سياسة

البقالي “يُسكت” فاس… عمدة المدينة يقطع بث المعارضة على الهواء بعد فضحها “اختلالات” صفقة النظافة الضخمة!

فضيحة تهز مجلس جماعة فاس: “تكميم الأفواه” في بث مباشر ودوافع السيطرة على الرأي العام

شهدت أشغال الدورة الاستثنائية لمجلس جماعة فاس، صباح اليوم الإثنين، واقعة خطيرة أثارت استياءً واسعاً وتساؤلات عميقة حول مدى احترام عمدة المدينة، عبد السلام البقالي، للحق في التعبير والشفافية. فقد أقدم العمدة، بشكل مفاجئ ومباشر، على قطع الصوت في البث المباشر المخصص لأشغال الدورة على صفحة الجماعة الرسمية بـ”فيسبوك”، و كماةعاينت ذلك الجريدة الإلكترونية “فاس24″،وذلك تحديداً عند بدء مستشاري المعارضة في فضح ما وصفوه بـ”اختلالات” كبرى تهم قطاع النظافة الحيوي.

الواقعة، التي تشير إلى محاولة “تكميم أفواه” علنية، تأتي في سياق متوتر تشهده جماعة فاس، حيث سبق للمعارضة أن نجحت في إسقاط مشروع الميزانية للجماعة، وكذلك دفتر تحملات تفويت أراضٍ في ملكيتها، ما يعكس حالة من البلوكاج السياسي وضعف الأغلبية المسيرة.

النظافة: 25 مليار سنتيم والمدينة “في وضع كارثي”

لم يكن قطع الصوت مجرد إجراء تقني عابر، بل جاء في لحظة حساسة للغاية، حيث كانت المعارضة تتهيأ لفتح ملف صفقات تدبير قطاع النظافة التي استحوذت عليها شركتان بمبلغ يقارب 25 مليار سنتيم، دون أن يطرأ أي تحسن يذكر على وضع المدينة. وقد أكدت مصادر من المعارضة أن لجوء العمدة لهذا “القمع” سببه الرئيسي هو التهرب من مواجهة الرأي العام بالوضع “الكارثي” الذي تعيشه المدينة في هذا القطاع، على الرغم من ضخامة الميزانية المرصودة له.

العمدة فوق القانون؟

ويعتبر هذا التصرف سابقة خطيرة في تدبير الشأن المحلي، حيث يرى مراقبون أن استخدام العمدة لآليات التحكم التقني لـ”حجب” مداخلات المعارضة يمثل حرمانًا مباشرًا للرأي العام المحلي ولساكنة فاس من حقها الدستوري والقانوني في تتبع أشغال المجلس والاطلاع على الحقيقة، خاصة فيما يتعلق بملفات ذات صلة مباشرة بحياتهم اليومية كالنظافة.

وفي هذا الصدد، تساءلت مصادر من المعارضة بحدة: “من يظن البقالي نفسه؟ هل هو فوق القانون؟ هل أصبحت الجماعة ضيعته الخاصة ليتحكم في الصوت والتوقيت ويمنع ممثلي الساكنة من استكمال تدخلاتهم التي تهدف إلى كشف الحقيقة وخدمة الصالح العام؟”.

إن هذا الإجراء، الذي يمثل تجاوزاً سافراً للقوانين التنظيمية للجماعات، وقمعاً صريحاً للمعارضة، يضع عمدة فاس عبد السلام البقالي في قفص الاتهام ويشكل جرس إنذار بخصوص مستقبل الديمقراطية المحلية والشفافية في تسيير العاصمة العلمية للمملكة. وتطالب المعارضة والفعاليات المدنية بتدخل عاجل من السلطات الولائية لضمان احترام القانون وفتح تحقيق شامل في أسباب هذا المنع غير المبرر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى