مجتمع

“الداخلية تطلق جيلاً جديداً من البرامج التنموية بعد تعثر المجالس المنتخبة في تلبية انتظارات المواطنين”

شرعت وزارة الداخلية في توجيه دينامية جديدة للتنمية الترابية، بعدما أظهرت التجارب المتعاقبة أن عدداً كبيراً من المجالس المنتخبة لم يتمكّن من الاستجابة لانتظارات السكان، ولا من معالجة الاختلالات التي تراكمت في القرى والضواحي. وتعمل عمالات وأقاليم المملكة، في هذا السياق، على إعداد جيل جديد من برامج التنمية، قائم على التشاور الواسع، والتقييم الموضوعي، وربط القرار التنموي باحتياجات المواطنين الفعلية.

وفي مختلف العمالات، انطلقت خلال الأيام الأخيرة لقاءات تشاورية شاملة، حضرها رؤساء الجماعات، المنتخبون، ممثلو القطاعات الحكومية، الفاعلون المحليون، وجمعيات المجتمع المدني. وتركز هذه اللقاءات على بلورة رؤية محلية واضحة، تستند إلى مقاربة تشاركية موسعة، وتستحضر مضامين التوجيهات الملكية الواردة في خطاب العرش الأخير، لاسيما في ما يتعلق بالعدالة المجالية والحكامة الترابية.

ولتعزيز هذا المسار، فتحت العمالات منصات رقمية لاستقبال اقتراحات المواطنين وتحديد أولوياتهم التنموية، بهدف إدراجها ضمن مضامين البرامج الجديدة، في خطوة تروم تجسيد مبدأ إشراك الساكنة في تحديد مسارات التنمية داخل أقاليمها.

وتأتي هذه العملية بعد سنوات من الصعوبات التي واجهتها المجالس الجماعية، التي انشغلت في كثير من الأحيان بصراعات سياسية داخلية، على حساب الملفات الأساسية التي تهم تحسين الخدمات العمومية وتحقيق العدالة المجالية. وقد خلّف هذا الوضع فجوة واضحة بين حاجيات السكان وبرامج الجماعات، خاصة في المناطق القروية التي عانت من نقص حاد في البنيات الأساسية.

ومن المنتظر أن يشكّل جيل البرامج التنموية الجديد وثيقة مرجعية ملزمة للمجالس المنتخبة المقبلة، لضمان الاستمرارية، وتفادي الارتجالية، ووضع حدّ لهدر الوقت والمال العام، عبر اعتماد رؤية مشتركة بين مختلف المتدخلين.

كما وجّه العمال، خلال هذه اللقاءات، رسائل واضحة وصريحة أبرزت ضرورة ربط البرامج التنموية بأثرها المباشر على الحياة اليومية للمواطنين، خاصة في الأقاليم التي تعرف خصاصاً في المرافق الحيوية والبنيات التحتية، والتي كانت مسرحاً لاحتجاجات اجتماعية متكررة خلال السنوات الأخيرة.

ويبدو أن هذا المسار الجديد يعكس رغبة مؤسساتية قوية في إعادة ترتيب أولويات التنمية الترابية، وفق منهجية أكثر صرامة ووضوحاً، تُلزم الجميع—منتخبين وإدارات ومجتمعاً مدنياً—بالانخراط في رؤية تنموية قابلة للتنفيذ، وقادرة على مواجهة تحديات المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى