الجزائر تحت وطأة الصدمة: صمت مُطبق وهزيمة مُعلنة أمام زلزال ترامب في الصحراء!

في دهاليز السياسة الإقليمية، حيث تتشابك المصالح وتتصادم الإيديولوجيات، سُجلت هذا الأسبوع هزيمة مدوية لأطروحات الجزائر بشأن قضية الصحراء. فبعد التصريحات الأمريكية الصريحة والقوية على لسان وزير الخارجية ماركو روبيو، والتي جددت الدعم المطلق لمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتباره “الأساس الوحيد” لحل هذا النزاع الممتد، لم تجد الجزائر سوى لغة الأسف الشاحبة وعبارات الإنكار الباهتة للتعبير عن خيبة أملها.
هذا الرد الهزيل، الذي صدر على شكل بيان رسمي باهت، يكشف عن عمق الصدمة التي تلقتها الدبلوماسية الجزائرية. فبدلاً من لغة التحدي والصلابة التي طالما تبنتها، بدا صوتها خافتاً، يكاد لا يُسمع، وهو يستنكر بفتور موقف قوة عظمى كأمريكا، العضو الدائم في مجلس الأمن. إن هذا “الأسف” العلني ما هو إلا قناع يخفي وراءه إدراكاً مُراً لحقيقة مُرة: الجزائر باتت معزولة، وأطروحاتها تتهاوى أمام الدعم الدولي المتزايد للمغرب.
إن لجوء الجزائر إلى التشبث بمفاهيم “تصفية الاستعمار” و”تقرير المصير” لم يعد سوى صدى أجوف لشعارات الماضي. ففي مواجهة إصرار واشنطن على اعتبار مقترح الحكم الذاتي “حلاً وحيداً ذا جدوى”، تبدو الجزائر وكأنها أسيرة خطاب عفا عليه الزمن، غير قادرة على استيعاب التحولات الجيوسياسية المتسارعة.
الأكثر دلالة في رد الفعل الجزائري هو ذلك الصمت المطبق عن أي خطوات تصعيدية أو ردود فعل قوية. هذا السكون ليس علامة حكمة أو ضبط نفس، بل هو أقرب إلى شلل ناتج عن إدراك الجزائر لعجزها التام عن مواجهة هذا التحول الأمريكي الجذري. إنها تعلم جيداً أن أي “تهور” أو محاولة للمواجهة لن تجلب لها سوى المزيد من العزلة والانكسار، خاصة وأنها تستشعر مسبقاً مرارة الهزيمة في أي مواجهة محتملة.
لقد أظهر قرار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء، وما تلاه من تأكيدات متجددة من الإدارة الأمريكية الحالية، أن الجزائر باتت تقف وحيدة في ساحة المعركة الدبلوماسية. إنها تشاهد بأعين مُتوجسة كيف تتلاشى أوراقها المحروقة، وكيف يتحول حلفاؤها التقليديون إلى مُباركين ضمنيين للحل المغربي.
ختاماً، يمكن القول بأن رد الفعل الجزائري الباهت على الموقف الأمريكي الجديد ليس سوى دليل قاطع على “رضوخ” مُبطن و”هزيمة” مُعلنة. إنها تقف اليوم مُتخوفة من أي خطوة قد تُقدم عليها، مدركة تمام الإدراك أنها تخوض معركة خاسرة، وأن رياح التغيير تهب بقوة في اتجاه ترسيخ مغربية الصحراء. لقد سقطت الأقنعة، وباتت الجزائر أمام حقيقة دامغة: زمن المناورة والمغالاة قد ولى، وحان وقت الاعتراف بالواقع الجديد.






