الجديدة تطلق مسلسل اللقاءات التشاورية لتأسيس جيل جديد من التنمية الترابية: رؤية ملكية، منهجية تشاركية، وطموح مجتمعي يتجدد

شهدت عمالة إقليم الجديدة، يوم الجمعة 14 نونبر 2025، تنظيم لقاء تشاوري موسّع حول إعداد الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، في إطار دينامية وطنية يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الهادفة إلى إرساء نموذج متقدم للتخطيط الترابي، يقوم على القرب والفعالية والالتقائية بين مختلف الفاعلين.
اللقاء الذي ترأسه عامل الإقليم، سيدي صالح داحا، عرف حضورًا وازنًا لممثلي السلطات المحلية والمنتخبين والهيئات المهنية والفاعلين الاقتصاديين والمجتمع المدني، في تجسيد واضح لإرادة جماعية تهدف إلى بناء مشروع تنموي منفتح، تشاركي وفعّال، يجعل المواطن في قلب السياسات العمومية.
رؤية ملكية واضحة ومسار متجدد للتنمية
في كلمته الافتتاحية، أكد عامل الإقليم أن الخطابات الملكية الأخيرة رسمت ملامح مرحلة جديدة من مسلسل التنمية ببلادنا، قائمة على العدالة المجالية وتكافؤ الفرص، وتثمين الخصوصيات المحلية، وإطلاق سلسلة من البرامج الترابية المندمجة التي تقوم على انسجام الجهد العمومي بين الدولة والجهات والمجالس المنتخبة والقطاع الخاص.
وجاء استحضار العامل للتوجيهات الملكية ليجدد التأكيد على أن التنمية ليست قرارًا مركزيًا فحسب، بل ورش جماعي يتطلب التعبئة والانخراط، وخاصة في ظل التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية، وتزايد الطلب على الخدمات الاجتماعية الأساسية، والحاجة الملحة لخلق فرص شغل للشباب.
دينامية تشاركية غير مسبوقة: لقاءات، تشخيصات، وحوار موسع
اللقاء التشاوري لم يكن محطة معزولة، بل حلقة ضمن سلسلة واسعة من الاجتماعات الاستباقية التي انطلقت منذ أكتوبر الماضي، وجمعت السلطات المحلية بالمنتخبين، والفاعلين الاقتصاديين، وممثلي المجتمع المدني، بهدف تحليل المعطيات الاجتماعية والاقتصادية بدقة، ورصد مكامن القوة والضعف، وتحديد أولويات الإقليم.
وقد مكنت هذه المرحلة من تأسيس “ثقافة الإصغاء” وتعزيز منطق الحوار، وتثبيت مقاربة تشاركية تجعل السكان والفاعلين المحليين شركاء فعليين في صياغة السياسات الترابية. وهي منهجية وصفها عامل الإقليم بأنها “عقد ثقة” بين الدولة والمواطن، أساسه الشفافية والمسؤولية المشتركة.
خمسة محاور كبرى ترسم مستقبل الإقليم
أكد عامل الإقليم أن برنامج التنمية الترابية المندمجة يستند إلى خمسة محاور استراتيجية تشكل جوهر الرؤية المستقبلية للجديدة:
تعزيز التشغيل ودعم الاقتصاد المحلي
عبر تثمين المؤهلات الطبيعية والصناعية والسياحية، وتوفير بيئة محفزة للاستثمار.
النهوض بالتربية والتكوين المهني
من خلال الارتقاء بالبنيات التعليمية وربط التكوين بمتطلبات سوق العمل.
تحسين الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية
بتقوية البنيات الصحية، وضمان الولوج العادل للخدمات الأساسية.
تدبير مستدام للموارد المائية
واعتماد رؤية استباقية لمواجهة التغيرات المناخية والإجهاد المائي.
التأهيل الترابي الشامل
بهدف خلق فضاءات عيش متكاملة، وتحقيق التوازن المجالي بين الحضر والقرى.
هذه المحاور ستناقش بتفصيل أكبر خلال ورشات موضوعاتية محلية، تمتد على مدى يومين، بمختلف الدوائر والباشويات، وبحضور كل الفاعلين المحليين في إطار مقاربة تنموية تصاعدية تنطلق من الميدان.
إقليم بمؤهلات قوية وتحديات قائمة
استعرض عامل الإقليم، في كلمته، معطيات ديمغرافية واقتصادية مهمة، تؤكد المكانة الاستراتيجية للجديدة داخل جهة الدار البيضاء – سطات. فالإقليم يحتضن ميناء الجرف الأصفر، أكبر ميناء معدني في إفريقيا، والمركب الصناعي والكيماوي الضخم للمجمع الشريف للفوسفاط، إضافة إلى منطقة صناعية متقدمة ومعالم سياحية واعدة تمتد على الواجهة الأطلسية.
ورغم تحسن عدد من مؤشرات التنمية البشرية، من بينها ارتفاع معدل التمدرس وتراجع الأمية، إلا أن الإقليم ما يزال يواجه تحديات مرتبطة بارتفاع البطالة في الوسط القروي، والحاجة إلى مزيد من العدالة المجالية وتحسين الخدمات العمومية.
تخطيط جديد يضع المواطن في قلب القرار
شدد عامل الإقليم في ختام كلمته على أن نجاح الورش التنموي مرهون بانخراط جماعي مسؤول من كل المتدخلين، واعتماد آليات حديثة في التقييم والتتبع، وتحديث الإدارة، وتعزيز الرقمنة، مؤكدًا أن برنامج التنمية الترابية المندمجة ليس وثيقة تقنية، بل مشروع مجتمعي يؤسس لمرحلة جديدة من التدبير الترابي الرشيد.
ودعا الجميع إلى جعل اللقاء التشاوري نقطة انطلاقة فعلية لإعادة رسم مستقبل إقليم الجديدة، بما يجعل منه نموذجًا وطنيًا في الالتقائية والنجاعة، ومسارًا قادرًا على تحقيق تطلعات الساكنة وتجسيد الرؤية الملكية نحو مغرب أكثر عدالة وتوازنًا.






