الجامعة المغربية تحت النار… قرار الوزارة يقتل البحث ويحوّل الطلاب إلى متدربين فقط

قرار وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار بإلغاء البحوث في سلك الإجازة وتنويع بحوث الماستر لصالح التدريب الميداني داخل مؤسسات ومقاولات، لم يكن مجرد خطوة تنظيمية، بل صفعة قوية للجامعة المغربية ودورها في إنتاج المعرفة.
الجامعة، التي لطالما شكلت منصة للإبداع والبحث العلمي، تتحول اليوم إلى ورشة تدريب مهني، حيث يُطلب من الطالب أن يحل مكان البحث بالملاحظات والتقارير العملية، بعيداً عن أي تجربة علمية أو إبداع فكري. هذا القرار لم يُبنى على دراسة علمية دقيقة، ولم يُستشر فيه الأساتذة الجامعيون الذين هم قلب العملية التعليمية، ما يطرح تساؤلات حول جدية وزارة التعليم العالي ومدى فهمها لدور الجامعة الحقيقي.
الخطير أن استبدال البحث بالتدريب الميداني يفتح الباب أمام تراجع جودة التعليم، ويحد من قدرة الطالب على التفكير النقدي، وعلى اكتساب مهارات البحث والتحليل، وهي أدوات أساسية لأي خريج جامعي. فكيف يمكن لمهام مؤقتة في المؤسسات أن تعوّض سنوات من البحث العلمي والابتكار؟
المتضرر الأكبر من هذا القرار هم الأساتذة الباحثون والطلبة أنفسهم، الذين سيجدون أنفسهم مجبرين على تقديم تقارير عملية لا تعكس أي قيمة علمية حقيقية، بينما الجامعة تفقد صورتها كمؤسسة للمعرفة والإبداع. هذا التحول يشبه إلغاء القلب من الجسم، فالجامعة بدون البحث تصبح مجرد جهة تنفيذية، لا أكثر.
وبين وعود الوزارة بتقريب الطالب من سوق الشغل، والحقيقة الميدانية التي تُظهر تراجع جودة التعليم، يبقى السؤال الأبرز: هل هذا القرار سيوصلنا إلى جامعة قوية ومتجددة، أم جامعة صورية، تُحوّل الطلاب إلى مجرد متدربين بلا أفق علمي؟






