الحركة الانتقالية لأساتذة التعليم العالي: التنسيقية تدق ناقوس خطر “الاستقرار الاجتماعي” وتطالب النقابات بالحسم

شهد المشهد الجامعي المغربي تصعيداً لافتاً في مستوى المطالب النقابية المتعلقة بالموارد البشرية، حيث وجهت التنسيقية الوطنية لأساتذة التعليم العالي مراسلة مباشرة إلى الكاتب العام لـ”النقابة الوطنية”، تطالبه بضرورة إدراج ملف الحركة الانتقالية ضمن الأولويات القصوى لـالحوار الاجتماعي مع الوزارة الوصية. هذا التحرك يمثل نقطة تحول، إذ يحوّل الملف من قضية “تبادل فردي” محصور إلى مطلب هيكلي جماعي يرتبط بشكل مباشر بفعالية المنظومة التعليمية وجودة البحث العلمي.
أكدت التنسيقية في مراسلتها أن ملف الحركة الانتقالية لم يعد مسألة فردية تخص حالات خاصة، بل تحول إلى هم جماعي يرتبط بـ:
- الاستقرار الاجتماعي والمهني: يعاني عدد كبير من الأساتذة الباحثين من التشتيت الأسري وتكاليف التنقل الباهظة، حيث يضطرون للسفر مئات الكيلومترات أسبوعياً بين مقر سكنهم واستقرارهم العائلي ومقر عملهم، وهو ما يفرض عليهم ظروفاً صحية واجتماعية قاهرة.
- تأثير مباشر على الجودة: يشير الأساتذة إلى أن غياب آلية واضحة ومنصفة للحركة الانتقالية يؤثر سلباً على مردودية الإنتاج والإبداع البيداغوجيين والأكاديميين. فالأستاذ الباحث الذي يواجه ضغوطاً اجتماعية لا يمكنه التفرغ بالكامل لمهامه الأساسية في التأطير والبحث.
“ملف الحركة الانتقالية لم يعد قضية شخصية تخص بعض الأفراد، بل تحول إلى مطلب جماعي يرتبط بالاستقرار الاجتماعي والمهني للأساتذة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على جودة التأطير البيداغوجي والبحث العلمي داخل الجامعات.”
تنبع مطالب الأساتذة من النقد اللاذع للآلية المعتمدة حالياً لتنقل الأساتذة، وهي آلية التبادل المشروط التي تعتمد على توافق الأطراف في جامعتي الانطلاق والوصول.
- “تسيير تقليدي وعصي”: يعتبر نواب برلمانيون أيضاً، سبق لهم أن وجهوا أسئلة كتابية للوزارة بخصوص هذا الملف، أن آلية التبادل هي مظهر من مظاهر التسيير التقليدي والعتيق للموارد البشرية، والتي لا تواكب التطورات التي تعرفها الجامعة المغربية.
- المطلب البديل: تطالب التنسيقية والنقابات المعنية بـإقرار حركة انتقالية رقمية ومنصفة وشفافة، على غرار باقي أسلاك المؤسسات التعليمية الأخرى. ويشددون على ضرورة أن تخضع هذه الحركة لضوابط دقيقة أو إنشاء آلية مركزية لمعالجة الملفات الاجتماعية والصحية قبل توزيع المناصب المالية.
شددت التنسيقية الوطنية على أن إدراج هذا الملف ضمن الملف المطلبي للنقابة أصبح ضرورة ملحة لا تقبل التأجيل، داعية إلى:
- التفاعل الإيجابي والسريع مع المراسلة.
- تحديد موعد لعقد لقاء أولي لصياغة تصور عملي وموحد يمكن تقديمه بشكل فوري إلى الوزارة الوصية.
تأتي هذه الخطوة في سياق يطالب فيه الأساتذة الجامعيون بتحقيق حزمة من المطالب المتكاملة، بما في ذلك إخراج النظام الأساسي الجديد لموظفي التعليم العالي وتفيعل الالتزامات المتفق عليها مع الوزارة.





