الداخلية تُصعّد: “فوضى” دورات المجالس المنتخبة تفتح تحقيقاً مركزياً في الاتهامات و تبديد المال العام

لفتيت يوجه المفتشية العامة لـ20 جماعة لتقصي حقائق “المشاريع المتعثرة” وتصفية صفقات تضارب المصالح
الرباط – تقرير خاص
في خطوة تعكس توجهاً صارماً نحو ترسيخ مبادئ الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، قرر وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، وضع حد لـ”الفوضى” التي طبعت مؤخراً دورات عدد من المجالس الترابية. وبناءً على تقارير تضمنت اتهامات خطيرة بتبديد أموال عمومية وهدر “ملايير” في مشاريع تنموية متعثرة أو أُنجزت بطرق غير سليمة، أمر الوزير بتحريك لجان تفتيش مركزية واسعة النطاق لتقصي الحقائق.
وتأتي هذه الإجراءات الحاسمة عقب تداول أشرطة فيديو توثق اشتباكات وعراكاً بالأيدي بين أعضاء في بعض المجالس خلال دورة أكتوبر الأخيرة، حيث هيمنت اتهامات متبادلة حول “نهب المال العام” ومنح صفقات عمومية وامتيازات لجمعيات مقربة، في تجاوز للنقاش الهادئ والبناء.
تحقيقات معمقة في “صفقات المقاس”
كشفت مصادر مطلعة أن لجان التفتيش التابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية ستُجري عمليات تدقيق وافتحاص معمقة تشمل أكثر من 20 بلدية ومجلس إقليمي وجهوي في مختلف جهات المملكة. وتتركز مهام هذه اللجان على التحقق من صحة الاتهامات الموجهة للمسؤولين حول:
المشاريع المتعثرة: مصير الملايير المخصصة لمشاريع تنموية لم تُر النور أو أُنجزت بشكل “عشوائي”، مع البحث في مدى توفر الخبرات الهندسية اللازمة.
تضارب المصالح: مراجعة شاملة لصفقات التجهيز والخدمات التي يُشتبه في تفويتها لشركات يملكها أو يُديرها مقربون من رؤساء المجالس، أو مسجلة بأسماء موظفين لديهم، ما يمثل خرقاً صريحاً لقوانين تضارب المصالح.
تبديد المال العام: التحقيق في مآل الملايين الممنوحة لجمعيات “مقربة” دون دليل على قيامها بأعمال محددة وذات منفعة عامة، إضافة إلى شبهات استخدام “وسائل غير قانونية” للتصويت على الميزانيات.
رسالة صارمة للتحكم في النفقات
وبحسب المصادر، فقد أعرب وزير الداخلية عن استيائه الشديد ليس فقط من فوضى الجلسات، بل وكذلك من عدم التزام أغلب المجالس الترابية بالدوريات الوزارية المتعلقة بترشيد النفقات. ويشمل ذلك تجاوزات في ميزانيات المشتريات، وشراء السيارات الفاخرة، واستعمال الوقود، والسفريات الخارجية غير الضرورية.
ويؤكد هذا التمرد على التوجيهات المركزية على ضرورة تطبيق “الحكامة في صرف الميزانيات”، ما يعيد إلى الواجهة مقترح تقليص عدد أعضاء هذه المجالس الترابية من 32,000 إلى 15,000 عضواً، كإجراء ضروري لضبط عمليات الصرف وتحقيق النجاعة في التدبير.
وشددت المصادر على أن نتائج هذه التحقيقات لن تبقى حبراً على ورق، بل سيتم ترتيب الآثار القانونية اللازمة عليها، سواء تعلق الأمر بتأكيد شبهات الفساد أو تبيان ما إذا كانت مجرد “تصفية حسابات” سياسية على ضوء قرب الاستحقاقات الانتخابية لعام 2026. وتستهدف الحملة جهات رئيسية مثل البيضاء سطات، والرباط سلا القنيطرة، وجهة فاس مكناس التي كانت مسرحاً لعدد كبير من المتابعات القضائية السابقة لمنتخبين.






