صحة

التهراوي الوزير المدلل في حكومة أخنوش يغرق المنظومة الصحية ويضحي ب30 من مدراء المستشفيات للتغطية على فشله

بعدما تعالت أصوات الاحتجاج من تاونات إلى أكادير وآسفي، مروراً بمدن الشمال والجنوب، بسبب التدهور الخطير الذي تعيشه المستشفيات العمومية، اختار وزير الصحة أمين التهراوي أن يواصل سياسة الهروب إلى الأمام. فبدل أن يتحمل مسؤوليته في إنقاذ قطاع يترنح منذ توليه حقيبة لا يمتلك أدنى دراية بتفاصيلها، قرر أن يضحي بمدراء المستشفيات، في خطوة لا تعدو أن تكون محاولة بئيسة لذر الرماد في العيون.

الواقع الصحي بالمغرب صار عنواناً للفضائح المتتالية: اكتظاظ خانق في المستعجلات وأقسام الاستشفاء، نقص حاد في التجهيزات الطبية والبيوطبية، وأدوية أساسية غير متوفرة،و الحصول على سرير داخل للمستشفى للمريض سار من سبع المستحيلات .المواطن البسيط، الذي من المفروض أن يجد العلاج في المستشفيات العمومية، يجد نفسه مضطراً للجوء إلى المصحات الخاصة لإجراء تحاليل أو تصوير إشعاعي لأن المعدات العمومية معطلة منذ شهور. وحتى أبسط الأدوات، من خيط رتق الجروح إلى المعدات الأساسية، يطالب بها المريض نفسه وكأن الوزارة رفعت يدها بالكامل عن المستشفيات.

التهراوي، الذي يتحدث عن تنزيل المنظومة الصحية الجديدة التي نادى بها جلالة الملك، يثبت يوماً بعد آخر أنه الوزير الخطأ في المكان الخطأ. فإصلاح قطاع الصحة لا يمر عبر تغيير أسماء المدراء أو تحريك الكراسي الفارغة، بل عبر وضع استراتيجية واضحة لتوفير البنيات التحتية وتجهيز المستشفيات بما يليق بكرامة المواطن المغربي.

اللائحة الطويلة التي أعلنتها الوزارة لفتح باب الترشيح لشغل مناصب مدراء 30 مركزاً استشفائياً جهوياً وإقليمياً، من أكادير إلى بني ملال والعيون، مروراً بالخميسات والحسيمة وتاونات وآسفي وباقي المدن، ليست سوى محاولة يائسة لإيهام الرأي العام بأن الوزير يتحرك. لكن الحقيقة أن القطاع ينخره الفشل، والوزارة تائهة بين الإعفاءات والتعيينات، فيما صحة المواطن في مهب الريح.و حتى إن فتحت لائحة الإعفاءات فإن الزلزال لن يتوقف عند المدراء فقط،و لكن مختلف الأطقم و الكوادر وجب محسابتها على ما أل إليه القطاع في عهد التهراوي الوزير المدلل في حكومة أخنوش.

اليوم، لم يعد المغاربة بحاجة إلى خطابات جوفاء ولا إلى “مساحيق التجميل” التي يروجها الوزير، بل إلى قرارات شجاعة تضع حداً لمعاناة آلاف المرضى يومياً. وإذا كان التهراوي عاجزاً عن ذلك، فعليه أن يمتلك الجرأة لتقديم استقالته قبل أن يجر المنظومة الصحية إلى انهيار كامل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى