سياسة

التراجع في الحوار القطاعي بين وزارة التربية والنقابات التعليمية: أزمة تماطل وتباين في المواقف

في تطور جديد يعكس التوترات المستمرة في علاقة وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة مع النقابات التعليمية، أبدت النقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية استياءها العميق مما يحدث في الحوار القطاعي. واعتبرت هذه النقابات ما يحصل بمثابة “حالة تمطيط للاجتماعات” و”تراجع غير مبرر” عن النتائج التي تم التوصل إليها في اجتماعات سابقة، لا سيما تلك المتعلقة بالمواد 81، 89، 77، 61 و 62، مشيرة إلى أن ذلك يشكل إخلالا صريحا بالالتزامات الموقعة ويدفع نحو تضارب المعطيات.

وفي خطوة تصعيدية، قررت النقابات تعليق مشاركتها في أشغال اللجنة التقنية بشكل موحد، مما يعد بمثابة إنذار جدي للوزارة من أجل تصحيح مسار الحوار ومنهجية العمل. ويشمل ذلك مطالب بإرسال مشاريع القرارات والمراسيم المتبقية، خصوصًا تلك المتعلقة بالمواد 62، 63، 61، 67 و 68.

وتواصل النقابات التعليمية إظهار تذمرها من مخرجات جولة جديدة للجنة التقنية المشتركة المكلفة بأجرأة مقتضيات النظام الأساسي، وذلك بعد أن حضر الاجتماع، الذي عقد في 13 مارس 2025، ممثلون عن الوزارة وعدد من مسؤوليها، بالإضافة إلى النقابات. وقد عكست هذه الجولة تراجعات عديدة، لعل أبرزها فرض قانون تنظيمي للإضراب خارج إطار التوافق الاجتماعي، وكذلك إعفاء عدد من المسؤولين الإقليميين دون تقديم رؤية واضحة، مما أثار المزيد من الشكوك حول النوايا وراء هذه التغييرات.

ووفقاً لبلاغ مشترك صدر عن النقابات التعليمية، فقد تم الحسم في بعض المحاضر المتعلقة بالاجتماعات السابقة، ورفضت النقابات عرض حصيلة الحوار القطاعي، مما يعكس عدم الثقة في الطريقة التي تتم بها إدارة الحوار. كما أن الوزارة قد عرضت بعض الأجوبة بشأن تنزيل مواد النظام الأساسي المتبقية، لكنها لم تكن كافية ولا مرضية لكافة الأطراف.

من أبرز النقاط التي أثارت الجدل في الاجتماع، هو المادة 45 المتعلقة بالإعلانات والمباريات، حيث تم تحديد موعد للمباراة في 5 أبريل 2025. أما بخصوص المادة 76، فقد تم التأكيد على استمرار تحديث اللوائح وربط التكوين بالإدماج. وفيما يتعلق بالمادة 81، فقد رفضت القطاعات الحكومية المعنية اعتماد التسقيف كما هو منصوص عليه في مرسوم النظام الأساسي، بينما استمر التداول بشأن المادة 89 لتحديد صيغة قانونية لتفعيلها.

كما كانت هناك اعتراضات من النقابات على ما يتعلق بترقية المتصرفين التربويين من أفواج 2021، 2022 و2023، حيث اعتبروا ذلك بمثابة ترقية استثنائية لا تتماشى مع الحصص المتفق عليها.

أما فيما يتعلق بالتعويضات عن العمل في المناطق النائية والصعبة، فقد أكدت الوزارة أنها بصدد إعداد تصور شامل سيتم عرضه في اجتماع لاحق بعد استطلاع رأي القطاعات الحكومية المعنية. وأكدت النقابات ضرورة التوصل بمشروع قرار الحركة الانتقالية مع الحفاظ على مكتسبات المشاركة السنوية كما هو منصوص عليه في النظام الأساسي.

وفي ختام الاجتماع، أكدت الوزارة أنها ستواصل التواصل مع اللجان المعنية، بما في ذلك اللجنة الدائمة لمراجعة المناهج والبرامج، حول تخفيف ساعات العمل، إلا أن النقابات شددت على ضرورة التوصل إلى حلول عاجلة تراعي حقوق ومصالح الشغيلة التعليمية.

هذه التطورات تؤكد أن الحوار القطاعي بين الوزارة والنقابات التعليمية ما يزال يشهد توترات وصعوبات كبيرة، مما يتطلب إجراءات سريعة وفعالة لتجاوز هذه الأزمة وتحقيق التوافق بين جميع الأطراف المعنية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى