الرباط تتلألأ بألوان المجد.. المغاربة يزفون “أشبال الأطلس” أبطال العالم في عرس وطني مهيب

تحوّلت شوارع العاصمة الرباط، مساء الأربعاء 22 أكتوبر 2025، إلى لوحة وطنية نابضة بالحياة، بعدما خرجت جماهير غفيرة من مختلف المدن لاستقبال أبطال المغرب الجدد، منتخب أقل من 20 سنة، عقب تتويجهم التاريخي بكأس العالم في الشيلي، في أول إنجاز عربي وإفريقي من نوعه.
من شارع محمد الخامس إلى ساحة البريد، ومن جادة الحسن الثاني إلى قلب العاصمة، ارتفعت الأعلام الحمراء تتوسطها النجمة الخضراء، وتعالت الزغاريد والهتافات، فيما غمرت المشاعر الوطنية كل تفاصيل المشهد، في احتفال أعاد إلى الأذهان أمجاد مونديال قطر 2022، وأعاد التأكيد على أن كرة القدم في المغرب لم تعد حلماً بل واقعاً مجيداً.
فرحة وطنية تعانق السماء
على متن حافلة مكشوفة مزيّنة بالألوان الوطنية، جاب “أشبال الأطلس” شوارع الرباط وسط بحر بشري من الفرح، يردد الأغاني الوطنية ويطلق الشماريخ وأهازيج النصر. الأطفال على أكتاف آبائهم، النساء يلوحن بالأعلام من النوافذ، والمهاجرون الذين قدموا من الخارج شاركوا المشهد في لحظة وجدانية نادرة، جعلت العاصمة تلبس ثوب العيد.
بابتسامات واسعة وقلوب مفعمة بالامتنان، بادل اللاعبون الجماهير التحية والتصفيق، في مشهد اختصر علاقة حب متجذرة بين الشعب ومنتخبه. فهؤلاء الأشبال لم يرفعوا فقط الكأس الذهبية، بل رفعوا معنويات أمة بأكملها، وأثبتوا أن المجد يصنع بالإصرار والعزيمة لا بالأسماء والتاريخ فقط.
أصوات من الميدان: “اليوم كلنا مغاربة أكثر من أي وقت”
قال عثمان، شاب من تطوان، وهو يرفع العلم المغربي بين آلاف المشجعين:
“ما عشناه لحظة رفع الكأس كان شعوراً خالصاً بالوطن.. هؤلاء الفتية كتبوا صفحة ذهبية في سجل المغرب الرياضي.”
أما نورة، الطفلة القادمة من مراكش مع عائلتها، فقد صاحت والدموع في عينيها:
“جئت لأقول شكراً للملك وشكراً للأبطال.. جعلونا نحلم ونفرح من طنجة إلى الكويرة.”
كريم، ابن سلا ذو الـ13 عاماً، قال بابتسامة حالمة:
“اليوم حلمت أن أكون مثلهم يوماً ما، أرتدي القميص الوطني وأرفع الكأس باسم المغرب.”
ومن ألمانيا، جاء حسن، مهاجر في الخمسين من عمره، ليشارك لحظة الفخر الوطني قائلاً:
“الصحافة الألمانية تتحدث عن المغرب بإعجاب. نحن اليوم فخورون لأننا نرى وطناً يصنع التاريخ.”
أما ريم، طالبة الطب القادمة من الخميسات، فقد لخّصت المشهد بكلمات بسيطة:
“أشبال الأطلس أهدونا السعادة.. جعلونا نؤمن أن كل شيء ممكن للمغاربة.”
فرح بحجم الوطن
لم يكن الاستقبال مجرد احتفال رياضي، بل لحظة هوية واعتزاز وولاء. فمع كل زغرودة وهتاف، ومع كل علم مرفوع، تجددت في النفوس قيم الانتماء والفخر الوطني. وبينما كانت الحشود تتفرق في أجواء احتفالية، واصلت مجموعات من الشباب الغناء والرقص في قلب شارع محمد الخامس، حيث تحولت العاصمة إلى مهرجان وطني عفوي.
ريم من فرنسا وزعت الحلوى على الحاضرين وقالت بابتسامة مؤثرة:
“هؤلاء اللاعبون ليسوا فقط أبطالاً.. إنهم سفراء السعادة للمغاربة في كل العالم.”
الكرة.. لغة الوحدة وراية الفخر
الاستقبال الشعبي العارم لأشبال الأطلس لم يكن مجرد لحظة عابرة، بل تجسيد حيّ لوحدة وطنية حول راية واحدة. فقد أظهر المغاربة، من جديد، أن كرة القدم في هذا البلد ليست لعبة، بل مرآة لقيم التضامن والطموح والروح الجماعية التي يغرسها جلالة الملك محمد السادس نصره الله في كل مشروع وطني، رياضي كان أو تنموي.
فمن أكاديمية محمد السادس التي أنجبت هذه المواهب، إلى رؤية الدولة في دعم التكوين الرياضي، أثبتت هذه البطولة أن الاستثمار في الشباب هو أذكى رهان مغربي على المستقبل.
الرباط.. مدينة تحتفي بالمستقبل
مع حلول الليل، أضاءت أنوار العاصمة وجهها الوطني، بينما كانت الأغاني تملأ الفضاءات العامة، وترددت عبارة واحدة على كل لسان:
“عاش المغرب.. عاش الملك.. عاش الأشبال.”
لقد كان يوم الرباط يوماً للتاريخ، يوم انتصر فيه الوطن لنفسه، حين رأى أبناءه يرفعون رايته خفاقة فوق العالم. يومٌ كتب فيه “أشبال الأطلس” سطور المجد، وأهدوا للمغاربة قصة لا تُنسى عن الحلم الذي صار حقيقة.






