“الحكم الذاتي”: هل يغرق المشهد السياسي المغربي في سبات “الاستهلاك”؟ استنهاض ضروري ضد خيول الجزائر الجانحة!

بعد قرار مجلس الأمن الأخير الذي رسخ مرة أخرى وجاهة المقترح المغربي للحكم الذاتي، كان المنتظر أن تتحول الساحة الوطنية إلى خلية نحل للتعبئة والترافع. غير أن المشهد يكشف عن مفارقة مؤلمة بين ثبات الدبلوماسية الملكية وتخاذل جزء كبير من الفاعلين الداخليين.
حزبيون “يأكلون الغلة” وجمعيات “تستهلك الصمت”
يسجل المتتبعون للشأن الوطني أن اللحظة السياسية الحالية، رغم أهميتها الاستراتيجية، لم تنجح في استنهاض الهمم داخل المؤسسات الحزبية والجمعوية بالشكل المطلوب. ففي الوقت الذي تتطلب فيه القضية الوطنية جبهة موحدة صلبة، نجد:
- الأحزاب السياسية: تواصل الصراعات الهامشية، وتغرق في تفاصيل المناكفات الداخلية، وتضع رهان الانتخابات القادمة أولوية قصوى، في تناسٍ أو تجاهل لحجم التحدي الذي تفرضه المرحلة.
- الجمعيات التي تلهث وراء المال العام: هناك موجة من الجمعيات “الريع” التي تستهلك بسخاء من المال العام تحت يافطة “الترافع” أو “الدفاع عن الوطن”، لكنها تختفي تماماً عند لحظة التعبئة الحقيقية، لتتحول إلى مجرد هياكل بيروقراطية “تأكل الغلة” دون تقديم أي قيمة مضافة للوطن، سوى تقارير “إنشائية” لا ترقى لمستوى الدفاع عن المصالح العليا.
إعلام “غائب” وخصم “مستنفر”
يظهر المشهد الإعلامي أيضاً بمظهر المتفرج الصامت، حيث لا يقوم بدور فعال في الترافع الإعلامي الاستباقي والموجه. هذا الغياب يترك فراغاً يستغله الخصم بذكاء:
- خيول الجزائر الجانحة: على النقيض تماماً، ورغم الهزائم المتتالية في الأروقة الدولية، أثبتت الجزائر أنها لم تستسلم للأمر الواقع. لقد جندت كل مخططاتها ومواردها الدبلوماسية والإعلامية للتعبئة ضد مصالح المغرب، مُحوِّلة كل قرار أممي لصالح الرباط إلى منطلق لهجوم جديد، مدعومة بقوة ناعمة لا تتوانى عن تسخير جميع الإمكانيات المتاحة.
نداء التجند: سواعد الأحزاب ومال الجمعيات يجب أن يتجه نحو الوطن
إن اللحظة الراهنة تتطلب قفزة نوعية من قبل جميع الفاعلين ليكونوا في مستوى القرارات الملكية السامية ومستوى التحديات الجسيمة.
- على الأحزاب أن توقف صراعاتها العبثية، وأن تستنفر سواعدها لتوجيه خطاب سياسي مترافع وموحد يخدم القضية الوطنية، لا المصالح الضيقة.
- على الجمعيات التي تتغذى من المال العام أن تبرر وجودها من خلال التجند الفعلي وراء القرارات الملكية، وتحويل الدعم المالي إلى قوة اقتراح وتأثير حقيقي في المنابر الدولية والإقليمية.
إن معركة الترافع بعد قرار مجلس الأمن قد بدأت للتو. فهل يدرك الفرقاء المغاربة أن الوطن أغلى من مقاعد البرلمان وريع الجمعيات، وأن خمولهم هو أكبر هدية يقدمونها مجاناً للخصم المستنفر؟






