سياسة

الحركة الشعبية تضع حداً للشائعات: لا انشقاق.. والحزب موحَّد وماضٍ بثقة في معركة الإصلاح والتغيير

في رد قوي وحاسم على الشائعات التي راجت مؤخراً حول وجود تصدعات داخلية، أكد المكتب السياسي لحزب الحركة الشعبية أن الحزب موحَّد الصفوف، قيادة وقاعدة، وأن كل ما يُتداول بشأن “انشقاق مزعوم” لا يعدو أن يكون محاولات فاشلة للتشويش على الدينامية السياسية والتنظيمية التي يعيشها الحزب.

جاء هذا الموقف خلال الاجتماع العادي للمكتب السياسي، المنعقد يوم الاثنين 26 ماي 2025، بالمقر المركزي بالرباط، برئاسة الأمين العام محمد أوزين، حيث ناقش أعضاء المكتب المستجدات الوطنية على مختلف الأصعدة، وسجّلوا عدداً من المواقف الجريئة التي تؤكد تموقع الحزب كقوة معارضة مسؤولة وفعالة.

لا انقسام.. لا ارتباك: “الحركة الشعبية موحدة ومنسجمة”

أكد المكتب السياسي أن الحزب لا يعرف أي انقسام، وأن الهياكل التنظيمية، وفريقيه بمجلسي البرلمان، والمنظمات الموازية، جميعها منخرطة في ورش التجديد الحركي، بشكل جماعي ومنسجم. كما عبّر الحزب عن اعتزازه بوحدة صفوفه، نافياً التحاق أي من أعضائه بقيادة مشروع سياسي جديد.

وفي هذا السياق، ذكّر الحزب بأنه منبثق من قيم التعددية السياسية، ويؤمن بالحق في تأسيس الأحزاب، لكنه يرفض استغلال اسمه وتاريخه العريق في محاولات التدليس والاستثمار في الغموض السياسي وتسويق المغالطات.

ملف الصحراء: دعم متجدد للدبلوماسية المغربية وتحذير من مناورات الخصوم

جدّد حزب الحركة الشعبية دعمه الكامل للدينامية الدبلوماسية التي تخوضها المملكة في ملف الصحراء المغربية، مثمناً الحضور القوي للدبلوماسية الوطنية الرسمية والموازية في المحافل الدولية، والذي أحدث تحولاً ملموساً في مواقف العديد من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والهيئات الإقليمية، لصالح المقترح المغربي القائم على الحكم الذاتي في إطار السيادة الوطنية.

ودعا الحزب إلى جعل الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء المقبلة، لحظة فارقة لحسم هذا النزاع المفتعل، المتجذر في مخلفات الحرب الباردة والأحقاد الإيديولوجية لأنظمة متجاوزة، عاجزة عن مواكبة التحولات العالمية، وعن الانخراط في منطق الوحدة والتنمية والتكتلات الإقليمية الفعالة.

معارضة شرسة ومسؤولة: لا لعودة الهيمنة باسم الأغلبية أو المعارضة

أكد حزب الحركة الشعبية، باعتباره مكوناً مركزياً في المعارضة الوطنية المؤسساتية، تمسكه بجميع الآليات الرقابية التي يضمنها الدستور، من لجان تقصي الحقائق إلى ملتمسات الرقابة، رافضاً في الوقت نفسه ما وصفه بـ”ثقافة التشويش والمزايدات السياسوية” التي باتت تهيمن على المشهد.

وحذّر الحزب من العودة المقنّعة لثقافة “الحزب الوحيد”، سواء باسم الأغلبية أو حتى داخل صفوف المعارضة، منتقداً بشدة التحولات الانتهازية في مواقف بعض الأحزاب، واستغلال الأوزان الانتخابية كذريعة لفرض وصاية سياسية، وعرقلة التعددية، وإضعاف دور المؤسسات الرقابية.

ملف استيراد الماشية: هل سقطت الشفافية في امتحان الرقابة؟

سجّل المكتب السياسي للحزب استغرابه العميق من “إجهاض الأغلبية الحكومية لطلب تشكيل لجنة تقصي الحقائق حول ملف استيراد الماشية”، معتبراً أن هذا السلوك يضرب في العمق قيم الشفافية والنزاهة، ويكرّس الإفلات من المحاسبة.

وفي موقف لافت، عبّر الحزب أيضاً عن خيبة أمله من تصرف مكوّن داخل المعارضة رفض ملتمس الرقابة، متذرعاً بمبررات “تاريخية واهية”، ومستعرضاً مواقفه في ملتمسات تعود لسنوات الستينيات والتسعينيات، رغم أنه لم يكن حينها القوة الرئيسية داخل المعارضة.

فشل حكومي وتوظيف انتخابي للبرامج العمومية

انتقد المكتب السياسي بحدة ما وصفه بـ”العقم السياسي والتخبط التنفيذي للحكومة”، مشيراً إلى أن تدبيرها للأزمات يتسم بالترقيع والتأجيل بدل تقديم حلول حقيقية، إلى جانب ترددها في تفعيل ربط المسؤولية بالمحاسبة، وغياب إجراءات حاسمة لمحاربة الريع والفساد.

وسجل الحزب أن المواطن المغربي لم يلمس أي أثر إيجابي للسياسات الحكومية، في ظل تزايد معدلات البطالة، إفلاس المقاولات، وتعمق الفوارق الاجتماعية والمجالية، معتبراً أن الحكومة تستغل برامج الدعم العمومي لخدمة أجندات انتخابية ضيقة.

دعوة لحوار وطني وإصلاح انتخابي قبيل 2026

دعا حزب الحركة الشعبية إلى فتح حوار وطني ومؤسساتي شامل لتحضير الاستحقاقات التشريعية المقبلة، على أسس قانونية وسياسية جديدة تعيد الثقة للمشهد الحزبي والمؤسساتي، وتُطلق فعلياً تنزيل النموذج التنموي الجديد.

وأكد الحزب أن الوضع الحالي يتطلب “محطة تقييم حقيقية ومعمقة”، تعيد المغرب إلى سكة الإصلاح، وتؤسس لمشهد سياسي يليق بمكانة البلاد، وبالتطلعات الكبرى للمغاربة، خاصة في ظل الانفتاح الدولي والدينامية المتسارعة التي يعيشها المغرب، والتي وصفها الحزب بـ”مغرب المونديال”.

الحركة الشعبية: حاضرون بقوة.. ولسنا تابعين لأحد

اختتم الحزب بيانه بالتأكيد على استمراره في لعب دوره كقوة سياسية حقيقية، مستقلة القرار، ومؤمنة بالمؤسسات والاختلاف، مؤكداً أنه ليس تابعاً لأحد ولا خاضعاً لحسابات سياسوية ضيقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى