الحكومة تفعّل إصلاحاً جذرياً في قطاع الصحة: أجرة تكميلية للأساتذة الباحثين وتحفيز على الأداء داخل المستشفيات الجامعية

في خطوة تؤشر على عزم الحكومة المغربية على مواصلة ورش إصلاح المنظومة الصحية الوطنية، صادق مجلس الحكومة، خلال اجتماعه الأسبوعي المنعقد امس الخميس، على مشروع المرسوم رقم 2.25.531 القاضي بتغيير وتتميم المرسوم رقم 2.90.471 الصادر بتاريخ 25 دجنبر 1990، والمتعلق بمنح أجرة تكميلية للأساتذة الباحثين في مجالات الطب والصيدلة وطب الأسنان.
المشروع، الذي قدمه وزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي، يندرج في صلب تفعيل الإصلاح الشامل والعميق للقطاع الصحي، ويراهن على تعزيز حكامة المؤسسات الصحية العمومية وتثمين كفاءات الموارد البشرية التي تشكل العمود الفقري للمنظومة.
وأكد مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة، في ندوة صحفية أعقبت اجتماع المجلس، أن هذا الإجراء يشكل جزءاً من جهود الحكومة لضمان الاستقرار الوظيفي للأساتذة الباحثين وصون حقوقهم، بما يعزز من مساهمتهم الفعلية في أداء أدوارهم العلاجية والوقائية والإدارية داخل المراكز الاستشفائية الجامعية والمجموعات الصحية الترابية.
ويأتي هذا المستجد في سياق الدينامية التي تعرفها السياسة الصحية بالمملكة، حيث تسعى الدولة إلى إعادة الاعتبار للعنصر البشري، ليس فقط عبر تحسين الشروط المادية، بل أيضاً من خلال تمكين الأطر الصحية من الانخراط الإيجابي في تطوير وتجويد الخدمات العمومية.
ويُرتقب أن يكون لهذا المرسوم أثر مباشر في رفع مردودية المؤسسات الصحية الجامعية التي باتت تمثل شرايين حيوية داخل الجسد الصحي الوطني، وتشكل القلب النابض لورش التكوين والتأطير والرعاية المتقدمة.
وتسير الحكومة، من خلال هذه الخطوة، نحو تكريس ثقافة النزاهة والتحفيز وربط المسؤولية بالمردودية داخل المستشفيات الجامعية، تماشياً مع الرؤية الملكية الرامية إلى إرساء عدالة صحية مجالية وضمان الحق في العلاج لجميع المواطنين، دون تمييز أو تفاوت مجالي.
وفي هذا السياق، أفادت مصادر رسمية بأن المملكة تتجه نحو تعميم تجربة المجموعات الصحية الترابية، التي أُطلقت أولى تجاربها على صعيد جهة طنجة تطوان الحسيمة، على باقي جهات المملكة، وذلك من خلال تأسيس 12 مستشفى جامعياً يمثل كل واحد منها جهة من الجهات الاثني عشر، ما سيُتيح توزيعاً عادلاً ومتوازناً للخدمات الطبية المتقدمة.
وبهذا تكون الحكومة قد فتحت أفقاً واعداً لتحويل المراكز الاستشفائية الجامعية من مجرد مؤسسات علاجية إلى منصات متكاملة للتكوين والبحث العلمي والإدارة الصحية الحديثة، مع تمكين الأساتذة الباحثين من لعب دور مركزي في هذا التحول النوعي.
في ظل هذا المسار، يبدو واضحاً أن الحكومة تراهن على المقاربة التشاركية والبعد الترابي لتفعيل إصلاح صحي يضع المواطن في صلب أولوياته، ويجعل من المستشفيات الجامعية محركات حقيقية لنهضة القطاع الصحي في المغرب.






