي و قيادات و منتخبي حزب التجمع الوطني للأحرار، وإن بدا في ظاهره امتداداً لتقليد سنوي دأب عليه أخنوش، إلا أنه حمل في مضمونه رسائل سياسية دقيقة تتجاوز السياق الفلاحي.

فالمكان الذي يسميه رئيس الحكومة “الزاوية”، لم يعد فقط فضاءً رمزياً أو ثقافياً، بل أصبح منصة لإعادة ترتيب العلاقة مع القواعد الشعبية، وتأكيد الحضور السياسي في وقت تشهد فيه الساحة دينامية متزايدة.

ويأتي هذا اللقاء مباشرة بعد تسجيل حزب التجمع الوطني للأحرار نتائج مشجعة في الانتخابات الجماعية الجزئية الأخيرة، ما يعكس، حسب مراقبين، بداية تحرك مدروس من طرف أخنوش لـ”تسخين الآلة السياسية”، في محاولة لتصدّر المشهد مجدداً واستباق التغيرات المحتملة في موازين القوى.

في كلمته، شدد أخنوش على أن حكومته “حققت أغلب الالتزامات التي وعدت بها المواطنين، وفي ظرف وجيز، رغم الإكراهات التي مررنا بها”، مؤكداً أن ذلك لم يكن ليتحقق لولا “الشجاعة السياسية”. كما أشار إلى أن هذا اللقاء السنوي في الزاوية يشكل بالنسبة له “فرصة لأخذ الأمل وتجديد التواصل”، متعهداً بمضاعفة الجهود خلال السنة المقبلة.

تحرك أخنوش في هذا التوقيت يعكس وعياً واضحاً بحجم التحولات السياسية التي بدأت تختمر في الكواليس. فالمشهد السياسي اليوم لا يتحرك فقط بفعل القرارات الحكومية، بل أيضاً بتصاعد خطاب المعارضة، وبظهور أصوات تطالب بمراجعة الأداء العام للأغلبية. وضمن هذه التوازنات، يبدو أن أخنوش يسعى لإعادة تثبيت حضوره، ليس فقط كفاعل حكومي، بل كزعيم سياسي له امتداد ميداني.

من جهة أخرى، فإن اختيار إقليم الحاجب، كمنطقة غير مركزية، يعكس إرادة لتوسيع قاعدة التأثير السياسي خارج المحور التقليدي الرباط–الدار البيضاء، وإعادة بناء شرعية سياسية انطلاقاً من الفئات التي تشكل العمق الاجتماعي للحزب.

هكذا تحوّلت “زاوية الحاجب” إلى ما يشبه “مركزاً استراتيجياً” مؤقتاً، يُعاد فيه ضبط إيقاع العلاقة بين الحكومة والمواطن، ويُختبر فيه صدى الخطاب السياسي على الأرض. في خيمة بسيطة، ولكن محمّلة بالرموز، بدا أن أخنوش لا يكتفي بتقديم حصيلة حكومية، بل يعيد رسم خريطة طريق حزبه في أفق استحقاقات قد تعيد تشكيل المشهد السياسي برمّته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى