ثقافة

الجامعة الأورومتوسطية بفاس تحتضن اجتماع أعضاء المجلس الاستشاري للأمم المتحدة لتحالف الحضارات (UNAOC)

في إطار اجتماع المجلس الاستشاري لتحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة (UNAOC) المنعقد في 20 أبريل بمدينة مراكش، قدّم كل من رئيس الجامعة الأورومتوسطية بفاس، البروفيسور مصطفى بوسمينة، ورئيس كرسي تحالف الحضارات، البروفيسور عبد الحق عزوزي، عرضاً أمام مسؤولي UNAOC حول أنشطة الكرسي، والتي نالت إشادة جماعية من أعضاء هذه الهيئة الأممية. يُعد هذا الكرسي فريداً من نوعه على مستوى العالم، ويحمل في جوهره قيم UNAOC وجامعة يوروميد بفاس.

ومن بين الشخصيات الحاضرة في هذا الاجتماع:

السيد ميغيل أنخيل موراتينوس، الممثل السامي لتحالف الحضارات؛ السيد عمرو موسى، رئيس المجلس الاستشاري رفيع المستوى لتحالف الحضارات، وزير الخارجية الأسبق لجمهورية مصر العربية والأمين العام السابق لجامعة الدول العربية؛ السيد كوليندا غرابار-كيتاروفيتش، الرئيسة السابقة لجمهورية كرواتيا؛ سعادة ماريا فرناندا إسبينوزا، رئيسة الدورة الثالثة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، ووزيرة الخارجية السابقة لجمهورية الإكوادور؛ سعادة بنيتا فيريرو-فالدنر، وزيرة الخارجية السابقة لجمهورية النمسا، والمفوضة الأوروبية السابقة للعلاقات الخارجية؛ سعادة إيجمين باغيش، السفير السابق لجمهورية تركيا لدى جمهورية التشيك، ووزير الشؤون الأوروبية الأسبق لتركيا؛ السيدة نهال سعد، مديرة تحالف الحضارات؛ سعادة عمار عبد الواحد الخضيري، رئيس ومؤسس “أموال كابيتال بارتنرز”؛ الدكتور الخليل بنبين، رجل أعمال مغربي؛ السيدة مهرانجز رفييفا، مسؤولة الإدارة في UNAOC، وغيرهم من الشخصيات.

وبناءً على الإنجازات الملموسة لهذا الكرسي، قررت UNAOC بعد انتهاء الاجتماع اعتماد هذا الكرسي رسمياً تحت اسم: “كرسي الأمم المتحدة لتحالف الحضارات”.

ويُعد هذا الاعتراف خطوة محورية ذات دلالة رمزية عميقة، تؤكد على مكانة هذا الكرسي كمؤسسة أكاديمية رائدة في مجال التكوين والبحث العلمي في ميدان تحالف الحضارات، وهو مجال يتماشى بعمق مع تاريخ المغرب والقيم التي يحملها.

ولتفعيل دوره وتحقيق رؤيته، تم تزويد كرسي الأمم المتحدة لتحالف الحضارات ببرنامج ماستر أكاديمي في “إدارة النزاعات وتحالف الحضارات”، وبرنامج تكوين دكتورالي، كلاهما معترف بهما من طرف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار المغربية. كما عمل مسؤولو الكرسي على جعله منصة لإنتاج المعرفة، وهو ما يتجلى من خلال المؤلفات والمجلات العلمية التي نُشرت حديثاً. وتحول الكرسي أيضاً إلى فضاء للحوار وتبادل الأفكار، حيث ينخرط فيه طلاب من أكثر من خمسين جنسية في التفكير في مستقبل المجتمعات والتعايش المشترك.

ومن بين الأنشطة البارزة التي نظمها الكرسي، نذكر “لقاءات الشباب الأورو-متوسطيين والأفارقة”، التي عُقدت يوم 14 فبراير 2024 بمقر البرلمان المغربي، على هامش الجمعية العامة لبرلمانات دول الاتحاد من أجل المتوسط (UpM). وخلال هذه اللقاءات، ناقش شباب من ثلاثين دولة التحديات والرهانات التي تواجه المنطقتين الأورو-متوسطية والأفريقية، وتم تقديم “نداء من أجل المستقبل” أمام رؤساء برلمانات الدول الأعضاء في الاتحاد.

كما نظم الكرسي يومي 6 و7 ديسمبر 2024، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، مجموعة من الندوات والنقاشات حول موضوع تحالف الحضارات، بمشاركة عدد من الشخصيات من مختلف البلدان، إلى جانب نحو 1600 طالب.

ومما لا شك فيه أن تنظيم هذه الأنشطة من قبل الكرسي، يعكس تلاقيه وتكامله التام مع الرؤية السلمية التي يحملها المغرب، والتي تحظى بتقدير واسع، ومع الاستراتيجية الأممية لتحالف الحضارات، التي تُترجم إلى مبادرات متواصلة لتعزيز قيم الفهم المتبادل والتعايش.

ويجدر التذكير بأن إنشاء “كرسي تحالف الحضارات” تم الإعلان عنه خلال الدورة التاسعة للمنتدى العالمي لتحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة، المنعقد في مدينة فاس يومي 22 و23 نوفمبر 2022، خلال الندوة الصحفية المشتركة بين وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، السيد ناصر بوريطة، والممثل السامي للأمم المتحدة لتحالف الحضارات، السيد ميغيل أنخيل موراتينوس.

وقد استند هذا التأسيس إلى الرسالة الملكية الموجهة إلى المشاركين في المنتدى، والتي جاء فيها:

أن يجتمع تحالف الحضارات في فاس هو أمر بديهي. أليس المغرب من بين الأعضاء المؤسسين للتحالف؟ أليست فاس العاصمة الروحية لمملكة عريقة؟ أليست جامعة القرويين أقدم جامعة في العالم، حيث تتلمذ علماء مسلمون ويهود وحتى بابا من بابوات الكنيسة؟ ألا تبني اليوم الجامعة الأورومتوسطية بفاس فضاء للحوار الأكاديمي والتبادل الثقافي بين الضفتين؟ فاس، إذن، هي التجسيد الحقيقي لتحالف مثمر بين الحضارات.”

ولا شك أن هذه الرسالة الملكية تُبرز بوضوح أن الحوار بين الثقافات وتحالف الحضارات لا ينبغي أن يبقى مجرد خطاب مناسبتي، بل يجب أن يُبنى كمنهج فكري وعلمي من خلال التعليم العالي والبحث الأكاديمي.

وقد حيّا مسؤولو تحالف الحضارات، وعلى رأسهم السيد ميغيل أنخيل موراتينوس، الجهود الدؤوبة التي يبذلها كرسي الأمم المتحدة لتحالف الحضارات، وقدموا له الدعم الأممي اللازم لضمان نجاح مهمته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى