سياسة

“الجرار” يشحذ أسلحته للظفر بقيادة حكومة 2026: تجديد الدماء، تطهير الصفوف، وعودة الوجوه الغاضبة

يخوض حزب الأصالة والمعاصرة مرحلة حاسمة من الإعداد المبكر لاستحقاقات 2026، عبر لجنة مصغرة تم تشكيلها من قبل القيادة الجماعية للأمانة العامة، حيث تعقد هذه اللجنة اجتماعات مكثفة ومتواصلة لوضع معالم خريطة الترشيحات المقبلة، في مسعى واضح لتمهيد الطريق نحو المرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية المقبلة وقيادة ما بات يُطلق عليه سياسيًا “حكومة المونديال”.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن الحزب يتجه نحو تجديد واسع في النخب البرلمانية، إذ لن يعيد ترشيح أكثر من 40 نائبًا ونائبة من الوجوه الحالية، في خطوة تعكس توجّهًا لإدخال أسماء جديدة تتمتع بالكفاءة والحضور السياسي، وتتوفر على حظوظ حقيقية للفوز والمساهمة الفاعلة في العمل التشريعي، وكذا الدفاع عن وزراء الحزب في حال قيادته للحكومة المقبلة.

وفي خطوة وصفها مراقبون بأنها “ثورة داخلية هادئة”، قرر الحزب أيضًا التخلي عن الأسماء المثيرة للجدل، خاصة تلك التي تحوم حولها شبهات فساد، أو التي تُربط بعلاقات مع أشخاص متابعين في ملفات قضائية، إضافة إلى النواب الذين فشلوا في تحقيق أي أثر تشريعي أو تنموي ملموس، وأصبحوا محل غضب شعبي واسع في دوائرهم بسبب حصيلتهم “الصفرية” خلال الولاية الحالية.

ويهدف هذا التوجه، بحسب اللجنة المشرفة، إلى ضخ دماء جديدة ونظيفة، وضمان ترشيحات ذات مصداقية وفعالية، قادرة على استعادة ثقة الناخبين، وقطع الطريق أمام أي محاولات لاستغلال النفوذ أو شراء الأصوات لضمان العودة إلى البرلمان بطريقة غير ديمقراطية.

في هذا السياق، شرع الحزب في استعادة عدد من الأسماء التي غادرت في وقت سابق، بعضها ترشح بألوان حزبية مختلفة، حيث تم تجاوز الخلافات التي نشبت في عهد الأمين العام السابق عبد اللطيف وهبي، بفضل جهود فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية، التي لعبت دورًا محوريًا في رأب الصدع وتوحيد الصفوف.

وشهدت هذه العودة ترحيبًا واسعًا داخل مختلف هياكل الحزب، باعتبارها خطوة تصالحية ترمي إلى طي صفحة التوترات السابقة، وفتح صفحة جديدة من العمل السياسي الموحد. ويرى متابعون أن هذا الحراك الداخلي يعزز من تماسك الحزب، ويبعث برسالة قوية إلى خصومه السياسيين مفادها أن “الجرار” عائد بقوة.

وقد انعكست هذه المصالحة على دينامية الحزب التنظيمية، حيث عاد إلى صفوفه العديد من رؤساء الجماعات وكبار المنتخبين الذين سبق أن انسحبوا في ظروف صعبة، ويُرتقب أن يخوضوا الاستحقاقات المقبلة تحت شعار الحزب.

اللجنة المصغرة تواصل في الأثناء حسم الترشيحات بدوائر انتخابية عديدة، بينما سترفع الأسماء التي ما زالت محل خلاف أو تقييم دقيق إلى فاطمة الزهراء المنصوري لاتخاذ القرار النهائي بشأنها، في أفق إعداد لائحة مرشحين قوية ومتماسكة تعكس تطلعات القواعد وتنتصر لمطالب التغيير والمحاسبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى