الدرك الحربي يتدخل بـ “صفرو” لتفجير جسم غامض” قنبلة” نقله طفل لبيعه “خردة”!

عاشت مدينة صفرو، الهادئة عادةً، مساء يوم الأحد الماضي، على وقع استنفار أمني قصوى غير مسبوق، بعد أن كشف “الحظ” و “صدأ” الزمن عن وجود خطر كامن جاب أزقة المدينة على نحو لا يصدق. الأجهزة الأمنية والسلطات المحلية استنفرت جميع عناصرها على إثر بلاغ مدني عاجل يفيد بالعثور على جسم غريب، تبين لاحقاً أنه قنبلة قديمة، في محيط ضريح سيدي علي بوسرغين.
لكن ما أضاف إلى المشهد طابعاً من الدراما المقلقة هو التفصيل الذي كشفت عنه المصادر المطلعة، حيث لم تكن القنبلة مدفونة أو مخفية في موقع ناء، بل كانت في حوزة طفل صغير!
وفقاً للمعلومات، فإن القنبلة الصدئة، التي يرجح أنها تعود إلى فترة الحماية أو ربما أقدم، عُثر عليها من قبل الطفل في منطقة “السحيرات” بالضواحي. الدافع وراء حمل الطفل لهذا الجسم الحديدي الثقيل كان بسيطاً ومحفوفاً بالمخاطر القاتلة: بيعها كـ “خردة حديدية” لأصحاب المتلاشيات في وسط المدينة، لتحصيل بضعة دراهم!
هذا السيناريو المروع كاد أن يتحول إلى كارثة، فوجود جسم متفجر قديم، لا يُعرف مدى حساسيته أو حالته الداخلية، يتنقل في الأماكن العامة المكتظة، يثير الكثير من علامات الاستفهام حول سلامة هذه المناطق، كما يسلط الضوء على خطر “المخلفات الحربية” التي قد تظل كامنة لعقود.
الإنذار الأمني لم يتأخر، فبفضل يقظة مواطن لاحظ الجسم الغريب في حوزة الطفل وقام على الفور بتبليغ المصالح الأمنية، تم تدارك الكارثة المحتملة في الوقت المناسب.
على الفور، أعلنت مصالح الأمن حالة استنفار قصوى. تم تطويق المنطقة المحيطة بضريح سيدي علي بوسرغين بشكل كامل، ومنع الاقتراب من الجسم المشبوه، حيث تم تثبيت طوق أمني محكم للحفاظ على سلامة المواطنين ريثما تصل التعزيزات المتخصصة.
لم تمر سوى ساعات قليلة حتى تدخلت فرق متخصصة من الدرك الحربي التابعة للقوات المسلحة الملكية. هذا التدخل يؤكد على مدى خطورة الجسم المعثور عليه، حيث أن مهمة تفكيك وتفجير القنابل والمواد المتفجرة تقع ضمن اختصاص الهندسة العسكرية. وقد سارع الفريق العسكري إلى التعامل مع القنبلة بحذر شديد، حيث تم نقلها بعيداً عن التجمعات السكنية.
تم اختيار مطرح النفايات الواقع على طريق المنزل كمنطقة آمنة لتنفيذ عملية التفجير المحكوم. هذا الموقع، البعيد نسبياً عن الأحياء السكنية، يضمن عدم تسبب الموجة الانفجارية بأي أضرار مادية أو بشرية.
مساء أمس الإثنين ، نفذت فرقة الدرك الحربي عملية تفجير القنبلة بنجاح. وقد سمع دوي الانفجار في محيط المنطقة و المدينة، وهو ما أكد للساكنة نهاية حالة القلق التي سيطرت عليهم منذ مساء الأحد. هذا التدخل الحاسم والمهني يعكس الجاهزية العالية لأفراد الدرك الحربي والقوات المسلحة الملكية في التعامل مع التهديدات المباغتة والخطيرة.
الحادث، رغم نهايته السعيدة بالسيطرة على الخطر، خلف نوعاً من الإرباك والذهول بين صفوف السلطات والسكان. فمجرد التفكير في أن قنبلة قديمة وغير آمنة كانت على وشك أن تُباع في سوق المتلاشيات، حيث يتم التعامل مع المعادن بتهور أحياناً، يفتح الباب أمام تساؤلات جدية:
-
سلامة المناطق المهجورة: إلى أي مدى يتم مسح المناطق القديمة والنائية مثل “السحيرات” للكشف عن مخلفات حربية أو مواد خطرة؟
-
وعي الأسر والعمال: ضرورة تكثيف حملات التوعية لدى الأطفال والأسر وعمال المتلاشيات حول خطورة التعامل مع الأجسام المعدنية المشبوهة والصدئة التي لا يعرف مصدرها.
-
إجراءات التبليغ: تأكيد أهمية الدور الذي لعبه المواطن في هذا الحادث، وضرورة تشجيع ثقافة التبليغ الفوري عن أي جسم غريب أو مشبوه.
إن تدخل الدرك الحربي بصفرو لم يكن مجرد عملية تفجير روتينية لجسم متفجر، بل كان عملية إنقاذ من كارثة وشيكة كادت أن تقع بسبب الجهل بخطورة المخلفات القديمة. وتبقى الرسالة الأهم هي ضرورة الحيطة والحذر، والتعامل بحس المسؤولية مع أي جسم غريب، فـ “قنبلة الخردة” كانت درساً قاسياً كاد أن يكلف صفرو غالياً.






