سياسة

الريف المنسي: ثلاثي البرلمان بأجزناية يتركون السكان يعانون ويمارسون السياسة لمصالح شخصية

منطقة الريف بإقليم تازة، خاصة مثلث “أجزناية – أكنول – أجدير”، تعيش منذ عقود تحت وطأة التهميش والعزلة، حيث الطرقات متدهورة، والمياه الصالحة للشرب غائبة في كثير من الجماعات، والمرافق الصحية محدودة بشكل يضاعف معاناة السكان. سكان هذه المناطق كانوا يعلقون آمالًا على ممثليهم البرلمانيين ليكونوا صوتهم في رفع الحيف وتحريك عجلة التنمية، لكن الواقع أثبت العكس، إذ بدا أن البرلمانيين الثلاثة المنحدرين من المنطقة، وبعد وصولهم إلى البرلمان، تحولوا إلى “غائبين حضوريًا”، تاركين أهلهم لمصيرهم المجهول.

كريم الهمس: صور في البرلمان وسفرات بلا أثر
كريم الهمس، المستشار البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة، الذي ورث السياسة عن أبيه، ورئيس جماعة أكنول لولايتين، لم يقدم أي إضافة حقيقية لجماعته أو منطقتي الريف المجاورة. كل ما يعرف عنه هو الصور التي يلتقطها مع الوزراء داخل قبة مجلس المستشارين أو خلال رحلاته الرسمية إلى الخارج. مشاريع تنموية ملموسة، تحسين خدمات أساسية أو تدخل مباشر لحل مشاكل السكان، كلها لم تكن من أولوياته، لتصبح صور البرلمان هي كل ما يقدمه للناخبين.

عبدالواحد المسعودي: سياسي بلا جذور، واتهامات جنائية
عبدالواحد المسعودي، الآخر المنحدر من نفس المنطقة، يعيش أسوأ أيامه السياسية بعد أن قرر التخلي عن جماعاته الأصلية والترشح لتازة، حيث تم عزله من منصب رئيس الجماعة ويواجه تهما جنائية بمحاكم فاس تتعلق بتدبيره للجماعة والمجلس الإقليمي. البرلمان بالنسبة له مجرد منصة “للاستعراض” يظهر فيها، دون أن يكون له أثر في رفع التهميش عن جماعات الريف التي أنحدر منها. المسعودي أصبح مثالاً صارخًا على السياسي الذي يترك جذوره ومصالح سكان منطقته ليهتم فقط بمصالحه الشخصية.

الهادي أوراغ: الغياب الصامت عن هموم الجماعات
أما الهادي أوراغ، المنتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار، ومن جماعة أكنول، فهو أيضًا لم يظهر أي جهد حقيقي في خدمة منطقته. لم يُسجل له أي سؤال شفوي أو كتابي في البرلمان يتعلق بتنمية جماعات الريف، سواء في قطاعات التعليم أو الصحة أو البنية التحتية. رغم كونه عضوًا في مجلس جهة فاس مكناس، لم يُسمع له صوتًا في المطالبة بإدراج مشاريع تنموية لجماعته أو المناطق المجاورة، ليكمل بذلك مثلث التغيب البرلماني عن هموم السكان،همه هو ان يدبر مشاريعه العملاقة بمدخل الرباط و غيرها من مناطق المغرب بعد ان تخلى عن الريف و قرر الإستثمار في جهات أخرى.

الريف بين الغياب والانتخابات
الواقع الذي تعيشه مناطق أجزناية، أكنول، أجدير، بورد، تيزي وسلي وسيدي علي بورقبة يؤكد أن لا تنمية، لا تشغيل، لا تعليم، ولا صحة، وأن مصالح الثالوث البرلماني تتصدر اهتماماته الشخصية فقط. هؤلاء البرلمانيون يظهرون في المنطقة عند اقتراب الانتخابات، لتسجيل حضور شكلي، ثم يختفون بعد إسدال الستار على الاستحقاقات، تاركين السكان يواجهون معاناتهم بمفردهم.

نداء للتغيير: الوقت لمعاقبة البرلمانيين
آن الأوان لرفع الصوت ضد هذا الغياب المستمر، وتحريك الضمير الانتخابي للناخبين في الريف. الانتخابات المقبلة هي فرصة حقيقية لمعاقبة من جعلوا البرلمان منصة لمصالحهم الخاصة، ولإعادة الاعتبار لسكان المنطقة الذين يستحقون تمثيلًا حقيقيًا، وتنمية ملموسة، وخدمات أساسية تحمي كرامتهم وتحسن حياتهم اليومية.

الريف، هذه الأرض العريقة بتاريخها وثقافتها، لن ينتظر بعد اليوم صورًا أو عروضًا انتخابية، بل سيطالب بحقيقة التنمية والعمل الجاد، بعيدًا عن البرلمانيين الذين خانوا المسؤولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى