مجتمع

التنمية الكاملة لن تتحقق دون عناية خاصة بالمغرب العميق: صرخة أيت بوكماز تزلزل جبال الأطلس

في مشهد مهيب يعكس عمق التحديات التنموية التي تواجه “المغرب العميق”، انطلقت مسيرة سلمية غير مسبوقة لساكنة أيت بوكماز، الوادعة في قلب جبال الأطلس الكبير بإقليم أزيلال، نحو ولاية جهة بني ملال خنيفرة. هذه المسيرة ليست مجرد احتجاج عابر، بل هي صرخة مدوية للمطالبة بأبسط الحقوق، وكسر طوق العزلة، وتأكيد على أن التنمية الحقيقية لن تكتمل دون التفاتة جادة للمناطق المنسية في المملكة.

لقد ظل “المغرب العميق” يعاني، رغم كل المجهودات المبذولة، من عطب تنموي كبير، ما زلنا نبحث عن السبيل لمعالجته بشكل جذري. فمسيرة أيت بوكماز هي بمثابة دعوة صريحة لدورة تنموية استدراكية، تضع “المغرب العميق” على رأس أولوياتها، فبدون النجاح في هذه “المادة الصعبة”، سيظل أي نجاح تنموي آخر ناقصاً وبلا طعم.

مسيرة الأمل والمعاناة:

قطع المحتجون أمس أكثر من 58 كيلومتراً سيراً على الأقدام، في رحلة شاقة نحو مقر ولاية الجهة، مبيتِين في العراء تحت قسوة الظروف، ودون أن يجدوا أي محاور جدي لمطالبهم المشروعة حتى الآن. هذه المعاناة الإضافية تبرز حجم الإصرار الذي يحمله هؤلاء السكان من أجل تحقيق مطالبهم العادلة.

الملف المطلبي الذي يحمله رجال ونساء أيت بوكماز يحمل في طياته معاناة وتطلعات، ويتمحور حول مطالب أساسية لفك العزلة وتحقيق العدالة المجالية:

  • فك العزلة والطرق المهترئة: على رأس المطالب يأتي إصلاح وتهيئة الطريق الجهوية 302 (تيزي نترغيست) والطريق 317 (آيت عباس). هذه الطرق الحيوية، التي تعاني من تدهور كبير، تشكل شريان الحياة لسكان المنطقة، وإصلاحها ضرورة ملحة لإنهاء عزلتهم وتسهيل حركتهم.
  • حق الرعاية الصحية: يطالب السكان بتوفير طبيب قار بالمركز الصحي المحلي، الذي يعاني من خصاص حاد في الأطر والموارد البشرية، مما يحرمهم من أبسط الخدمات الصحية ويزيد من معاناتهم في الوصول إلى العلاج.
  • التواصل والتعليم عن بُعد: في عالم اليوم، أصبحت شبكة الهاتف والإنترنت من الحقوق الأساسية. تطالب الساكنة بتغطية شاملة لشبكة الهاتف والإنترنت، لتسهيل التواصل والتعليم عن بُعد، خاصة لأبنائهم الذين يواجهون صعوبات جمة في متابعة دراستهم في ظل غياب هذه الخدمات الحيوية.
  • أحلام الشباب: يعبر شباب المنطقة عن حلمهم بملعب يليق بطموحاتهم، يمنحهم بديلاً صحياً عن الفراغ والتهميش، ويوفر لهم فضاءً لممارسة الأنشطة الرياضية والترفيهية.
  • تنمية محلية وفرص شغل: تتضمن المطالب أيضاً الدعوة لفتح مركز تكوين في المهن الجبلية، بما يتماشى مع خصوصيات المنطقة ويوفر فرص شغل محلية للشباب، ويسهم في تثمين الموارد الطبيعية والبشرية للمنطقة. كما يطالبون ببناء المدرسة الجماعاتية لضمان تعليم جيد لأبنائهم.

هذه المسيرة، التي تعكس حالة من “الاحتقان التنموي” في مناطق الأطلس، تؤكد على أن تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة في المغرب يتطلب التفاتة خاصة للمناطق الجبلية والنائية، والعمل على تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية. إن صرخة أيت بوكماز اليوم هي تذكير بضرورة إعطاء الأولوية القصوى لـ”المغرب العميق” في الأجندة التنموية، لضمان مستقبل مزدهر وعادل لجميع المغاربة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى